الإثنين 29 مايو 2017 م - ٢ رمضان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / ألم يئن الأوان لمعاقبة هذه الفاشية المُطوّرة!؟

ألم يئن الأوان لمعاقبة هذه الفاشية المُطوّرة!؟

د. فايز رشيد

”لا نستغرب الفاشية الصهيونية هذه، فالحاخامات في دولة الكيان ليسوا استثناء من غالبية الشارع الإسرائيلي الذي تقوده عصابات ليست أكثر من قُطّاع طرق (بل تفوقت الصهيونية عليهم في وسائلها). تعاليم الحاخامات في المدارس الدينية:”يجوز قتل العربي حتى الطفل من العرب” وشعار”العرب ليسوا أكثر من صراصير وأفاع””
ـــــــــــــــــــــــــــــ
في الذكرى السنوية الأولى لحرق الشهيد الطفل محمد أبو خضيرفي يوليو/تموز 2014, حيَا ,استشهد فجر الجمعة (31 يوليو/تموز), رضيع فلسطيني, طفل آخر جراء احراق مستوطنين لمنزله في نابلس. فقد قامت مجموعة من المستوطنين بإحراق منزلين في قرية دوما جنوب نابس، الأمر الذي ادى إلى استشهاد الرضيع، واصابة 3 من افراد عائلته. وقالت مصادر طبية فلسطينية ان الحريق ادى إلى استشهاد الرضيع ” علي سعد دوابشة ” وعمره سنة ونصف، واصابة 3 من افراد عائلته هم والده ووالدته وشقيقه (4 سنوات) بحروق من الدرجة الثالثة (حروق كلية / اخطر درجات الحروق). من جهته قال مسؤول ملف الاستيطان في شمال الضفة الغربية غسان دغلس: ان مجموعة من مستوطني مستوطنات “يحي، ويش كودش” هاجموا منزلي سعد ومأمون دوابشة في مدخل القرية بالزجاجات الحارقة ومواد سريعة الاشتعال، وخطوا شعارات عنصرية باللغة “العبرية” قبل فرارهم من الموقع. بالأمس محمد أبو خضير.. واليوم علي الدوابشة ابن السنة والنصف، وهو الطفل الجميل كالبدر.. سلبوه أجمل ما وهبه الله به، الحياة !
فاشية جديدة مطورة هذه التي تعتنقها إسرائيل وفاشيّوها المستوطنون الذين يطبقون أساليبها في التفنن بقتل الأحياء! حتى الأطفال لا يتوانون عن ممارستها بحقهم! لقد أعلن النائب العام الفلسطيني (في الضفة الغربية) من قبل: أن تشريح جثمان الشهيد الفتى محمد أبو خضير من القدس الشرقية الذي خطفه المستوطنون الإسرائيليون وقتلوه بطريقة وحشية بشعة، أظهر أنهم سكبوا البنزين في فمه وعلى جسمه وأشعلوا النار، التي التهمته حتى لم يتبق من جثمانه سوى أجزاء محروقة قليلة لم تملأ حتى كيس صغير. لقد أثبت التشريح وجود مادة (الشحبار) في منطقة البلعوم والرئتين، الأمر الذي يدّل على أن عملية حرقه أجريت وهو على قيد الحياة. كما أظهر التشريح: أن الحروق تغطي 90% من سطح الجسم، وأن منطقة الرأس تعرضت لإصابة “بجروح رضية” ونتيجة فحص العينات والمسحات من سوائل وأنسجة الجسم مخبرياً أثبت بما لا يقبل أن إصابات الرأس تدلل على أنه تم تعذيبه بعصي أو بأعقاب بنادق يحملها الفاعلون قبل حرقه. اليوم يحرقون رضيعا ويصيبون أهله بعد حرق منزلي عائلتين من عائلة الدوابشة.
