الخميس 25 مايو 2017 م - ٢٨ شعبان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن .. البحث العلمي قاعدة للتطور والتقدم

رأي الوطن .. البحث العلمي قاعدة للتطور والتقدم

الشعوب تبني حضارتها بالعلم والعلماء والباحثين المبدعين في مختلف المجالات الذين تترجم عصارات عقولهم إلى تطور وتنمية ووضع حلول لكل ما يواجه الحضارة الإنسانية من عقبات، وكل هذا الإبداع العلمي في البداية هو نتاج جهد المعلم الذي يأخذ على عاتقه مهمة تطويع العقل البشري منذ مراحل تكوينه الأولى كي يكون عقلًا نافعًا وواعيًا بكافة المدركات من حوله ومتبصرًا في أفضل السبل الموصلة إلى المستقبل الزاهر، إلا أن هذا الإبداع قابل للتطور بصورة أكبر حين تتضافر الجهود المشتركة بين المعلم والطالب والجهات المعنية انطلاقًا من المسؤولية المشتركة والأهداف الوطنية المبتغى تحقيقها وفق الاستراتيجيات الموضوعة في مضمار البحث والإبداع والابتكار والأخذ بتلابيب العلوم النافعة.
ولا تزال الجهود متواصلة لوضع توجيهات حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ موضع التنفيذ المتقن وبخاصة في مجال التعليم والبحث العلمي الذي يوليه جلالته رعاية فائقة ضمن البرامج التنموية المواكبة لنهضة عُمان الحديثة، فهذا المجال يعد بحق الرافعة الحقيقية لانطلاق الطاقات والعقول المفكرة والسواعد البانية لصروح هذا الوطن المعطاء.
وإذا كان التعليم هو القاعدة الصلبة والعريضة التي تقوم عليها بقية أركان التنمية، فإن البحث العلمي يمثل قاعدة التطور والتقدم بالنظر إلى ما يحققه هذا المجال من نجاحات تنقل التنمية إلى مراتب عليا، وتنقل البشرية ذاتها إلى مستويات أعلى من التقدم والعصرنة والابتكار، وتعطي المجالات الاقتصادية والعلمية والصحية والاجتماعية والسياحية والأمنية وغيرها نقلة نوعية؛ لأن البحث العلمي بحد ذاته يعد البيئة الخصبة لتطور العلوم وتطور العقل البشري. وإذا كانت السلطنة استطاعت أن تتغلب على التحديات في بدايات التعليم الأولى، ما شكل هذا التغلب تحولًا كبيرًا في مسار عملية البناء والتعمير والانسجام مع بقية القطاعات الأخرى، فكان النجاح المنجز في مسيرة التعليم مؤشرًا على أن ثمة إعجازًا قد بزغ بنور يهدي نحو تبديد ظلمات الجهل، وأن ثمة حالة صحية وثباتًا قد تحققا، وهذا ما كان ليكون لولا فضل الله وفضل الحكمة والحنكة والإرادة القوية والعزيمة الصلبة التي أسبغها المولى عز وجل على عاهل البلاد المفدى ـ أيده الله. فإن السلطنة اليوم وبفضل الله وهذه الرؤية المستنيرة، قد وضعت قدمها في طريق البحث العلمي من خلال إنشاء مجلس البحث العلمي الذي أخذ على عاتقه مسؤولية تشجيع البحَّاثة وطلاب العلم والمهتمين والمبدعين والمبتكرين، وتقديم الدعم لهم ماليًّا وتزويدهم بالمعارف وتوجيههم إلى المجالات التي تحتاجها التنمية في بلادنا.
ومما يثلج الصدر ويعطي الآمال بمستقبل علمي باهر تكفل مجلس البحث العلمي بتمويل البحوث الطلابية والعلمية ذات العائدية الإيجابية على التنمية في السلطنة، حيث موَّل مجلس البحث العلمي ضمن برنامج دعم بحوث الطلاب للسنة الثالثة على التوالي 99 مشروعًا بحثيًّا بتكلفة بلغت 199,793 ألف ريال عماني، وشملت مقترحات البحوث الطلابية التي تمت الموافقة على تمويلها والمقدمة من 15 مؤسسة أكاديمية على ستة قطاعات بحثية، تمويل 28 مشروعًا ضمن قطاع الطاقة والصناعة، و18 مشروعًا ضمن قطاع الصحة والخدمات الاجتماعية، و20 مشروعًا ضمن قطاع البيئة والموارد الحيوية، و12 مشروعًا ضمن قطاع الثقافة والعلوم الاجتماعية والأساسية، و20 مشروعًا ضمن قطاع الاتصالات ونظم المعلومات، ومشروع واحد ضمن قطاع التعليم والموارد البشرية.
ومما لا شك فيه أن نجاح هذه المشاريع البحثية يعني إضافة علمية تحسب لمسيرة التعليم والبحث العلمي وترفد التوجهات الحثيثة والمستمرة لمضاعفة زخم التنمية الشاملة والمستدامة، فضلًا عن الاعتماد على الذات، ووضع اسم السلطنة في مصاف الدول ذات براءات الاختراع والابتكار. على أن الأهم أن لا تلقى هذه البحوث مصيرها في الرفوف يغطيها الغبار وتذهب الأموال التي صرفت على تمويلها هدرًا، مع أهمية مناسبة المشروع الممول لمسار التنمية والحاجة الفعلية إليه.

إلى الأعلى