الأحد 22 يناير 2017 م - ٢٣ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / السياسة / فرنسا وبريطانيا تتحدان على إنهاء أزمة المهاجرين وتطالبان بتدخل أوروبي شامل
فرنسا وبريطانيا تتحدان على إنهاء أزمة المهاجرين وتطالبان بتدخل أوروبي شامل

فرنسا وبريطانيا تتحدان على إنهاء أزمة المهاجرين وتطالبان بتدخل أوروبي شامل

(كاليه) تتصدر الإهتمامات والمخيمات تتوسع على أبواب (المانش)

كاليه (فرنسا) ـ عواصم ـ وكالات: أكدت فرنسا وبريطانيا في اعلان مشترك امس ان انهاء الازمة في كاليه حيث يحاول آلاف المهاجرين منذ اسابيع التوجه الى انكلترا بالتسلل الى النفق تحت بحر المانش “اولوية كبرى” بينما اتهم نائب فرنسي معارض ديفيد كاميرون بالاخفاق في تقدير “خطورة المشكلة”, في وقت انتشرت بصورة كبيرة مخيمات اللاجئين في المدينة الفرنسية مع منع الشرطة لعبورهم مضيق المانش.
وحاول مئات المهاجرين التسلل عبر النفق في الاسابيع الماضية على امل العثور على قطار او شاحنة متوجهة الى بريطانيا. وقد لقي عشرة مهاجرين على الاقل مصرعهم في هذه المحاولات الخطيرة منذ يونيو.
وكانت الحكومة البريطانية اعلنت مطلع الاسبوع الجاري انها خصصت عشرة ملايين يورو (11 مليون دولار) لتحسين السياج حول موقع محطة يوروتانل في كوكيل خارج كاليه.
وحذر كاميرون من ان الازمة يمكن ان تستمر طوال الصيف ووعد “بتعزيز السياج وبمزيد من الموارد ومزيد من الفرق المزودة بالكلاب” لمساعدة الشرطة الفرنسية في عملياتها لضبط اللاجئين.
ورأى وزير الداخلية الفرنسي برنار كازنوف ونظيرته البريطانية تيريزا ماي في بيان مشترك نشر في صحيفتي جورنال دو ديمانش الفرنسية وتلغراف البريطانية ان الاجراءات الجديدة توجه “رسالة واضحة”. واضافا ان “حدودنا آمنة وليس هناك طريق سهل للوصول الى المملكة المتحدة”.
وتابع وزيرا الداخلية في بيانهما ان العالم “ازمة هجرة شاملة” تتطلب ردا اوروبيا ودوليا، مؤكدين ان معالجة المشكلة يجب الا تقتصر على جهود بريطانيا وفرنسا فقط.
واضافا “ما نواجهه حاليا هو أزمة هجرة عالمية”.
وكتب الاثنان “لا يمكن النظر إلى هذا الموقف كقضية خاصة ببلدينا الاثنين فحسب. إنها أولوية على المستويين الاوروبي والدولي”.
وقال ماي وكازنوف إن مئات من المهاجرين “يواجهون مجازفات أكثر خطورة من أى وقت سابق” بدخول مناطق آمنة حول ميناء كاليه ورأس خط السكة الحديد بنفق القنال الانجليزي الذي يربط بين فرنسا وبريطانيا تحت القنال.
واضافا ان “كثيرين من هؤلاء الموجودين في كاليه ويحاولون عبور القناة شقوا طريقهم عبر ايطاليا واليونان ودول اخرى”.
واكدا انه في نهاية المطاف يجب معالجة هذه المشكلة من جذورها “عبر خفض عدد المهاجرين الذين ينتقلون الى اوروبا من افريقيا” لاسباب اقتصادية.
وقال كازنوف وماي ان “شوارعنا ليست معبدة بالذهب”، مشيرين الى ان الحكومتين تعيدان حوالى مئتي مهاجر شهريا لا يتمتعون بالمؤهلات اللازمة للحصول على اللجوء.
واضافت ان “معالجة هذا الوضع تحتل الاولوية الاولى للحكومتين البريطانية والفرنسية ونحن ملتزمان حل هذه المشكلة، وحلها معا”.