لا نستغرب الفاشية الصهيونية هذه، فالحاخامات في دولة الكيان ليسوا استثناء من غالبية الشارع الإسرائيلي الذي تقوده عصابات ليست أكثر من قُطاع طرق (بل تفوقت الصهيونية عليهم في وسائلها). تعاليم الحاخامات في المدارس الدينية:”يجوز قتل العربي حتى الطفل من العرب” وشعار”العرب ليسوا أكثر من صراصير وأفاع” وشعار “العربي الجيد هو العربي الميت” إلى غير ذلك من التعاليم الحاقدة العنصرية التي تُفتّي:” بأن كل الأغيار-غير اليهود- ليسوا أكثر من عبيد يتوجب أن يكونوا عبيداً لليهود”. لا نستغرب هذا الفعل الشنيع والمخُزي من رجال دين مارست حكوماتهم المتعاقبة مذابح لا تُعد ولا تُحصى بحق الفلسطينيين والعرب والإنسانية جمعاء!.لا نستغرب هذه الجريمة النكراء من حاخامات تتلمذوا على يدي الحاقد مائير كاهانا وبن غوريون وغولدامائير ونتنياهو ورابين وبيريز وغيرهم. ومن قبل على يدي وتعاليم كل من هرتزل وجابوتينسكي. لا نستغرب هذا الإجرام الذي يُمارس إسرائيليًّا، حكومةً وشارعاً ومستوطنين وجيش وحاخامات. لا نستغرب ذلك من شارع يتحول بتسارعٍ حاد إلى التطرف والحقد على العرب بمن فيهم الفلسطينيين. لا نستغرب ذلك من دولة تربي أجيالها المتعاقبة على ثقافة الكراهية للفلسطينيين والعرب. هذه هي حقيقة إسرائيل، التعبير العضوي عن الصهيونية.
الإسرائيليون جميعهم عندما يمارس القتل ضد الفلسطينيين والعرب، فإنهم يدركون أنهم لن ينالوا عقاباً من محاكم القضاء في دولتهم العنصرية. لقد حكمت المحكمة الإسرائيلية على الضابط المسؤول (شيدمي) عن مذبحة دير ياسين بالغرامة”عشرة أغورات”! إنها تساوي “قرشا واحد”. أما من أحرق الأقصى ومن قام بالمجزرة في الحرم الإبراهيمي في الخليل، فهما “مختلان عقلياً” لذا لن يُحاكما. الجنود أو المستوطنون الذين يقومون بقتل فلسطينيين عن سابق إصرار وترصد (وكما حصل في الانتفاضتين: الأولى والثانية وكما يحصل حاليًّا) يحاكمون وتصدر عليهم أحكام بالسجن بضعة أشهر، يقضونها فيما يسمى” سجوناً خاصة”هي أقرب إلى فنادق ذات خمسة نجوم منها إلى سجونٍ عقابية، يخرجون من السجن متى يشاؤون، ويجري الإفراج عنهم بعد قضائهم في السجن (الفندق) بضعة أيام. هذا لا نقوله نحن فقط، بل منظمات حقوق الإنسان ومنها: منظمة الدفاع عن حقوق الأقلية العربية في إسرائيل “عدالة” ولها تقارير مثبتة على هذا الصعيد. لقد برأ القضاء الإسرائيلي سائق الجرار الذي قتل عن عمد الناشطة الأميركية ريتشيل كوري عندما قام بدهسها، بأوامر من جيش الاحتلال عندما كانت تقف أمام بيت فلسطيني أراد الإسرائيليون هدمه. اعتقدت هذه الفتاة: أن الإسرائيليين لن يقوموا بقتلها؟! هذه هي”العدالة”الإسرائيلية، هذا هو القضاء الصهيوني و”استقلاليته”المزعومة. هذه هي “الديموقراطية “الإسرائيلية، وهؤلاء هم”حاخامات”هذه الدولة؟!.
