الجمعة 20 يناير 2017 م - ٢١ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / راي الوطن.. الحماية الدولية للشعب الفلسطيني لا تكفي!

راي الوطن.. الحماية الدولية للشعب الفلسطيني لا تكفي!

كلما ارتكب العدو الاسرائيلي جريمته في الاراضي الفلسطينية، اصيب العرب بالوجوم، فيما يكثر الكلام عن الامكانيات الفلسطينية في الرد، فإذا الفلسطيني منزوع السلاح، والقوة، مثقل بالضعف الى حد الوهن، ويطالبونه بأن لا يسكت، فبماذا يرد وهو الاعزل، وعلى من يعتمد اذا كانت امته مصابة في واقعها لا خير فيها هذه الايام، فيما العدو الاسرائيلي في قمة وعيه وفي ادراكه للحقائق الكامنة في المنطقة والتي تسمح له ان يفعل ما يشاء دون حساب أو عقاب. ففي زمن ما قبل الكارثة المحيقة بالعرب اليوم، لم يكن بإمكان العرب ردة فعل تقوم مقام الوجع الفلسطيني، فكيف عليه وهم الآن يعالجون ازماتهم الكبرى ولا يتمكنون منها.
لم يحرق المستوطنون الاسرائيلييون تلك العائلة ورضيعها بالذات، لولا احساسهم بأنهم يملكون قوة الفعل ويعرفون بالمقابل ان ردة الفعل من السلطة الغائبة عن الوعي والتأثير، ومن الشعب الاعزل غير موجودة. مقابل ذلك تحولت الضفة الغربية الى تجمعات كبيرة للمستوطنين، صار السلاح بأيديهم من اسس سكناهم، فيما يلاحق الامن الفلسطيني من يملك سلاحا وحتى ولو سكينا. فبماذا يدافع الفلسطيني عن وجوده الذاتي على الاقل قبل ان يطرح مشروعه الاكبر وهو العودة، وبماذا يقنع الفلسطيني الاسرائيلي اذا كان ممنوع عليه الرد على الاعتداء، واذا تملك سلاحا فإن التنسيق بين السلطتين الاسرائيلية والفلسطينية تعتبر ذلك فضيحة كبرى يتم رجمه عليها.
ان مصاب الفلسطيني في ارضه كبير وعميق، وليس له من مدبر او معين. فسلطته غائبة، اللهم حاضرة في متابعة شعبها وخصوصا الشباب منهم وهو من عليه الاعتماد في المسيرة الوطنية. من المؤسف القول ان جيلا بكامله امتشق السلاح في السابق، يرضخ اليوم لمتطلبات الحالة الامنية الفلسطينية الاسرائيلية، وهو الذي ابلى في رحلة عمره الطويل البلاء الحسن في تقديم صورة الفدائي الانسان.
من الواضح ان العدو الاسرائيلي الذي كرر جرائمه بشكل يومي تقريبا،( حتى ان كبير مفاوضي السلطة صائب عريقات احصى جرائم اسرائيل باحدى عشر الف جريمة خلال عشر سنوات واذا وزعناها على السنة الواحدة سيكون لدينا اكثرمن الف بمعنى ان هنالك ثلاث جرائم كل يوم بحق الشعب الفلسطيني في كل مكان)، لن يتراجع قيد انملة عن ارتكاب المزيد طالما ان ليس هنالك من ردة فعل على مستوى الحدث وفي حجمها، وطالما ان العرب على غياب، والعالم الذي ادان الجريمة تبقى كلماته حبرا على ورق لا تقدم ولا تؤخر، وحتى لو تم الذهاب الى المحكمة الجنائية الدولية او محكمة العدل الدولية، سيظل كل ذلك لا قيمة له اذا لم يجد الفلسطيني فرصته في رد متكامل شامل ان بحجم انتفاضة كبرى، او بحجم حدث كبير يروع المستوطنين كما يروع نتنياهو وزبانيته في الحكم الصهيوني.
لن يرحم التاريخ سلطة تلاحق شعبها بالطريقة التي تفعلها السلطة الفلسطينية بدل ان تقدم هي له ما يحميه، فإذا كانت عاجزة عن ذلك، فلماذا لا تترك له الخيار وهو الاجدر في معرفة متطلباته طالما انه يدري قدراته التي كم اقلقت العدو وكم انزلت فيه مخاوف وجوده.
وللتاريخ بالتالي احكامه ان لم تراجع السلطة حقيقة ما هو مطلوب منها اتجاه شعبها الذي لا يجب فقط ان يتمسك بالحماية الدولية، بل بحماية ذاته تعيد له الاعتبار كشعب له حقوقه زحضوره.

إلى الأعلى