الأربعاء 29 مارس 2017 م - ٣٠ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / برنارد شو والميجر بربارة ..الفقر والسلاح

برنارد شو والميجر بربارة ..الفقر والسلاح

علي عقلة عرسان

” في مسرحية “الميجور بربارة” نحن أمام الاشتراكيين الإنجليز، الفابيين، الذين يتميزون بنظرة خاصة وموقف خاص في هذا الشأن، ومنهم جورج برنارد شو، الذي كره أن يُشاع عنه أنه مثالي، كما كره أن يصبح، مجرد ورود عبارة “السوبرمان” في كتاباته، عنواناً عاماً لأعماله.. لأنه يطمس واقعيته العميقة، والتصاقه بالناس والحياة في عصره.”
ـــــــــــــــــ
جورج برنارد شو George Bernard Shaw، ١٨٥٦ – ١٩٥٠. دبْلِني المولد، لندي النضج والإقامة والإنتاج الغزير, حاز على جائزة نوبل عام ١٩٢٥ ولم يقبلها
وقال فيما قال ” إنني أغفر لنوبل إنه اخترع الديناميت لكنني لا أغفر له أنه اخترع جائزة نوبل.”. كتب شو في النقد، والفكر، وعمل في السياسة، وهو أحد مؤسسي ومفكري الجمعية الفابية ” الاشتراكية”، وقد حارب الفقر وعدّه السبب لمعظم المفاسد، وكان يراه ” مصدراً لكل الآثام والشرور”، ومن معانيه عنده ” الضّعف والجهل والمرض والقمع والنفاق.”.. ويذكرنا موقفه من الفقر، بوصفه مؤسساً للبؤس والشر، بقول أقدم بمئات السنين، هو قول علي بن أبي طالب: ” لو كان الفقر رجلاً لقتَلْته”، لما فيه من شقاء ومخاطر على الإنسان والأخلاق. لم يكن شو مع حرية المرأة، بمعنى تحررها بالمفهوم المتداول، لكنه كان مع إنصافها، وقد يُلمَح من ذلك خروج منه على استاذه النرويجي هنريك ابسن، صاحب مسرحية ” بيت الدمية” الذي نادى بتحرر المرأة في أوروبا، لكن ذلك رأي خداع، فإبسن لم يقل بفوضى التحرر، ولكنه أطلق صرخة بطلته” نورا” بوجه عبودية المأة وليس من أجل تحللها من كل ما يلزمها في أسرة ومجتمع وبيئة فيها مساواة، وظل شو معجباً بهنريك ابسن وإنتاجه. ولم ينجح شو في مجال الرواية حيث كتب خمس روايات ولم يوفق في واحدة منها ، ولكنه ترك إنتاجاً غزيراً ومتنوعاً في مجال المسرح حيث كتب ” ٦٠مسرحية”، بين طويلة ومتوسطة وقصيرة، وتم تحويل بعض مسرحياته إلى أفلام سينمائية، وكتب هو السيناريو لبعض ما أُنتِج منها للسينما، مثل: بيجماليون، الأسلحة والإنسان، الإنسان والسوبر مان،، سيدتي الجميلة، المليونيرة. ونذكر من مسرحيات شو الساخر، غزير المعرفة، متنوع الإنتاج، الذي لم يكمل تعليمه، وترك المدرسة وهو في الخامسة عشرة من عمره، ليساهم في إعالة أسرته، مسرحيات: بيوت الأرامل، تابع الشيطان، المسيح ليس مسيحياً،الميجور بربارة، جان دارك، عربة التفاح، قيصر وكليوباترا.. إلخ) وليس الغرض من هذه الوقفة القصيرة، مع بعض مسرحياته، أن نتناول إنتاج الرجل، ومذهبه، وفكره، ومنزلته في المسرح، بل الوقوف مع بعض نماذج وملامح من إنتاجه المسرحي، من خلال مسرحية ” الميجر بربارة”، التي كرسها لموضوع الفقر ومعالجته، بوصف الفقر رأس الشرور.. وعرض ذلكمن خلال منهجين: التشغيل والقتل “صنع السلاح، وترويجه، والتجارة به.. وفرص العمل التي يخلقها”، والوعظ والعطف والتبرعات والمساعدات والروحانيات.. إلخ”، وما يجره ذلك من “موت ورعب، بؤس وفقر”، لا سيما الفقر الذي عانى منه شو سنوات طويلة، وعانت منه أسرته، بسبب والده السكير.. ونعاني منه نحن اليوم، ومما هو أفظع منه: ” الحرب، والقتل، والفوضى، والظلم، والجهل، والتطرف، والجوع، والتشرد.. إلخ”، أو معالجات مرفوضة أو مقبولة،يمكن للعقل مناقشتها .. وذلك بسبب فقر روحي، وفقر في العقل والرؤية والمعرفة والحكمة، وفي القدرة على التصدي لذلك، بأي أسلوب يحاول أن يحفظ الإنسان والقيم على نحو ما. أما تناول إنتاج شو، ومذهبه الفني، وفكره، وشخصيته الناقدة بسخرية نافذة.. فأمر يحتاج إلى دراسة، في مجال أوسع بكثير من هذا المجال.