لم يكتف الإسرائيليون بحرق الطفلين الفلسطيني محمد أبو خضير وعلي الدوابشة وإصابات أهل الأخير بحروق قاتلة، وتعذيب الأطفال الفلسطينيين في المعتقلات الفاشية المتطورة بل قامت باعتقال أقاربهما، الطفل طارق أبو خضير (15سنة) عذبوه بالنبادق والبساطير والعصي، إلى الحد الذي، شوهوا فيه وجهه وبدنه، وصورته بعد التعذيب جرى نشرها في كل الوسائل الإعلامية. عذبوه إلى الحد الذي كان واضحاً جداً عليه. الفتى أرغم الولايات المتحدة (فهو وأهله يحملون الجنسية الأميركية) على الإعراب عن قلقها العميق حيال تعرض طفل فلسطيني يحمل الجنسية الأميركية إلى”الضرب المبرح”. وقالت المتحدثة باسم الخارجية الأميركية جين بساكي حينها في بيان صحفي (السبت 5 من يوليو2014): ” إن الفتى طارق هو مواطن أميركي تحتجزه السلطات الإسرائيلية في القدس، وقد زاره مسؤول من القنصلية الأميركية، وإننا منزعجون من التقارير التي تقول بأنه قد عُذب بشدة من قبل الشرطة الإسرائيلية”. المتحدثة الأميركية حاولت التخفيف من عملية التعذيب واعتبرتها “استخداماً مفرطاً للقوة”. وغضت الناطقة الأميركية الطرف عن رؤية الجريمة على حقيقيتها، وتناست كل الجرائم التي ارتكبتها ولا تزال ترتكبها إسرائيل ضد عامة شعبنا. إنها نظرة حولاء وسياسة الكيل بمكيالين.
الشعب الفلسطيني لم تُضعف الجرائم الصهيونية من عزيمته القوية على مقاومة الاحتلال، قام ويقوم بهبّة كبيرة في القدس وفي أنحاء كثيرة من الضفة الغربية وفي قطاع غزة المحاصَر للعام الثامن على التوالي، امتدت الهبات الشعبية إلى الفلسطينيين في الشتات وإلى الأمة العربية وإلى عواصم ومدن في دول كثيرة على الصعيد العالمي استنكاراً للجرائم الصهيونية وتأييداً لنضال الشعب الفلسطيني العادل من أجل حقوقه المشروعة العادلة. لقد انتقلت الهبّة الشعبية إلى فلسطيني ما يسمى بالخط الأخضر (المنطقة المحتلة عام 1948) وقد قام هؤلاء هناك بنشاطات واسعة. هذا مما أزعج ويُزعج إسرائيل الذين تعتبرهم مواطنين ولكن من درجة عاشرة.هذا يثبت وحدة الشعب الفلسطيني في الوطن والشتات.
الفاشية مدرسة واحدة لكن الصهيونية طوّرت من أساليبها وهذا ما نراه يوميًّا من جرائم يرتكبها الكيان بحق شعبنا وأمتنا. الرحمة للشهيد محمد أبو خضير وللشهيد الطفل الملاك علي الدوابشة والصحة للجرحى المصابين والنصر للشعب الفلسطيني في مقاومته. العار والخزي للكيان ومستوطنيه الفاشيين المجرمين.. وبالفعل آن الأوان لمعاقبة هذه الفاشية المتطورة!؟ فلا يجوز التغاضي عنها.. فمن الخطأ تماما الفصل ما بين المستوطنين وحكومتهم وكيانهم.. فكلهم مجرمون! المستوطنون يقترفون جرائمهم على مسمع ومرأى من قوات الاحتلال وباتفاق معها! ليس هناك من فرق بين صهيوني وآخر! من جابوتنسكي مرورا بنتنياهو وصولا إلى أصغر مستوطن!. نعم لم يكن ليجرؤ المستوطنون وكيانهم الغاصب (ووجوده بحد ذاته أكبر جريمة)على ارتكاب وحشيتهم التي تتبرأ الحيوانات الكاسرة منها.. لولا السكوت الرسمي من العديد من حكومات النظام الرسمي العربي على الجرائم الصهيونية! إنه السكوت على الجريمة والمجرم!.

إلى الأعلى