الخميس 23 مارس 2017 م - ٢٤ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / ثقافة وفنون / الأطفال العمانيون يشاركون في نداء السلام ويبهرون الحضور في عرض ختام المهرجان الدولي لفلكلور الطفل بالمغرب
الأطفال العمانيون يشاركون في نداء السلام ويبهرون الحضور في عرض ختام المهرجان الدولي لفلكلور الطفل بالمغرب

الأطفال العمانيون يشاركون في نداء السلام ويبهرون الحضور في عرض ختام المهرجان الدولي لفلكلور الطفل بالمغرب

برعوا في التعريف بالسلطنة وتراثها وفنونها ومعالمها

شارك أطفال السلطنة عبر براعم فرقة أهلا لفلكلور الطفل العماني في توجيه نداء السلام الذي رفع تحت قبة البرلمان المغربي بمشاركة أكثر من 700 طفلٍ توافدوا من 25 دولة، وذلك ضمن فعاليات المهرجان الدولي لفلكلور الطفل.
النداء رفع بخمس لغات، العربية والإسبانية والإنجليزية والفرنسية والأمازيغية، وقبل الدخول إلى مقر البرلمان، احتشد الجمهور لمشاهدة وفود الدول الـ 25 المشاركة، وهي تستعد لدخول البرلمان بفلكلورها الخاص وأهازيجها الوطنية المميزة، في استعراضٍ شعبيٍ متناغم، لتمتزج جميعها في لوحةٍ واحدة، في دلالةٍ على رسالة السلام والتسامح ونبذ الفرقة والانقسام والصراع.
داخل البرلمان، قدمت نداءات السلام التي وقعت من جميع الدول المشاركة، حيث رحبت النائبة رشيدة بنمسعود بجميع الأطفال، متحدثةً عن أهمية السلام، وقدر الطفولة في أن تحمل نواة اللحمة الدولية، داعية الأطفال لتلاوة البيان بلغاته الخمسة والذي جاء فيه: “يا أَيُّهَا الْكبارُ.. يا مَنْ تَفْهَمُونَ أَفَضْلَ مِنَّا، يا مِنْ تُدْرِكُونَ كُلَّ شَيْءٍ فِي هَذَا الْعَالَمِ، لَكُمْ كُلُّ مَا تُرِيدُونَ، لَكُمُ الْعَالَمُ بِأَسْرِهِ، لَكُمُ الْعَالَمُ بِكُلِّ خَيْرَاتِهِ وَنِعَمِهِ، خُذُوهُ .. خُذُوهُ كُلَّه. فَقَطْ، أَعْطُونَا السَّلاَمَ.
أَلَا نَسْتَحِقُّ نَحْنُ ـ الأطفالَ- حَيِّزًا مِنَ الْأَمْنِ وَالأَمَانِ؟ أَلَا نَسْتَحِقُّ عَالَمًا هَادِئَا يَعِيشُ فِي وِئَامٍ؟ أَلَا نَسْتَحِقُّ أَنْ نَلْعَبَ ونُمارِسَ شَغَبَنَا الطُّفُولِيَّ فِي عَالَمٍ بِلا حُروبٍ ولا مَعَارِك؟ عَالَمٍ تُنِيرُهُ أَضْواءُ الْمَحَبَّةِ والإخَاءِ وَالتَّسَامُحِ وَالتَّعَايُشِ؟ وَتُحَلِّقُ فِي سَمائِهِ، عِوَضَ طَائِرَاتِكُمْ وَقَنَابِلِكُمْ وأَزيزِ صَوَارِيخِكُمْ، حَمائِمُ السّلامِ؟
بِاللهِ عَلَيكُمْ يا كِبارُ، كُونُوا كِبارًا؛ تَنازَلُوا وَلَوْ قَليلاً عنْ كِبْرِيائِكُمْ، حَكِّمُوا ضَمَائِركُمْ، وَخَلِّفُوا لَنَا أَرْضًا خَضْرَاءَ تُنْبِتُ الزَّهْرَ والأُقْحُوانَ وَالْيَاسَمِينَ، وَتَحْضُنُ أَعْشَاشَ الْفِرَاخِ وَالطُّيُورِ فِي أَمَانٍ، وَتَنْعَمُ بِالاِسْتِقْرَارِ وَالطُّمَأْنِينَةِ وَالسَّلاَمِ.
جِئْنَا مِنْ كُلِّ بِقاعِ الْعَالَمِ أَطْفالاً نُغَنِّي الْوِئَامَ، وَنَرْقُصُ الْمَحَبَّةَ، وَنُنْشِدُ السّلامَ، فَأَوْقِفُوا لِبُرْهَةٍ حُروبَكُمْ، وَأَسْكِتُوا مَدَافِعَكُمْ، وَأَنْصِتُوا لِصَوْتِ الْبَراءَةِ فِينَا يَسْتَجْدِيكُمْ، أَنْ يَعُمَّ التَّسَامُحُ وَالتَّعَايُشُ، حَتَّى نَسْتَطِيعَ اِسْتِنْشاقَ هَوَاءٍ لَا تَشُوبُهُ رَوَائِحُ الْقَتْلِ وَالْغَدْرِ وَالرَّصاصِ وَالْمَوْتِ الزُّؤامِ. بِاللهِ عَلَيكُمْ يا كِبارُ، كُونُوا كِبَارًا وَأَعْطُونَا السّلامَ .. أَعْطُونَا السّلامَ .. أَعْطُونَا السّلام”.

