الخميس 19 أكتوبر 2017 م - ٢٨ محرم ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / أشرعة / المؤتمر العلمي الدولي الحادي عشر يناقش “الحركة الأدبية واللغوية المعاصرة في عُمان”

المؤتمر العلمي الدولي الحادي عشر يناقش “الحركة الأدبية واللغوية المعاصرة في عُمان”

ناقش (34) بحثاً من خلال (5) جلسات عمل بمشاركة باحثين ومفكرين في الأردن

• “البنية السردية في الرواية العمانية “سنين مبعثرة ” لغالية آل سعيد أنموذجا
• “اللغة الشعرية وجمالية القص العماني”و “استحياء الحضور وغياب النقد”
• مناقشة “تجربة تشكيل المكان في مجموعة (الذاكرة ممتلئة تقريباً) لمازن حبيب
• “جماليات اللغة في القصة القصيرة جدا في عمان ـ الخطاب المزروعي أنموذجا”

الأردن ـ من علي بن صالح السليمي :
ناقش المؤتمر العلمي الدولي الحادي عشر “الحركة الأدبية واللغوية المعاصرة في عُمان” الذي تنظمه جامعة آل البيت في الأردن بالتعاون مع مركز الدراسات العُمانية في جامعة السلطان قابوس والذي اختتم مؤخرا 34 بحثاً من خلال خمس جلسات عمل بواقع 20 بحثاً قدمها باحثون ومفكرون من السلطنة بمشاركة عدد من الدول العربية. وتناولت جلسات اليوم الأول عدة بحوث نقدم في هذا العدد ملخصاتها حيث سيواصل “أشرعة” في الأعداد القادمة تقديم القراءات بشكلها التفصيلي إضافة إلى ملخصات البحوث في يومه جلساته الأخرى ..
ففي بحث بعنوان “تجربة تشكيل المكان الفنّي في القصة القصيرة العمانية المعاصرة ـ مجموعة (الذاكرة ممتلئة تقريباً) لمازن حبيب أنموذجاً ” وقدمها الدكتور عـلاَّل سنـﭭوﭭـة أستاذ محاضر بجامعة الجزائر ، حيث هدفت القراءة هو التّعرّف على بنية الفضاء القصصي في مجموعة “الذاكرة ممتلئة تقريباً” للقاص العماني مازن حبيب وتحديد العناصر المكوّنه له ،منطلقين من وجهات النّظر المعروفة في هذا السّياق، مركّزين على مفهوم “التقاطب” الذي اعتمدته الشّعرية الحديثة، خاصة عند كل من باشلار ولوتمان وميتران كمفهوم نقدي وأداة إجرائية .
وجاء في ملخص بحث الدكتور عـلاَّل سنـﭭوﭭـة : يرى جيرار جنيت أنّ الفضاء لعبة لسانية بامتياز، لعبة اللغة، ذلك لأنّها الأداة الأساسية للأدب، تقف ندّا لبعض أشكال التّفضيء في الفنون الأخرى مثل الرسم والتصوير والهندسة فـ”فضائية اللغة هذه، منظورا إلى اللغة داخل نظامها الضمني الذي هو نظام اللسان، الذي يتحكّم في كلّ فعلٍ كلاميٍّ ويوجّهه لتبدو لنا جليةً في الأعمال الأدبية ..).
يفرّق جنيت بين مستويين لفضائية النص الأدبي: الأول يسمّيه فضائية الكتابة الظاهرة والثاني فضائية اللغة العميقة بحيث يغدو الأول مجرد رمز للثاني، أي المستوى الرمزي للغة، ويعتبر جنيت التناص شكلاً من أشكال الفضاء، فالنص الأدبي خيوطٌ متشابكة من النّصوص بحيث تصبح جميع الكتب كتاباً واحداً وحيث كل كتاب هو كتاب هو جميع الكتب والمكتبة هي المطابقة لفضائية الأدب ورمز هذه الفضائية الأكثر دلالة عنها.