في مسرحية “الميجور بربارة” نحن أمام الاشتراكيين الإنجليز، الفابيين، الذين يتميزون بنظرة خاصة وموقف خاص في هذا الشأن، ومنهم جورج برنارد شو، الذي كره أن يُشاع عنه أنه مثالي، كما كره أن يصبح، مجرد ورود عبارة “السوبرمان” في كتاباته، عنواناً عاماً لأعماله.. لأنه يطمس واقعيته العميقة، والتصاقه بالناس والحياة في عصره. في هذه المسرحية، يضعنا شو بمواجهة اختيارات تحتاج إلى الذكاء، وبعد النظر، وتمحيص الأمور، وإعمال الفكر قبل الإقدام على اتخاذ موقف، أو إصدار حُكم ما.
حوادث مسرحيته ” الميجور بربارة” تجري في لندن عام 1906، وقد كتبت في الفترة ذاتها. شخصياتها بالدرجة الأولى أفراد أسرة واحدة هي أسرة أندرو شافت، صاحب مصانع المدافع خاصة، والأسلحة الثقيلة عامة، في بريطانيا العظمى. وهو لا يعيش مع أسرته، ولا يأتي إلى البيت إلا بما يشبه الدعوة الرسمية من سيدة المنزل زوجه، وحين يأتي إلى البيت يُعامَل معاملة رسمية جداً، تشعره بأنه ليس أحد أفراد الأسرة.
عند بداية المسرحية نتعرف على بريتومارت، التي تدير المنزل بحزم، وتفرض سطوتها على أولادها، وتتحمل المسؤوليات المالية كاملة، ولا تعتمد على ما يقدمه زوجها من مال.. ونعرف أنها تأخذ من والدها ما قد تحتاج إليه، وليس هذا لفقر أندروشافت، فهو من أعظم الأثرياء ومن أكبر المتحكمين في مصير السياسة في بلده، وإنما نتيجة رفضها لماله الذي يأتي من تجارة الحرب.
أفراد الأسرة: بربارة وسارة، كل منهما تعرفت على شاب خطبها ويعيش معها في بيت الأسرة، أما الابن ستيفن فهو أصغر أفراد الأسرة، ولكنه تجاوز العشرين من عمره. وتحرص الأم كل الحرص على أن يكون الوريث الشرعي لممتلكات أندرو شافت، الذي يأبى أن يتم ذلك على الإطلاق. وربما كان هذا أحد الأسباب الرئيسة في نشوب خلافات داخل الأسرة، لم تحسم.
عند افتتاح المسرحية، نرى السيدة بريتومارت تصدر أوامرها لكل فرد، بأن يكون على قدر من اللياقة، والجدية في التعامل، عند قدوم السيد أندروشافت. وهي من خلال إصدار هذه التعليمات، تقوم بإخبار الجميع، وخاصة ستيفن، بأنها دعت زوجها –والدهم- أندروشافت لزيارة المنزل.. هناك أمور تريد أن تطرحها عليه، وتريدهم أن يعرفوها.
