الخميس 27 يوليو 2017 م - ٣ ذي القعدة ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / المحليات / بداية سطر .. حقوق المستهلك وواجباته، طوق نجاة

بداية سطر .. حقوق المستهلك وواجباته، طوق نجاة

يقال بأن المرء لن يتحصل على المعرفة إلا بعد ان يتعلم التفكير، ومن لم يتعلم التفكير فهو غير موجود في الوجود، ومن هنا قال الفيلسوف الفرنسي ديكارت مقولته الشهيرة : “أنا أفكر إذا أنا موجود” فهل الوجود دليل قاطع على التفكير..؟ أو هل يحق لنا أن نربط وجود الفرد بالتفكير..؟ بيد أنّ من لم يفكر فيحق لنا أن نستعير فنصفه بالعدم فوجوده شبيه بعدمه، ولا نقصد من ذلك صورته وجسده فحسب بل فكره وتفكيره وعقله وإدراكه فكل معارف العالم ومعلوماته موجودة إلا انها حبيسة العقول فالتفكير من وجهة نظر ديكارت مؤشر يستعار به على وجودك في هذا الوجود فما زلنا نؤمن بوجود المعرفة والمعلومات والبيانات فلنبحث عنها ولندركها فالمعرفة لا تبحث عنا بل نحن من يجب أن نبحث عنها، فلنعتبر بأن الثقافة والمعرفة والعلم على وجه الخصوص معول نتمكن من خلاله حفر أفكارنا وتوجهاتنا ومعتقداتنا، حيث نؤمن جليا بالمستويات التفكيرية وأنه ثمة فروق فردية بين البشرية، بيد أننا لا بد أن نأخذ بعين الاعتبار أن طلب المعرفة والعلم والفهم به عدة مستويات منها العليا ومنها المتوسط فشتان بين المحاولة وبين القطيعة المطلقة وفي ذلك يقول الله تعال في محكم آياته ” (قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الألْبَابِ)‏ سورة الزمر الآية 9‏.
وطبقا لهذا التوجه المتعارف عليه بعدم الاستواء أو المقارنة بين العالم والجاهل وبين العارف بالشيء وبين الجاهل به وبين من يفكر في مجريات الأمور ومعطياتها وبين من يولي الأمر اهتمام خاص فيعمل على شراء المعلومة والمعارف ليقي نفسه المهالك والإشكاليات فعلى ضوء هذا التوجه لا زلنا نتساءل عن مدى قدرة المستهلك على معرفة حقوقه وواجباته المتمثلة في العملية الاستهلاكية والشرائية ؟ كما نتساءل عن عزوف كثير من المستهلكين اليوم الى تتبع ما يستجد من قوانين وتنظيمات وتشريعات تحمي حقوقهم وتصون أموالهم ولا يأبهون بما ينشر من إعلام وتوعية وإرشاد يتعلق بالمجال الاستهلاكي؟ وهو ما أردنا الخوض في غماره حينما تكثر الشكاوى ولا نجد مستهلكا ذكيا إلا ما ندر رغم أن المستهلك الذي يدرك حقوقه ويعي واجباته يصبح في جهة الأمان فتقل الشكاوى وذلك لأن المستهلك قد طبق في حياته العملية أسلوب الوعي والارشاد المتعلق بالحقوق والواجبات حين حصن نفسه تلقائيا من التعرض للابتزاز والفقدان المالي.
إن ما تقدمه الجهات المعنية في البلاد بحماية المستهلك ليعد نقلة نوعية للمستهلك حينما باتت طوق نجاة من كثير من الاستغلال والنفوذ المسيطر على المستهلك سابقا فأصبحت خير سفير للمستهلك وخير قرار يجب أن يتبعه المستهلك فلماذا نحرم أنفسنا من خدمات نوعية تقدم لنا دون مقابل و؟ ولماذا لا نسعى لتعديل السلوكيات والممارسات الخاطئة في الممارسات التجارية ونستبدلها بما اوتينا من خيار يصل بنا إلى بر الأمان؟
إنني أتعجب من بعض المستهلكين الذين يعشقون المغامرة في الجوانب الاستهلاكية وفي الثقافة الشرائية فأن يكون مصيرك مبهم في مثل هذه الجوانب المهمة فتلك مغامرة كبرى كمن يسعى بلا هدف، ليواجه مصيرا مجهولا يتعلق بأمواله وربما يتعلق بسلامة حياته كل ذلك حينما عزف بعضنا عن تحرّي حقوقه وتدارك واجباته فلا تغامر بأموالك أو بسلامة حياتك وتجنب ذلك كي لا تعرض نفسك لمأزق ما واطلب المعارف في هذه الجوانب المهمة ولا تكتفي بطلب المعارف وحسب بل طبق ما تعيه وتعرفه وتتعلمه كي لا تصبح خارجا عن القانون على نفسك.
نأمل أن نبدأ في جمع أكبر قدر من المستهلكين الأذكياء الذين يدركون حقوقهم ويفهمون واجباتهم ويوظفون ذلك في حياتهم اليومية في أثناء ممارسة العمليات الشرائية حتى تصبح حقوق المستهلك وواجباته طوق نجاة في حياته وفي ذلك فليعي أولو البصائر والألباب.

خلفان بن محمد المبسلي
Khalfan1oman@gmail.com

إلى الأعلى