السبت 27 مايو 2017 م - ٣٠ شعبان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / اصداف .. العراق المنكوب

اصداف .. العراق المنكوب

وليد الزبيدي

بين فترة واخرى، تعلن دول العالم عن احدث منجزاتها في التنمية وما اضافته من مشاريع في الصحة والتعليم والبيئة ناهيك عن التقدم في ميادين الصناعة والزراعة، وفي العراق لا بد من تحديث المعلومات التي تؤكد أن هذا البلد يعيش نكبة مركبة وحقيقية وغير متناهية.
في فترة الحصار التي تواصلت منذ عام 1990، كانت الاحصائيات تتحدث في كل عام عن اعداد الوفيات من الاطفال والشيوخ بسبب نقص الادوية وقلّة الغذاء، ودخلت على خط المعلومات تأثيرات اليورانيوم المنضب الناتج عن استخدام الولايات المتحدة لهذا السلاح الفتاك في حرب الخليج الثانية مطلع عام 1991، وما يتسبب به من امراض خطيرة في مقدمتها انواع السرطانات التي عصفت بكثرة في مناطق جنوب العراق ووسطه، وكانت قوائم الموتى تزداد في كل عام.
في كل عام كانت اعداد المتسربين من التعليم تزداد بسبب الظروف المعيشية والصعوبات والعوائل التي تواجع العراقيين الذين رزحوا تحت اثقال ذلك الحصار القاسي.
منذ بداية الاحتلال الأميركي في ربيع عام 2003 وقوائم الفجيعة العراقية تزداد يوما بعد اخر وشهر بعد شهر، فقد بدأ الخراب والتخريب في جميع قطاعات الحياة، سرقات للممتلكات العامة والمصارف والبنوك، ليبدأ بعد ذلك نهش المجتمع العراقي، وبسبب الاعتقالات الأميركية والحملات الأمنية بالتعاون مع الأجهزة الأمنية في العراق فقد بدأت قوائم المعتقلين والمعذبين، ونشأت قوائم القتلى من جراء التعذيب سواء في سجون الأميركيين التي تجاوز عددها الخمسمائة سجن ومعتقل ونقطة احتجاز أو معتقلات الحكومة السرّية منها والعلنية، وظهرت قوائم تضاف إليها اسماء في كل ساعة، هناك قوائم المعتقلين الجدد، وهناك قوائم المعذبين وقوائم الموتى تحت التعذيب وقوائم الذين يتم تغييبهم ولا يعرف حتى الان احد عنهم أي شيء، وهناك قوائم يتم ابتزاز عوائلهم بمبالغ طائلة قبل الافراج عنهم، وقوائم اخرى لمعتقلين يتم اخذ مبالغ من اهلهم وذويهم ثم يجدون جثثهم مشوهة في المزابل بعد ايام، وهناك قوائم العوائل التي يتم قتل افراد منها بعد مراجعتهم الطب العدلي لتسلم جثث المغدورين، حيث يتم اختطافهم امام الأجهزة الأمنية ومن ثم قتلهم وتشويه جثثهم.
قوائم واحصائيات اخرى لا تشبه أي قوائم في دول العالم على الاطلاق، فقد نتج عن تلك الجرائم البشعة بحق العراقيين التي ارتكبتها القوات الأميركية والحكومية، ملايين الارامل اللائي فقدن ازواجهن بسبب تلك الجرائم التي لا تختلف عن جرائم الابادة الجماعية على الاطلاق بل أنها برنامج دقيق وواسع للابادة الجماعية في العراق، كما أن قوائم الايتام قد كبرت وتضخمت بفعل القتل والتعذيب والتغييب التي تتواصل منذ عام 2003 وحتى الان، وتشمل هذه القوائم الملايين من الرضع والاطفال من العراقيين الذين يفترش الكثيرون منهم الشوارع.
اخر قوائم العراق المنكوب تلك التي اصبحت بالملايين من النازحين المشردين، وقبل ذلك كان هناك اكثر من خمسة ملايين لاجيء عراقي غادروا العراق بسبب نكبة البلاد جراء الاحتلال الأميركي.

إلى الأعلى