يحضر أندرو شافت، الذي يتعامل بلباقة، وقوة شخصية، ووضوح منطق، تجعل منه إنساناً أخّاذاً لمَّاح الذكاء. ويتعرف على أفراد الأسرة، وأقول يتعرف عليهم، لأنه ربما لا يعرف أولاده فعلاً.. كما يتعرف على الخطيبين: خطيب بربارة، وخطيب سارة ابنتيه. وفي هذا التعارف وما أعقبه من حديث، نصل إلى تحديد بعض المواقف التي تشكل محور الصراع القادم، في مراحل النص الآتية:
ـ رفض أندرو شافت، رفضاً قاطعاً، أن يصبح ابنه ستيفن وريثاً لمصانع السلاح، وذلك لأن تقليد وراثة العمل في تلك المصانع، جرى على أن يقوم المالك بتبني أحد اللقطاء، وتسليمه العمل، بعد أن يكون قد تأكد من قدرته على إدارته، ومن قوة شخصيته، واستطاعته التامة التي تمكنه من إدارة العمل بنجاح. ونتبين أن أندرو شافت نفسه، هو لقيط، أصبح صاحب المصانع، بعد أن تبناه اللقيط الذي كان مالكاً لها قبله. وأن هذا الأمر أثبت أن العمل يبقى محافظاً على وتيرة مرتفعة من النجاح، تحققها قدرة الأشخاص الذين يُختارون بعناية، وليس أشخاصاً يحتلون الموقع لمجرد انتمائهم الوراثي لصاحب الملك. ولهذه الإشارة من برناردشو مدلولها، فاللقطاء ينجحون أكثر من غيرهم في ترويج الحروب، وفي الاقتتال، وإراقة الدماء، من خلال تجارة السلاح والترويج لها.؟!.
ـ نشوء تحدٍّ بين أندرو شافت، الذي يرى أن منطق القوة وامتلاك السلاح هو القادر على معالجة أمور العالم، وبين ابنته الميجور بربارة، التي التحقت بجيش الخلاص. وهي ترى أن إصلاح النفوس الشريرة، والحصول على توبتها، وقيامها بالعمل في جيش الخلاص، هو السبيل إلى الخروج بالإنسانية من الظلام إلى النور.
وجيش الخلاص هو الاسم الذي أطلقه وليم بوش، ” جد آل بوش الحاليين”، على الإرسالية المسيحية التي أسسها هو في ايتشابل عام 1865 وأصبحت وسيلة وأداة لإحياء الدين، بمفهومه، ومن خلالها يهتم بالفقراء والمحتاجين، حيث يقيم لهم مراكز للتخفيف عنهم.
والميجور بربارة، التي تعمل في هذا الجيش كأبرز عناصره، تعتمد على تحصيل القِرش الحلال، لتنقذ به الأرواح من الجوع، كما تركز تركيزاً خاصاً على الجانب الروحي، وتغزو النفوس العمياء الغارقة في الخطيئة، لتجرها إلى الاعتراف فالتوبة. إنها مرتاحة روحياً للعمل الذي تقوم به، وضميرها مرتاح ومطمئن تماماً، لأنها اختارت عملها ذاك. وقد تمكنت من تخليص أرواح مذنبين كثيرين، بعضهم من المجرمين، عن طريق التوبة وإعلان الانضمام إلى جيش الخلاص.
التحدي الذي أشرت إلى أنه نشأ بين بربارة وأبيها، يضعهما في موقعين أو موقفين متضادين، حيث يعتبرها هو ضالة تسير في طريق غير ملائمة، وتعتبره هي ضالاً يحتاج إلى الخلاص مما هو فيه.. وكل منهما يعتقد أن طريقه هي الطريق الصحيحة، الحقيقية، المثلى لخلاص العالم.
تطلب بربارة من والدها أن يزور معها دار الجيش، جيش الخلاص، في أحد الأحياء، وأن يرى التائبين هناك، وكيف يتوصلون معهم إلى الاعتراف، وكيف يعاملونهم.. فيوافق، على أن تقوم هي بعد ذلك، بزيارة معامل السلاح حيث يعمل هو.
