الأحد 23 يوليو 2017 م - ٢٨ شوال ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / ثقافة وفنون / ثلاثي الأبعاد .. مرض أصاب جلدي ولم يفارقني

ثلاثي الأبعاد .. مرض أصاب جلدي ولم يفارقني

فقدت منذ ما يقارب الثلاث سنوات تواصل صديقة عزيزة عليّ ولم أفهم سبب ذلك الانقطاع ولم أعذرها لأنه بدون سبب واضح لي على الرغم من أنني حاولت الوصول إليها بشتى الطرق ولكن دون فائدة، عرفت بعد فترة من الوقت أنها أصيبت بمرض جلدي مفاجئ فكان تأثيره النفسي عليها سبباً في ابتعادها عن العالم ظناً منها بأن الابتعاد سيحل المشكلة أو هذا ما كنت أتخيله عن تفكيرها حتى التقيتها منذ فترة بعد أن بدأت تتأقلم مع المرض الذي أصبح جزءا من حياتها تقول ضاحكة هو “الصديق الذي لا يفارقني ليل نهار بعد أن كان عدوي في الفترة الأولى من إصابتي به” ، في اللقاء الأول بها صدمت مما أصاب جلدها ولكن حاولت جاهدة أن لا أظهر دهشتي وبدأت بمعاتبتها لغيابها المفاجئ فكانت إجابتها كافية لتقنعني.
تقول: في الفترة الأولى من إصابتي بالمرض الجلدي تأثرت نفسياً ولم أستطع تقبل شكلي فأصبت بالاكتئاب وعدم القدرة على تقبل شكلي ولم أتمكن في نفس الوقت من الذهاب للطبيب النفسي لأن من يذهب للطبيب النفسي في مجتمعنا هو من فقد عقله ولم أرد أن أفتح لنفسي بابا آخر من حديث المجتمع الذي لا يطاق ولا يُقدّر فتكبدت العذاب النفسي لوحدي وسلمت أمري لله ، وخاصة بعد أن طرقت أبواب أطباء الجلد وكان الكل يتعذر بأن هذا المرض ليس له علاج ولا تُعرف أسبابه، ومع مرور الوقت حاولت التأقلم مع شكلي الجديد وبدأت ممارسة الرياضة إلا أن الكلام الذي كنت أتلقاه من زميلاتي في صالة الرياضة لم يكن يطاق على الرغم من أني كنت أحاول أتقبل الكلام بصدر رحب ولكن هناك من فقد مراعاة الشعور بالآخر فتوقفت عن ممارسة الرياضة الهواية التي أدمنت عليها منذ سنوات فأصبحت إنسانة منطوية تخاف الخروج بشكلها الجديد تتفادى الآخرين حتى لا تحرج بأي كلمة لدرجة أن بعض الأشخاص يتصلون بي بعد أن وصلهم الخبر وكأن الناس لا يملكون إلا الحديث عني وأن تلقيهم للخبر كالصدمة وكأنهم تلقوا خبر وفاتي ويعزونها في فقدان لونها الطبيعي، قاطعتها بعد أن احمرت عيناها وتلألأت عيناها بالدموع .
ومنذ ذلك اليوم وما زلت أتذكر حديثها الحزين وكيف أن المجتمع يُكبر المرض ويزيد منه بدلاً من أن يكون أداة للتخفيف من ألم المريض والأكثر من ذلك بألا يتم التعامل معه كأنه مرض له عذره وهذا ما جعلها تواجه صعوبة في إقناع جهة عملها بحاجتها لموقف قريب من مكتبها ولكن لم يلق أحد بالاً لمطلبها وفسر بأنه كسل أو دلع بنات ومبالغتهن في الاهتمام ببشراتهن.
إن المرض الجلدي وما يصاحبه من تغير في اللون الذي اعتاد عليه الإنسان طول حياته ليس بالأمر الهين تقبله من الشخص المريض، فعلى المجتمع أن يراعي نفسية المريض وألا يجعله في دائرة الضوء وموضوعا للحديث، فتقبل الشخص المريض والتعامل معه بغض النظر عن شكله سيساعده على الاندماج في المجتمع وأن يصبح إنسانا منتجا بدل أن يكون عالة ، هذه الأمراض حالها كأي إعاقة لذلك يجب ألا يتم التعامل مع الشخص كأنه مختلف عن الآخرين ليسهل عليه استراجاع حياته الطبيعية، وأن ينظر لروحه وأخلاقه وليس شكله الذي هو عبارة عن مظهر فقط .
من جهة أخرى في بلدان العالم الأخرى وخاصة الأوروبية لم تواجه هذه المشكلة بتاتاً مما أكسبها ثقة في نفسها للتعامل مع الآخرين، كما فعل الممثل السعودي فايز المالكي فرغم إصابته بمرض البهاق إلا أنه صارح جمهوره بمرضه وإنه مجرد تغيير في اللون وهو المرض الذي اختاره الله له، ولم يثنه المرض عن تكملة مشواره الفني فأطل في رمضان الفائت في برنامج (ألو فايز) على قناة إم بي سي، فضرب بذلك مثالاً رائعاً لتحديه للمرض على الرغم من أنه أصيب بتشوه في جلده.
يبتلي الله البشر بطرق شتى والمرض إحدى طرق الابتلاء، عافانا الله وإياكم.

خولة بنت سلطان الحوسنية @sahaf03

إلى الأعلى