تنزع الكتابة السردية بمختلف صيغها إلى تحديد عنصرين هامين في عتباتها وهما المكان والزمن، وفي هذا السياق، فإنّه من الضروري التفرقة بين الفضاء النصّي (المتخيّل) والفضاء المرجعي (الحقيقي) .
تختلف آراء المنظّرين في مسألة الفضاء، إذ يبقى الأمر معتّما إلى الآن ولكنّ بعض القراءات وسّعت من دائرة النّظر، مما جعل معظم الدراسات الغربية منها والعربية، تستفيد منها وتحاول أن تجد بينها علاقات ممكنة لدراسة الفضاء، القصد منها تبيّن استراتيجيته ودلالاته العميقة البعيدة وهو الأمر المختلف الذي أسّسته هذه الدراسات، ليكون بديلاً عن النظرة التبسيطية الكلاسيكية للفضاء الأدبي خاصة عند غاستون باشلار في كتابه “شعرية المكان”، عندما حاول أن يتبيّن القيم الرمزية المرتبطة بالمناظر التي تتاح لرؤية السارد أو الشخصيات في أماكن الإقامة مشيرا إلى البيت والغرف المغلقة والأماكن المنفتحة، الخفية أو الظاهرة، المركزية أو الهامشية … متوقّفا على التعارضات الممكنة بينها.
وجَدَتْ هذه النّظرة الجديدة قبولاً واستحسانًا وتوظيفًا لدى عديد الدّارسين العرب وهو أمرٌ هامٌّ، يشي بتطوّر النّظرة النّقدية العربية المعاصرة .
اللغة الشعرية وجمالية القص
وقدمت الدكتورة جميلة روباش من جامعة المسيلة بالجزائر بحثها بعنوان “اللغة الشعرية وجمالية القص العماني”حاولت في التطرق إلى الأدب العماني السردي المعاصر بنحو تطبيقي تحليلي , هدف مقاربة تجليات من نصوص هذا الأدب , في مجال القصة القصيرة من خلال دراسة : أسرار صغيرة لـ محمد الحضرمي ، ولعنة الامكنة لـ الخطاب المزروعي وتعد الدراسة محاولة للوقوف على ابرز الملامح السردية وما اشتملت عليه من جماليات وأبعاد مختلفة.
وجاء في ملخص البحث: الفن القصصي من الفنون الإبداعية الاكثر تحولا ، بسبب ما يمتلكه من ثراء نوعي واسلوبي , وما يفسحه للأنا المفردة في مجال التأليف والبطولة .
سعى الفن القصصي للإفادة من الروافد المختلفة ، في سبيل إغناء شكله والارتفاع بقيمته الإبداعية و السردية , فأخذ من إمكانيات الفنون المحايثة له كالبلاغة والشعر وغيرها
يقول ـ نادين كورديمر ـ عن القصة القصيرة على أنها : (شكل متخصص وفني جدا أقرب الى الشعر) وهي قدرتها على التقاط حساسية التجربة والتعبير عن خصوصية الذات الإبداعية في عنائها الجمالي وهي تختزل الأشياء وتكثف الرؤى.
تشكل البؤرة المكانية عنصرا شديد الحساسية في انتاج شعرية قصة تتلائم تلاؤما شفافا وحيويا مع تلقائية السرد , وتؤدي البؤرة دورا بالغ الاهمية في اتاحة فرص هائلة للحكي حين تكون بؤرة مولدة تختزن في داخلها تجارب حياة مدفونة لكنها منتشرة على مساحات وأفضية خارج حدود المكان , إضافة إلى الفن الفانتازي ـ العجائبي ـ والحلم.