في دار جيش الخلاص يشاهد أندروشافت مجموعة من حالات البؤس، كما يشاهد تصرفات أحد الخارجين على القانون، ممن دفعتهم الحاجة والفقر إلى ممارسة ألوان من القسوة على الناس، ويقف أيضاً على أخبار جيش الخلاص، وكيف يعاني أتباعُه الأمرين في تحصيل القروش البسيطة اللازمة لإطعام البائسين، وكيف يحصل على التبرعات نتيجة عرض مجموعة المعترفين أمام الناس، ليدلوا باعترافاتهم وليعلنوا التوبة.. الأمر الذي يثير الحماسة، ويجعل المتفرجين يتبرعون لجيش الخلاص، الذي يقوم بهذه المهام العظيمة.
في موقف خاص في الدار، يعرف أندروشافت رئيسة الجيش، أو المسؤولة التي تأتي ابنته بربارة بعدها في المسؤولية، ويعرف منها أن الأوضاع المادية سيئة جداً في الجيش، وأنها قد حصلت على تبرع مقداره خمسة آلاف جنيه أسترليني، من صاحب أكبر تجارة للخمور في لندن، ولكنه تبرع مشروط بوجود متبرع آخر، أو عدد من المتبرعين، يدفعون مبلغاً مساوياً. وأمام دهشة بربارة، التي تستغرب أن يقبل جيش الخلاص نقوداً ملوثة، هي نقود أكبر تاجر خمور في لندن، تقبل رئيسة الجيش تبرع أندروشافت بالآلاف الخمسة المطلوبة، ويرفض هو أن يعلَن عن اسمه، ويسير مع رئيسة الجيش في الشوارع إلى الكنيسة، كأكبر صانع خير، ومالك قلب رحيم، ومنقذ للفقراء والمساكين.؟!
إنها المفارقات التي تجعل بربارة تصاب في الصميم، فتنسحب من جيش الخلاص، لأنها لا تعرف كيف يمكن أن تستخدم القِرش الملوث لإنقاذ الروح الملوثة، ولا ترى أنه من الممكن شراء النقاء والأخلاق، والوصول إلى التطهر، بالنقود.. كما يفعل تاجر الخمور اللندني، وتاجر السلاح أبوها. ؟!.
في أثناء زيارة أفراد الأسرة إلى معامل أندروشافت، يرون مدينة منظمة، نظيفة، تسيطر عليها قبضة حديدية، لا يظهر من وحشيتها شيء على الإطلاق. إنها تصل إلى تأمين سير العمل، وتحقيق غاياتها، عن طريق خلق التمايز والمحافظة عليه، وعن طريق تسليم الأمر إلى الأشخاص حسب تسلسل المراتب والكفاءات بدقة متناهية، وإسناد أمر المحاسبة إلى الأشخاص المسؤولين أنفسهم، الذين ينفذون ذلك على أكمل وجه.. وكيف تعود الأرباح الضخمة إلى جيوب المالكين، من دون أن يضطروا إلى مقاومة أحد. إن معامل أندروشافت تؤمن للعمال أفضل حياة، بسعر معتدل جداً، وتبقى مالكة لأرواحهم وقدراتهم وإنتاجهم ومصائرهم.؟!.
وخلال الزيارة، يعرض أندروشافت فلسفته التي تتلخص بقوله: “الفقر أبشع الجرائم، فكل الجرائم الأخرى تعتبر فضائل بجانب هذه الجريمة. إن الأعمال المخلة بالشرف تعتبر شهامة بجانب الفقر، فالفقر يقضي على مدن بأكملها، وينشر الأوبئة المروعة، ويميت أرواح كل من يكون على مرأى ومسمع منه. إن ما تسميه جريمة ليس شيئاً.. قتل هنا وسرقة هناك، طعنة هنا ولعنة هناك: ما قيمة هذه الأشياء؟! إنها ليست إلا حوادث الحياة وشرورها. وليس في لندن بأسرها خمسون مجرماً محترفاً حقاً. ولكن هناك ملايين من الفقراء البائسين القذرين الجائعين العارين.. إنهم يسمموننا خُلقياً وجسمانياً.. إنهم يقتلون سعادة المجتمع، إنهم يجبروننا على الاستغناء عن حرياتنا، ويدفعوننا إلى إيجاد نوع من الغلظة الشاذة، خشية أن يثوروا علينا ويجروننا إلى الهاوية التي تردوا فيها. إنه لا يخشى من الجريمة إلا المغفلون، ولكنا جميعاً نخشى الفقراء.. تتحدثين باربارا عن الشرير الذي كدت أن تنقذي روحه، وتتهمينني بجر روحه ثانية إلى الضياع والخسران.. حسناً.. أحضريه هنا، وسأصحب روحه ثانية إلى الخلاص، من أجلك، لا بالكلام والأحلام ولكن بمنحه 38، شلناً في الأسبوع وتوفير مسكن صحي له في شوارع لطيفة، وإيجاد عمل دائم له.”.
