السبت 23 سبتمبر 2017 م - ٢ محرم ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن .. جرائم الحرب الإسرائيلية وغياب المواقف العربية

رأي الوطن .. جرائم الحرب الإسرائيلية وغياب المواقف العربية

لم يمضِ سوى أقل من يومين على صدور تقرير جديد لمنظمة العفو الدولية يؤكد أن كيان الاحتلال الإسرائيلي ارتكب جرائم حب وأخرى ضد الإنسانية في قطاع غزة، حتى أشفع هذا الكيان الإرهابي الغاصب التقرير بجريمة حرب جديدة في بلدة دوما حيث قامت عصابات المستوطنين الإرهابيين باقتحام البلدة ورشق منزلين بعبوات حارقة، ما أدى إلى احتراق أحدهما بشكل كامل واستشهاد الطفل الرضيع “علي سعد دوابشة” البالغ من العمر سنة واحدة وإصابة والديه وشقيقه بحروق، فضلًا عن قيام العصابات الإرهابية بكتابة شعارات معادية للعرب على جدران المنازل.
وما يثير السخرية هو أن كيان الاحتلال الإسرائيلي ملأ أرجاء العالم نحيبًا ونعيقًا ونهيقًا عبر وسائل الإعلام الموالية له والعميلة رافضًا ومحتجًّا على التقرير المشترك الذي أعدته منظمة العفو الدولية وفريق البحث المعني بمشروع علم العمارة الجنائية بعنوان “يوم الجمعة الأسود”، والذي أكد أن أدلة جديدة ظهرت تثبت تورط قوات الاحتلال الإسرائيلي في ارتكاب جرائم حرب ردًّا على أسر أحد جنودها مطلع شهر أغسطس، وتشمل الأدلة تحليلًا مفصلًا من المواد متعددة الوسائط. ووصف قادة جرائم الحرب والإرهاب والمدافعون عنها وعنهم تقرير المنظمة بأنه تقرير مسيس، وأن من ارتكب جرائم الحرب هو حركة حماس.
يا ترى ماذا سيقول أولئك الذين استمعوا إلى حملة الكذب والنفاق التي فتحت وسائل الإعلام الصهيونية والموالية والعميلة شاشاتها وصفحاتها لملئها بهذا الهراء الإسرائيلي، وهم يشاهدون بأُمِّ أعينهم جريمة الحرب النكراء بحق طفل فلسطيني رضيع عمره سنة واحدة؟ فماذا ذنب هذا الطفل؟ وهل هذا الطفل ارتكب جرائم حرب ضد عصابات المستوطنين الإرهابيين؟ وهل هذا الرضيع هو الذي يمارس الإرهاب صباح مساء ويطلق حممه عبر الصواريخ والقنابل، ونسف المنازل وتهجير سكانها، وتدنيس المسجد الأقصى والمساجد الأخرى، وقطع أشجار الزيتون، والاعتقال اليومي للعشرات والزج بهم في المعتقلات وحرمانهم من أبسط حقوقهم، وإحكام الحصار ومنع وصول الغذاء والدواء والماء والكهرباء وهي من أهم متطلبات الحياة اليومية؟
إن تقرير منظمة العفو الدولية جاء بعنوان “يوم الجمعة الأسود”؛ أي يوم الجمعة الذي شهد جرائم الحرب الإسرائيلية بحق الشعب الفلسطيني واليوم الذي وثقت فيه المنظمة هذه الجرائم، وأمس كان يوم الجمعة أيضًا الذي شهد جريمة الحرب بحق الطفل الفلسطيني “علي سعد دوابشة”، ومشيئة قدرية التزامن جاءت لفضح قادة الإرهاب والإجرام وحماتهم والمدافعين عنهم، ما يمثل فرصةً ودليلًا إضافيًّا لمنظمة العفو الدولية وسائر المنظمات المنصفة والمدافعة عن قضايا الشعوب العادلة ولكل حر في هذا العالم لتعرية كيان الاحتلال الإسرائيلي وفضح جرائمه.
صحيح أن أكبر مواطن الخلل في معالجة قضية الإرهاب الدولي كان ولا يزال هو المساواة بين العمل الإرهابي المجرم والعمل المقاوم المشروع ضد المحتلين وخاصة حين تتحدث الدول الغربية المتحالفة مع كيان الإرهاب الإسرائيلي وفي مقدمتها الولايات المتحدة بلسان إسرائيلي حين تساوي بين المقاومة الفلسطينية وبين الإرهاب، إلا أن أعظم مواطن الخلل وأعظم مصيبة تضاف إليها جنوح المنطقة التام نحو إرادة منتجي الإرهاب وصانعيه وداعميه، وتَشَكُّل المزيد من التنظيمات الإرهابية الخادمة لكيان الاحتلال والإرهاب الإسرائيلي وحلفائه الاستراتيجيين، والهادمة والمدمرة لحقوق شعوب المنطقة ودولها وفي مقدمتها الشعب الفلسطيني ودولته. فالتدمير والإرهاب والقتل والتآمر الذي تقوده جحافل العملاء والأدوات الإرهابية في المنطقة ضد شعوب المنطقة ودولها ليس لخدمة أحد سوى الاحتلال الإسرائيلي واستعمار القوى المتحالفة معه والعميلة له، ولذلك ما تفعله عصابات المستوطنين الإرهابيين ضد الشعب الفلسطيني مساوٍ لما تفعله عصابات الإرهاب في الدول العربية خاصة وأنه ثبتت العلاقة العضوية القائمة بينها وبين كيان الاحتلال الإسرائيلي. وتجاه ذلك تتحمل الشعوب العربية المسؤولية الأكبر إزاء ما يجري من إرهاب في فلسطين وخارجها لصمتها وعدم إبداء مواقف حازمة من عصابات الإرهاب والإجرام ومن القوى الداعمة لها.

إلى الأعلى