أمانٍ بريئة
تلكم اللحظات كانت معبرةً في نفوس الأطفال، الذي شعروا بقيمة السلام، خصوصاً من يعيشون في بلدانٍ تطحنها الحروب والصراعات الداخلية وفتيل الحرب، بيد أن أطفال السلطنة هم أيضا شعروا بأهمية إحلال السلام في العالم كله، وبلغتهم البريئة تحدثوا لعددٍ من الفضائيات والقنوات الإخبارية، إذ تقول زمزم الضويانية: “آمل أن يعيش أطفال العالم كله في سلام؛ لم يخلق الأطفال للحرب والقتل والتشريد”، يشاطرها الرأي محمد السيابي الذي قال: “حينما كنتُ أتابع التلفاز مع والدي، وأشاهد المآل الذي آل بأطفال كثيرٍ من الدول الواقعة تحت الصراع والحرب إلى المخيمات والتهجير أشعر بأننا نعيش بسلامٍ ونعمةٍ لا مثيل لهما، لكنني أتمنى أن يعيش بسلامٍ معي جميع أطفال العالم، الطفولة تئن تحت أزيز الصواريخ”.
ورغم أنها لم تبلغ الثانية عشرة من عمرها بعد، لكنها تدرك صعوبة العيش في قلقٍ ورعب، حيث تقول رؤى الشكيلية وهي تأخذ مقعدها في مجلس النواب: “ليتنا نستطيع فعلاً أن نلغي من قاموس هذا العالم لغة الحرب والدمار والخراب، ما حدث ويحدث في بلدانٍ عربيةٍ وأجنبية من حروبٍ يروح ضحيتها براءة الأطفال لهو عارٌ في جبين الإنسانية، نحن في سلطنة عمان نعيش في وئامٍ تام وسلامٍ دائم، نتمنى حقاً أن يعيش بقية الأطفال في دول الصراع مثلنا، وأنا أرى المشاهد المروعة للأطفال عبر شاشة التلفاز أتحسر على الطفولة التي لم تجد من يحمل لواء السلام لها على أرض الواقع، ولذا فإننا نرفعه اليوم هنا في هذا المهرجان العالمي بكل حبٍ وإحساسٍ صادقٍ ونبيل”.
أثيل الهنائية عبرت عن أمنيات السلام ببراءتها المعهودة وهي تهدي النائبة رشيدة بنمسعود علم السلطنة قائلة لها: “هذا علم السلطنة مهدىً لكِ من قبل جميع أطفال عُمان، وهم يشاركون بقلوبهم ومشاعرهم الأطفال الموقعون على نداء السلام من مختلف أنحاء العالم، أطفال عمان يتمنون أن يعم السلام لكل أطفال العالم”.
وفي ثاني الليالي الفنية الغنية بفلكلور الشعوب، قدمت السلطنة عرضها الثاني صحبة 28 فرقة من مختلف بقاع العالم في شاطئ تمارة، وسط حضورٍ كثيف، وتفاعلٍ جماهيريٍ كبير، قدم أطفال فرقة أهلا لفلكور الطفل العماني الهدايا التذكارية والتعريفية بالسلطنة للجمهور الحاضر، وكان اللبان والخنجر العماني في مقدمة الهدايا التي لاقت استحسان الجمهور.