ويتابع أندروشافت عرض آرائه في موقع آخر من النص فيقول:”إنني أفضِّل أن أكون لصاً على أن أكون جائعاً معدماً، وأفضّل أن أكون قاتلاً على أن أكون عبداً. لا أريد أن أكون أيهما، ولكن إذا ما أجبرتني على الاختيار، فبحق السماء، سأختار الأشجع والأفضل. إني أكره الفقر والعبودية أكثر من أية جريمة أخرى. واسمحي أن أقول لك: إن الفقر والعبودية قد صمدا لقرون عديدة لخطبك الدينية، ومقالاتك الافتتاحية، ولكنهما لن يتحملا مدافعي الرشاشة. لا تغطي لهما. ولا تجادلي معهما، اقتليهما فقط.”.
إن أندروشافت يختار معالجة، منطقاً، مع الفقر والبؤس، فما هو ذلك المنطق؟ إنه إتاحة فرص بصرف، النظر عن البضاعة. إنه يضع بين أيدي الجميع أسلحة يبيعها لمن يملك ثمنها، ويتيح أمام الجميع حرية استخدام القوة، للوصول إلى “الحق”، أو ما يرى أنه الحق، ويرى أن القضاء على الفقر أحق من القضاء على الإجرام، ولا يكون ذلك إلا بإتاحة فرص العمل، وتقديم ما يكفي من ضمانات للقضاء على الفقر، الذي يهدد الباحث عن العمل. بهذه الآراء يفلح أندروشافت في إقناع خطيب ابنته بربارة بالانضمام إلى جانبه، ومن ثم بالاعتراف بأنه لقيط هو الآخر، ويوافق على أن يصبح هو الوريث.
المفاجأة هي تحول بربارة إلى صف امتلاك القوة، والوقوف إلى جانب خطيبها ومنطق والدها، بعد أن كانت ترفض ذلك رفضاً تاماً. إنها تقبل الزواج من خطيبها اللقيط، بعد أن اختار، وتنسجم مع رغبة والدها ومع طموح أمها التي كانت تريد امتلاك ثروة الأب ومعامله، والسيطرة عليها بأي ثمن، فهذا الخيار يحقق الهدف.
ولكن كيف يمكن أن تتصرف بربارة، زوجة صاحب مصانع أندرو شافت الجديد في المستقبل؟ لا أحد يتنبأ مسبقاً، ولكن المؤشرات تؤكد أنها آمنت بنهج والدها.
في المسرحية عرض دقيق لوجهات نظر جريئة، متضاربة بل متصادمة. وينجح برنارد شو في عرض أفكاره من خلال حوار، يثير في قارئه صدمة المفاجأة، ويجبره على النظر من زاوية المؤلف، ومناقشة أفكاره بجدية إن لم يكن قبولها. إن شو يعرض باستمرار وجهة النظر غير المتوقعة، ولكنها وجهة نظر تكون على الأغلب مقبولة أيضاً.
بنية المسرحية جيدة، وحوارها دقيق وعميق، ويمكن أن تشدَّ جمهوراً إلى مشاهدتها، وتتبُّع ما فيها من أفكار، بل وإغرائهم بها. رسم الشخصيات جيد، وهناك شخصيات متميزة مثل أندر وشافت ـ وبربارة- وبل ووكر.. ويبقى وراء ذلك كله جورج برنارد شو.

إلى الأعلى