لكن النائب الفرنسي المعارض كزافييه برتران اتهم كاميرون بسوء تقدير خطورة المشكلة وهدد “بالسماح برحيل المهاجرين” الى انكلترا.
وقال وزير التوظيف السابق لصحيفة جورنال دو ديمانش “اذا واصل الامتناع عن عرض اي شيء آخر فلندع المهاجرين يذهبون ولندع كاميرون يعالج سياساته بطريقته الخاصة لكن على جزيرته”.
واضاف انها “ليست قضية اموال وبضعة ملايين اضافية لن تحل المشكلة”. وتابع “نحن لا نطلب صدقة بل نطلب حل المشكلة. يجب ادراك ان انصاف الحلول لا تحل شيئا ويجب العمل على الملف بجدية”.
وذكر النائب الفرنسي بان “الحدود الانكليزية تقع جغرافيا في كاليه”. واضاف “كنا طيبين جدا عندما قبلنا بان تكون الحدود في كاليه مقابل مساعدة بريطانية صغيرة بموجب الاتفاقات الفرنسية البريطانية التي وقعت في توكيه في 2003″.
وتابع “اذا كان الانكليز لا يريدون سماع شيء او فهم شيء او المشاركة بحصتهم من تسوية الملف فعلينا مراجعة اتفاقات توكيه”.
واكد انه “على الانكليز تغيير قواعدهم لعمل المهاجرين لانه نظريا يتطلب العمل بعض الوثائق لكن عمليا يمكن العمل بدون هذه الوثائق وكثير من ارباب العمل يستفيدون من ذلك ليدفعوا اجورا اقل لهؤلاء العمال”.
واضاف برتران متوجها الى البريطانيين “كفوا عن عملية الاغراق الاجتماعي ونظموا قواعد العمل غير القانوني على اراضيكم يجب ان يتحركوا والا علينا ان نحرك الحدود”.
وتحولت هذه الازمة الى قضية سياسية ساخنة على ضفتي بحر المانش وتحتل الصفحات الاولى للصحف البريطانية.
وادى الانقسام حول هذه القضية الى تنظيم تظاهرتين شارك في الاولى مؤيدو استقبال اللاجئين وفي الثانية مناصرو اليمين المتطرف المعادي للاجئين في مرفأ فولكستون البريطاني على بحر المانش.
وقالت بريدجيت تشابمان التي نظمت تظاهرة المؤيدين لاستقبال المهاجرين “نقول بوضوح للمهاجرين ان كثيرين هنا يرحبون بهم وان الطريقة التي يعاملون بها لا تمثلنا”.
لكن انصار اليمين المتطرف كانوا يرددون “بريطانيا اولا، نريد عودة وطننا”. وقال بول غولدينغ زعيم حزب بريطانيا الاول (بريتن فيرست بارتي) ان “الشعب البريطاني لا يريد هجرة”.
واضاف غولدينغ “نحن جزيرة صغيرة مكتظة بالسكان ليس فيها مكان كاف لشعبنا الى جانب الهجرة الكبيرة الى هذا البلد”.
من جهة اخرى، قال مصدر في الشرطة ان حوالى 400 محاولة تسلل لمهاجرين يريدون الوصول الى بريطانيا سجلت في موقع النفق من مدينة كاليه الفرنسية.
وذكرت ناطقة باسم يوروتانل “جرت محاولة اقتحام اولى وتمكن المهاجرون من عبور عدة حواجز لكن قوات الامن منعتهم من تخطي الحاجز الاخير”.
واضافت ان “عددهم اجبر الشركة على وقف السير من اجل سلامة الركاب والمهاجرين انفسهم”.
وليل الخميس الجمعة واجهت السلطات الفرنسية اكثر من الف محاولة تسلل من قبل مهاجرين يخيمون في مرفأ كاليه لبلوغ النفق ليلا.
وكان كاميرون ناقش هذه القضية في اتصال هاتفي مع الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند.
وقال بيان صادر عن مكتب كاميرون ان رئيس الوزراء والرئيس الفرنسي “عبرا عن قلقهما بشأن التحديات الامنية الحالية المباشرة واكدا التزامهما بمواصلة العمل سوية لمعالجة المشاكل الناجمة عن الهجرة غير الشرعية”.

إلى الأعلى