الإثنين 23 أكتوبر 2017 م - ٣ صفر ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / موغيريني بين الرياض وطهران

موغيريني بين الرياض وطهران

كاظم الموسوي

” اتفاق 14 تموز/يوليو المبرم بين ايران والدول الكبرى يسمح بان يكون البرنامج الايراني لأغراض مدنية مقابل رفع تدريجي يمكن الرجوع عنه للعقوبات الدولية المفروضة على الاقتصاد الايراني. ولعب الاتحاد الاوروبي، كمؤسسة مع الولايات المتحدة وروسيا والصين، دورا اساسيا في مجريات ما حصل في الاتفاق.”
ــــــــــــــــــــــــ

قامت الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشئون الخارجية والسياسة الأمنية، او وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي، فيدريكا موغيريني بزيارة إلى الرياض وطهران بعد توقيع اتفاق فيينا، (27-28/7/2015). ورد في بيان لمكتبها: أن المحادثات التي ستجريها موغيريني، الاثنين، في السعودية ستشمل “قضايا إقليمية بعد الاتفاق النووي الذي تم إبرامه في 14 تموز/ يوليو، بالإضافة إلى القضايا الدولية ذات الاهتمام المشترك”. اما زيارة إيران، الثلاثاء “فستشكل فرصة لتبادل الآراء حول تطبيق الاتفاق الذي ستواصل المفوضية العليا لعب دور تنسيقي فيه، بالإضافة إلى قضايا إقليمية وثنائية”.
اتفاق 14 تموز/يوليو المبرم بين ايران والدول الكبرى يسمح بان يكون البرنامج الايراني لأغراض مدنية مقابل رفع تدريجي يمكن الرجوع عنه للعقوبات الدولية المفروضة على الاقتصاد الايراني. ولعب الاتحاد الاوروبي، كمؤسسة مع الولايات المتحدة وروسيا والصين، دورا اساسيا في مجريات ما حصل في الاتفاق. ولهذا سعت الوزيرة المسؤولة الاوروبية الى هذه الزيارة لما لها من تواصل مع توابع الاتفاق التاريخي وما للرياض وطهران حاليا من مواقف وتباينات لم تخف او تستر. وزيارة موغيريني تكشف حراكا اوروبيا سياسيا واقتصاديا وامنيا لاستمرار العلاقات بين الاتحاد وكلتا العاصمتين اللتين لهما علاقات واسعة في هذه الشؤون. والسيدة موغيريني، ناشطة سياسية يسارية ايطالية، كانت وزيرة خارجية بلادها، ولها مواقف سياسية واضحة عارضتها دول تابعة إلا انها تمكنت من الوصول الى منصبها الحالي، اضافة الى دراستها الاكاديمية وتخصصها بالثقافة الاسلامية، وهو ما ظهر حتى بلباسها في العاصمتين اللتين زارتهما.
في الرياض اجرت مع وزير الخارجية عادل الجبير، مناقشة العلاقات الثنائية واستعراض القضايا الدولية والإقليمية ذات الاهتمام المشترك، وتوضحت خلال المؤتمر الصحفي المشترك. حيث قال وزير الخارجية، إن السلطات السعودية ترفض “العدوانية الإيرانية ضد السعودية ودول المنطقة”. وأضاف إن “التجاوزات الإيرانية في البحرين لا تمثل حسن الجوار، وعبرنا للاتحاد الأوروبي عن رفضنا للتدخل الإيراني في البحرين” (!). ووصف الجبير تصريحات نائب الرئيس العراقي نوري المالكي التي دعا فيها إلى وضع السعودية تحت الوصاية الدولية بأنها “طائفية” وأضاف: “سياسة المالكي الطائفية أدت إلى خراب العراق” (!). وأكد وزير الخارجية بأنه تم البحث مع وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي عن حل سياسي في سوريا لإبعاد الرئيس السوري بشار الأسد عن السلطة، كما تم البحث عن أهمية حل سياسي في اليمن.