جماليات اللغة
كما قدمت الدكتورة نهلة عبد العزيز مبارك الشقران من جامعة اليرموك بالأردن بحث بعنوان “جماليات اللغة في القصة القصيرة جدا في عمان ـ الخطاب المزروعي أنموذجا” وجاء في ملخص البحث : تعرض الورقة البحثية دراسة فن القصة القصيرة جدا في عُمان/ الخطاب المزروعي أنموذجا، بهدف الوقوف عند خصائصها الفنية وتقنياتها السردية وتبيان حدود نوعها الأدبي بالنظر إلى التطور الفني الذي شهدته عُمان مؤخّرا في هذا الجنس الأدبي. فثمة حدث وشخصية وفضاء مكاني وبنية زمنية في المجموعة المختارة، وتمتاز بقدرتها على التكثيف الشديد، وتنويع أشكالها السردية وقدرتها على إثارة التأويلات المختلفة. ولا شك أن أبرز خصائص فن القصة القصيرة جدا تنهض على تلخيص التجارب الإنسانية ضمن موقف فكري موجز، في ذروة توهج حدث واحد، وتقديمه بلغة الإيحاء والرمز وليس بصورة صريحة ومباشرة، كما تتسم هذا المجموعة بالمفارقة وروح الفكاهة والسخرية وذكاء الخاتمة وتكثيف اللغة، لذا تم اختياري للمزروعي لما تمتاز به لغته من جمالية خاصة ذات صبغة معينة تستوقف الباحث بالدراسة من جهة، ولتفرّد مجموعته التي تعرض فكرة الخوف بأشكال مختلفة في كل القصص القصيرة جدا، فكانت سيرة الخوف كما ارتأى تسميتها، وهذا يعطيها خصوصية جمالية ذات وحدة موضوعيّة قلما تكون في مجموعات القصة القصيرة جدا، فتميّزت المجموعة بلغة ذات أبعاد دلالية وجمل موجزة بعيدة عن الإسهاب الوصفي وكثرة المشاهد، وبتصوير فني لغوي ينمّ عن دراية واعية بأصول هذا الفن وحسن تمثيل له.
استحياء الحضور وغياب النقد
وتحت عنوان “القصة القصيرة جدا في السلطنة “استحياء الحضور وغياب النقد” قدمت الدكتورة جميلة بنت سالم بن عبود الجعدية ـ من وزارة التعليم العالي بكلية العلوم التطبيقية بصلالة بحثها الذي هدف إلى تحديد مراحل حياة القصة القصيرة جدا في سلطنة عمان ونقد بعض النصوص الأدبية فيها في ضوء معايير وخصائص كتابتها ، ويمكن تحقيق هذا الهدف عن طريق مناقشة المحاور الآتية: المراحل التي مرت بها القصة القصيرة جدا في سلطنة عمان، وأشهر رواد هذا الفن، وأسباب إحجام المبدعين العمانيين عن الكتابة فيها، وتقييم التجربة العمانية في كتابة القصة القصيرة جدا في ضوء خصائص كتابتها.
وجاء في الملخص: بدأت القصة القصيرة جدا رحلتها في العالم العربي منذ ثلاثينيات القرن العشرين، وترافق مع ظهورها ظهور العديد من الإشكاليات في تسميتها وتجنيسها وتاريخها وخصائصها ، وعلى الرغم من هذه الإشكاليات إلا أنها قد شقت طريقها وعرفت مسارها في معظم الدول العربية خاصة في سوريا والمغرب ومصر، وإذا كانت قد وصلت إلى مستويات يمكن الإشادة بها في هذه الدول إلا أنها لاتزال تعاني التهميش في دول عربية أخرى .
هناك بعض المحاولات وإن كانت قليلة – مقارنة بالإنتاج الأدبي لها في دول شقيقة- التي قدمها بعض المبدعين العمانيين في مجال القصة القصيرة جدا ، إلا أن عملية تقييم ونقد هذا المنتج لم يحظَ بالاهتمام الكافي، ومن هنا يمكن لهذا البحث أن يستمد أهميته.
