الثلاثاء 28 مارس 2017 م - ٢٩ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / أشرعة / عندما تدق أجراس المسرح

عندما تدق أجراس المسرح

عندما تدُق أجراسُ المسرح، فلا صوت يعلو على صوتِ تلكَ الخشبةٍ الصماء. هُناك فقط، تتجسدُ تلك التراجيديا التي ستقشعرُ ابدانُكم من احاسيسها المُبعثرة، وستجثوا تلكَ الكوميديا الصاخبةَ الى ضحكاتكُم المُهسترة، فقط المسرح يجعلُ مني حُر الحركة والتعبير فالمسرح “جنتي، في أقول ما أشاء، أفعل ما أشاء وأكون كيفما أشاء” عبارة ظل مُبدعوها يُرددونها على مسرح كُلية العلوم التطبيقية بالرستاق في أجمل النصوص المسرحية التراجيدية للكاتب يوسف اللمكي “عندما تقسوا الحياة”. اليوم السنوي لجماعة المسرح الذي ضجت به قاعة الرُستاق بالجماهير لرؤية ما قد ابدع فيه طُلاب الكُلية في مجال التمثيل المسرحي.
عندما تقسوا الحياة، أثار الفضول ودهشة المُتابعين لما كان لهُ اقبالٌ وتفعال، فقد كان يحملُ في طياته أهم المشاكل المُجتمعية المُتمثلة في القلق، الاكتئاب، الهوس النفسي واتباع الشعوذة لحل تلك المشكلة، جلسات الزار والطيب النفسي!
قضيةٌ وقفت على تلك الخشبة و كانت تستحق الانصات والمُتابعة مع تألق المُمثلين في تجسيد تلك الشخصيات بطريقة أسرت قلوب الجماهير.
لحظاتٌ تمازج فيها الخوف مع الحزن والضحك مع الجنون لتُضحككم وتُبكيكم لمجموعة من المُبدعين على راسهم خميس الوشاحي، الذي تألق في الدور الرئيسي فقد كان محور القضية وقاعدة الهرم نظراتهُ التي توحي بعدم الارتياح من الحياة التي كان يعيشُها شدت الأعين لتكون بداية الحبكة، سلطان البوسعيدي في دور (الهوس)، أيمن البشري في دور (الأكتئاب)، حمد الشكري في دور (القلق)،غصن الحوسني في دور (الطبيب النفسي)،حمود النعماني في دور (رجُل الشعوذة) ومُنير العبري وحمير الدوحاني في دور (المجاميع)..
(انك لا تقوى على فعل شيء) كلماتٌ كان محورُها ادخال الإحباط والحزن الى قلب ذلك الإنسان الضعيف من الإيمان، حين عرض عليه مجموعة من الأصدقاء حلين لتخلُص من تلك الهلوسات، كان من بينها جلسات الزار والشعوذة أو الطبيب النفسي. وتوالت الهموم ، القلق والاكتئاب لتُدرك الشخصية في نهاية الأمر علاجها الذي كان من شأنه ان يُخرجها من تلك الحالة النفسية الآ وهو قوة الإيمان وطاعة الرحمن، هكذا خُتمت المسرحية ليخرج الجمهور منها بحكمةٍ عظيمةٍ وهي “كل الطرُق لن توصلك الى حلٍ يُسعدك ما إذا كان بعيداً عن طريق الله، فحبل الله موصول بطاعته فلا هوس، لا اكتئاب ولا قلق بين يدي الغفور المنان” .. فكُل الشُكر والتقدير لعارف البلوشي مُشرف الجماعة وكما كان دائماً يقول “لنترُك تلك الخشبة تتحدث”.

نوال بنت حمود المعمرية

إلى الأعلى