من جانبها، قالت موغيريني إن الاتحاد الأوروبي يعول على الدور المهم للسعودية دوليا، مشيرة إلى أنها بحثت مع الجبير الاتفاق النووي مع طهران، ووضع إطار إقليمي للمنطقة للتحول من المواجهة للتعاون. وقالت المسؤولة الأوروبية: “أدعو طهران للانتقال من المجابهة إلى التفاوض، وبعد تنفيذ الاتفاق النووي، سنسعى مع إيران لتحييد ملفات خلافية”(!). وأوضحت الوزيرة إنها بحثت مع الجبير “الوضع المأساوي الإنساني في اليمن” (!).
أكد مانفريد مالينر الخبير في الشؤون الاستراتيجية والخليج في تصريحات لـوسيلة اعلامية سعودية رسمية: أن زيارة موغيريني إلى المملكة تأتي في توقيت هام جدا للمنطقة فهي من ناحية زيارة تستبق زيارتها إلى طهران، ومن ناحية أخرى هي زيارة تحرص فيها على التعرف على الرؤى السعودية وما يمكن أن يقدمه الاتحاد الأوروبي من فتح مجالات للتعاون مع المملكة والتي تعتبر شريكا استراتيجيا للاتحاد الأوروبي. وقال: إذا كانت موغيريني آتية إلى المملكة لتوضيح الموقف الأوروبي من الاتفاق النووي الإيراني فهي في نفس الوقت تطمع في فتح قنوات اتصال هامة في منطقة الخليج ربما تسهل مسار الاتفاق النووي الإيراني.
اما في طهران فقد اكدت وزيرة خارجية الاتحاد الاوروبي ونظيرها الايراني محمد جواد ظريف عزمهما على تطبيق الاتفاق النووي وإطلاق حوار على مستوى رفيع. وقال ظريف خلال مؤتمر صحفي مع موغيريني “لطالما احترمت ايران التزاماتها”. وأضاف “لقد تحدثنا عن تدابير يجب ان تتخذ. سنبلغ هذه المرحلة خلال 60 الى 70 يوما”. واوضح ان “ايران ستستمر في التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية وآمل في ان تستمر الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي في تطبيق تعهداتهما”.
رأت موغيريني عند لقائها الرئيس حسن روحاني، ان الاتفاق النووي “سيفتح فصلا جديدا في العلاقات بين ايران والاتحاد الاوروبي”. وأضافت “بات تطبيقه المهمة التي علينا انجازها”. ورد روحاني “بالطريقة نفسها التي بذلت فيها الجهود للتوصل الى الاتفاق، علينا ان نركز على تطبيقه الدقيق والكامل”. بدوره، اعلن ظريف ان الاتحاد الاوروبي وبلاده “قررا اليوم فتح فصل جديد في العلاقات” بينهما مضيفا انهما “قررا اليوم بدء مرحلة جديدة من الحوار على مستوى رفيع وفقا لمفهوم الاتحاد الاوروبي” يتعلق بالتعاون “في مجالات الطاقة والنقل والتجارة والبيئة وحقوق الانسان، والأزمات الاقليمية التي تطرح تهديدا على المنطقة وأيضا على العالم اجمع وخصوصا اوروبا”.
خلاصة اللقاءات والزيارة التي سجلتها وكالات انباء الرياض وطهران الرسمية تكشف في مظهرها وبين سطورها حقيقة ورؤى كلا منهما، واسس البناء التي تميزت بها خطابات وزيري الخارجية، وحتى استخدام الالفاظ، وهو ما يؤشر الى مدى استقلالية كل منهما ويبين افاق العمل والتصورات التي يمكن ان تتحقق. في الوقت الذي تعتبر الرياض طهران خصما لها او عدوا لم تقابلها طهران بالمثل، بل ركزت على التفاهم والتعاون. ومعلوم ان أي تصادم او نوايا او تواطؤ لا يخدم مصالح شعوب المنطقة ولا يقدم لها الامن والاستقرار، بل يصب في خدمة العدو الرئيسي، الذي للأسف وضعت مانشيتات عريضة في وسائل الاعلام العربية والغربية تجمع بين الرياض والكيان والجمهوريين في اميركا في تطابق المواقف من الاتفاق التاريخي. وهذه اشارات واضحة للتقاطعات التي تحتاج الى عقول حكيمة وجهود حريصة على المصالح الوطنية والعربية والإسلامية اساسا لتوضيح ما يخدم وما يهدف الى منطقة وبيئة امنة وخالية من الصراعات والحروب والأسلحة النووية.

إلى الأعلى