أضواء على القصة
اما الدكتور محمد عباس محمد عرابي الباحث التربوي والأكاديمي بالمملكة العربية السعودية فقدم بحثا بعنوان “أضواء على القصة القصيرة في سلطنة عُمان (واقعها ـ عوامل نشاطها ـ تحدياتها ـ جوانب نقدية لها)” حيث تتبوء القصة القصيرة في المشهد الأدبي في سلطنة عُمان مكانة متقدمة، ومن خلال تتبع تطور أشكال القص من حيث ابتكار أساليب وأنماط جديدة للسرد، يمكن القول إن القصة القصيرة في سلطنة عُمان غدت خلال الفترة الأخيرة الإبداع الأبرز في كتابة الأجناس الأدبية وأكثرها إنتاجًا وتنوعًا وغنى، وشكلت معلمًا متميزًا في الحركة الثقافية العمانية، وقام البحث بمحاولة إلقاء الضوء على القصة القصيرة في سلطنة عُمان من خلال مقدمة وخاتمة (النتائج والتوصيات) وأربعة مباحث هي: المبحث الأول: واقع القصة القصيرة في سلطنة عمان والمبحث الثاني: عوامل نشاط الحركة القصصية في سلطنة عمان والمبحث الثالث: تحديات القصة القصيرة في سلطنة عمان والمبحث الرابع: جوانب نقدية للقصة القصيرة في سلطنة عمان.
البنية السردية
اما الدكتور طه حسين علي الحضرمي من جامعة حضرموت باليمن فقدم بحثه بعنوان “البنية السردية في الرواية العمانية (سنين مبعثرة أنموذجا)” لصاحبة السمو السيدة غالية آل سعيد . حيث سعى البحث إلى جلاء الأسس الفنية التي تقوم عليها هذه الرواية. متكئاً في ذلك على مقاربات السردية الحديثة، وبشكل أدق على معطيات البنية السردية. ورواية (سنين مبعثرة) قيد الدرس ترتكز على جدلية الأنا والآخر في إطار الصراع الحضاري مكانيا وزمانيا وهويةً تماهيا واستلابا بوساطة النظرية النسوية. وقامت الدراسة على مباحث ثلاثة: تقدمها تمهيد عن تطور الرواية العمانية الحديثة ومدخل نظري عن مفهوم البنية السردية ، حيث تناول تمهيد البحث أمرين هما: الاول: المدونة المدروسة التي يتجه سهمها تجاه الرواية العُمانية ومدى استشرافها زمن شهرزاد السردي من خلال الحفريات السردية التي بدأت تمطتي صهوة جواد أصيل يجتاح أراضيَ بكرا في مجال السرد الحديث متخطيا البدايات السردية الأولى التي تمثلت في أعمال الرواد التي راوحت بين الوقائعية والتخييلية إلى فضاءات التجريب السردي القائم على اقتحام طرائق تشكيل جديدة قائمة على أسطرة الشخصيات والأمكنة وتقطيع الزمن وتكسيره وسوى ذلك مما تستشرفه العوالم الروائية الجديدة. والثاني: مفهوم البنية السردية وما يلامسها من تجديد في عناصرها التقليدية ولاسيما بنية الزمن الروائي وبنية المكان الروائي وبنية الشخصية الروائية التي تمثّل أبرز مكونات الخطاب الروائي. بيد أن هذه الممكنات السردية لم تعد خاضعة للتصور التقليدي لها في إطار استاتيكية هادئة مستكينة. بل بدأت تتسارع وتيرتها الديناميكية في استكشاف عوالم السرد الغامضة الموغلة في غابات التجريب اللامتناهية. وتناول المبحث الأول: بنية الزمن الروائي في سنين مبعثرة ، والمبحث الثاني: بنية المكان في (سنين مبعثرة)، والمبحث الثالث: بنية الشخصية الروائية في (سنين مبعثرة).

إلى الأعلى