لوحة الختام
توافدت بعض الجاليات الخليجية المقيمة في المملكة المغربية لمشاهدة العرض العماني في حفل الختام الذي أقيم في فضاء محج الرياض بالعاصمة الرباط، وهو ما رفع الروح المعنوية للأطفال الذين شعروا بأنهم الممثل الوحيد لمنطقة الخليج العربي في هذا المهرجان، إذ يقول محمد عمر وهو بحريني مقيم بالرباط: “شعرت بكثيرٍ من الارتياح وأنا أشاهد عرضاً خليجياً رائعاً في هذا المهرجان، والسلطنة غنية بفلكلورها وعروضها التراثية الفنية، كان الأطفال على قدر المسؤولية، وقدموا لوحة راقية تنافس اللوحات العالمية المقدمة، ورغم حداثة الفرقة كما علمت لكنها استطاعت أن تُكوّن لها موضع قدمٍ في هذا المهرجان الكبير الذي تشارك به دول متقدمة كل عام في الفلكلور الاستعراضي كتركيا وجورجيا وفرنسا وروسيا والهند وتايلند وبولندا وغيرها، بحق نفتخر بوجود فرقة خليجية تمثلنا في المحافل الدولية”.
كما كان بطل الراليات لـ”ريد بُل كار بارك درِفت” علي البلوشي من أشد المعجبين بالعرض العماني في حفل الختام، والذي بادر سريعاً في تهنئة أطفال الفرقة وإدارتها على العرض الذي وصفه بالمدهش، قائلاً:” كان العرض أجمل مما توقعت بكثير، في البداية ظننت أن مؤدي العرض من فئة الشباب، ولكني تفاجأت بأن الأعمار تتراوح بين 8 و 12 سنة، وربما كان أطفال عمان هم الأصغر سناً بين الدول المشاركة، إنما العرض كان مبهراً للغاية، مما جعلني أكتب عنه باعتزازٍ على صفحات التواصل الاجتماعي، وأخبرتُ إدارة الفرقة أنني أتشرف للعمل مع الفرقة تحت أي مظلةٍ يرونها مناسبة، ولن أدخر وسعاً في تلبية أي عملٍ مشتركٍ بيننا، فهم بحق خير من يمثلنا في الخارج والداخل”.
وكعادة أطفال السلطنة في كل سهرةٍ فنية يصرون على نشر الهوية العمانية، حيث إن مواقع العروض تنتقل من مدينةٍ إلى أخرى، ذلك من خلال الهدايا الترويجية التي قدمت للأطفال من خلال “كراسة رسمٍ” تعريفية لأبرز المواقع والمعالم العمانية مع علبة ألوان، بالإضافة إلى الميداليات ووحدة الذاكرة “فلاش التخزين” والأقلام وغيرها، أغلبها جاء بدعمٍ من وزارة السياحة العمانية، والمثير في الأمر هو إعجاب أطفال الوفود المشاركة بكراسة الرسم، تجلى ذلك من خلال قيام طفلٍ تركي بالبحث عن الوفد العماني مردداً “عمان، عمان” بين الوفود المشاركة سائلاً عن الكراسة، وقد سبقه إلى ذات الفعل أطفالٌ من دولٍ أخرى، ما جعل أعضاء الوفد العماني يشعرون بالاطمئنان ونجاح المشاركة في التعريف بالسلطنة وتراثها وفنونها ومعالمها”.
وبعد الانتهاء من المشاركة، قام الوفد العماني بزيارة إلى أهم المعالم التاريخية والحضارية للملكة المغربية في مدينتي سلا والرباط، مودعين إدارة المهرجان في اليوم الأخير، فيما قدم مدير المهرجان الفنان عبدالرحمن الرويجل دعوةً رسمية للسلطنة للمشاركة في المهرجان القادم في دورته العاشرة بعد العروض القوية والتفاعل الكبير من قبل الجماهير مع الفلكلور العماني، راجياً للفرقة المزيد من النجاح ومواصلة نشر الفلكلور العماني في مختلف المحافل والمهرجانات الدولية.

إلى الأعلى