الجمعة 21 يوليو 2017 م - ٢٦ شوال ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن : ليس في سوريا معارضة معتدلة بل إرهاب متفشٍ!

رأي الوطن : ليس في سوريا معارضة معتدلة بل إرهاب متفشٍ!

لم تكن واشنطن قد انتجت ” بضاعتها ” أي عدد من المقاتلين المدربين الذين رمتهم في الأراضي السورية، حتى قامت جبهة ” النصرة ” باعتقال عدد منهم مما دفع طيران التحالف إلى منع الاختطاف الذي تقول ” النصرة ” إنه حصل، فيما المتحدثة الأميركية تنكر ذلك.
في كل الأحوال سواء حصل هذا أو لم يحصل، فإن لا اعتدال في صفوف تلك المعارضة الشيطانية التي مهما حاولت اختيار لون خاص بها، إلا انها متشابهة تماما، ولا فرق بين فصيل وآخر إلا بالاسم فقط. فهي بالتالي معارضة ليست من صنع محلي وإن كانت لها أسماء محلية، بقدر ماهي أذرع غريبة عن المجتمع السوري وعن قضاياه وعن احاسيسه، وعن وطنيته وقوميته ودينه، بل لامحل لها أن تكون معارضة وهي تحمل السلاح لتقاتل أشرف جيش عربي هو جيش بلادها، وأن تتغذى بما يغدقه عليها الغرب وبعض العرب، وأن تعيش على حسابه وتنمو بين ظلاله.
ليس في سوريا اليوم معارضة معتدلة وأخرى غير معتدلة، هنالك إرهاب متفشٍ بكل أشكاله، وهناك عصابات تتاجر بقضايا الإنسان السوري والوطن السوري وبقضايا الأمة، وتسرق تراثهما وثرواتهما، ولا يمكن للأميركي أن يدرب مقاتلين دون أن يكون له هدف متعدد الوجوه من وراء خطوته، كما لايمكن للداعمين من العرب ولتركيا صرف الأموال والأسلحة وأيام التدريب على مجموعات أخرى بدون حسابات الاستفادة وتحقيق غايات معينة لم تعد تخفى على أحد، وليست بأعمال سرية، بل هي في أشد وضوحها، ولأدت لتدمير سوريا دولة ونظاما وشعبا وجيشا ومؤسسات. وبالتالي فأين يكمن مفهوم الاعتدال إذا كان كل من يحمل السلاح على الأرض السورية يوجهه ضد جيشها الوطني، وعميل لأسياد معينين متخف بثوب واسم لاعلاقة له به سوى أنه فخ وكمين لإغراء شباب يجهلون تماما كيفية عدم الوقوع به.
وسواء اختطفت “النصرة ” أو داعش أو غيرها، تلك المجموعة ” المعتدلة ” التي اسمتها واشنطن بـ ” القوة السورية الجديدة ” أو قام أعضاؤها بالانضمام إلى ذلك التنظيم من تلقاء أنفسهم، فإن محصلته النهائية سقوط نظرية الاعتدال من أساسها، ومن البديهي بالتالي القول، إنه سيأتي الوقت الذي بات قريبا، بحصول صراعات دموية بين المجموعات المسلحة، تماما كما حصل بين ” النصرة ” و” داعش”، حيث يعتقد كل تنظيم إرهابي أنه الأصح في الوصول إلى الهدف وهو السلطة.
لعله من الخرافة القول بأن هذا الإرهاب سيجد له نصيبا في تحقيق أهدافه، هو يعيش اليوم بقوة الآخر، ويعمل لتحقيق مآلات هذا الآخر، إنه مجرد منفذ أوعدة عمل لهذا الآخر ليس إلا، وبالتالي، حين تحين فرصة التوافق على الحل سواء في وقت قريب أو بعيد، سترمى تلك ” البضاعة ” الإرهابية في مزبلة التاريخ.
بكل يقين التجارب التاريخية التي هي معلم الإنسانية والشعوب، فإن لا أمل في معارضة مركبة رأسها في مكان، وقلبها في مكان آخر، ويدها في مكان ثالث ورجلها في مكان رابع وغيره. مرحلة ستمر رغم قسوتها، لكن أمرها سيظل مرهونا للحظة القرار الذي سيصدر بحق هذا الإرهاب، ولعل بصيص بوادر من هذا القبيل قاربت على السطوع.

إلى الأعلى