الثلاثاء 17 أكتوبر 2017 م - ٢٦ محرم ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار : هل من تغيير !

باختصار : هل من تغيير !

زهير ماجد

هل فعلا ماقبل الاتفاق النووي هو مابعده، وكأنما اثبات لهذه المقولة، تلك التحركات التي لاتجري عبثا، بقدر ماهي اضاءة على تغيير قد تكون له نتائج ملموسة.
لحظة سعودية ايرانية مصرية، وزيرا خارجية اميركا وروسيا في قطر، تقارب مصري تركي غير معلن، حديث عن مؤتمر كبير في اوائل سبتمبر من هذا العام من اجل سوريا .. زيارة اعلى شخصية امنية سورية الى الرياض … كل ذلك دفعة واحدة، كأنه برهان على جواب للسؤال الذي انتجه الاتفاق النووي وتعمد بروح قدس المنطقة المؤهلة لأن تفتح ذراعيها لقادم سوف يأتيها بما يجب بعد طول عذاب.
لسنا من موقع التفاؤل الذي لاتفقهه السياسة ولا هو بوارد من العابها المخفية والمستورة او الواضحة. لكن الرسائل احيانا تقرأ من عناوينها، والخطوات السياسية لها بالتالي اهدافها .. واذ لانقول ان الحلول حانت، لكننا في طريق تلمس الطريق اليها، هذا اذا صحت النوايا، وصار بالامكان ان يتفهم البعض من اللاعبين العرب وغيرهم من ترك مثلا، ان ثمة ارادات دولية تود البحث عن افق بعدما سدت المنافذ كلها ، وجاء الاتفاق النووي ليفتح لها ابوابا ممكنة.
الصورة لم تكتمل بعد، لكن عناوينها باتت امام العين، واسرارها مهما طويت في ملفات، فلا بد ان يرشح منها الاساس فيها .. وكما تعودنا بما يخص قضايانا الجوهرية، فان ابواب التمني ستظل مشرعة للذين لايملكون حلا او ان الحل ليس بايديهم، لكن ان تضبط تحركات هادفة فلا بد من قراءة مجدية لها.
لاشك ان الاتفاق النووي فتح آمالا للتغيير الذي سيزور المنطقة بعد طول عذاب. من الواضح ان توقيته له علامات وهو مرتبط بما ستكون عليه ملحقات هذا الاتفاق .. اذ تقول المعلومات، والله اعلم، ان الايراني رفض البحث مرارا بملفات المنطقة خلال البحث عن الاتفاق الاكبر، واذا كان لابد من الملفات تلك فلها توقيتها الآخر .. لكن ماالذي نتوقع اذا كانت المعلومات تلك صحيحة وان القادم من الايام ستضع ملفات الازمات على طاولة البحث ..
من المفيد القول ان المهم اضاءة شمعة بدل لعن الظلام، فسوريا تنتظر لكنها تنتصر في اكثر من ميدان، والعراق يتقدم خطوات، ومن قبيل الحديث عن الانجازات في كلا البلدين، فان جيشهما بكل الوفاء للوطن، ادركا خططهما بنجاح القادر على تغيير الخارطة ساعة يشاء.
لذلك حان الوقت لاغماد السيوف في صدر الازمات، ولعل العالم الذي هلل للاتفاق النووي باعتباره الأمل للمتفقين ولبقية المعلقين به، لابد ان يبدأ بحصد نتائجه في المرمى القريب .. فليس هنالك اتفاقات تنتج نتائجها على الفور، وخصوصا اذا ماكانت صعبة بل شبه مستحيلة نظرا لتاريخها المضطرب والموجع.
نتأمل ونحن نرى التحركات القائمة في المنطقة وفي العالم وكأنها تسعى الى انضاج حالة تيسر الحل لحالات . لكننا مازلنا بعيدين عن التفاؤل .. فمن يعرف حجم الخلطة الهائلة في الساحة السورية مثلا يستغرب اي حل سريع او ممكن او حتى بعيد المدى، الا اذا توقف ضخ المال والعتاد والسلاح الى القوى الارهابية التي لن يكون بوسعها مهما فعلت تحقيق دفع ذاتي.

إلى الأعلى