الإثنين 29 مايو 2017 م - ٢ رمضان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار : الثوابت والمتغيرات

باختصار : الثوابت والمتغيرات

زهير ماجد

من يدرس استراتيجيا طبيعة العلاقة السورية الروسية والسورية الإيرانية، سوف يجد لها رصيد كبير يحفز الباحث لقراءة تفاصيله التي لاتنتهي. فهي علاقة عمرها عشرات السنين، ومدونة في خانة الثوابت، ومعقود عليها الآمال دائما، ان تظل على ثباتها .. بل ان عمرها من عمر السلاح السوفيتي لسوريا، ومعناه ليس عسكريا فقط، بل هو سياسي قبلها، بل ان الحلم القيصري بالمياه الدافئة وجد في شواطئ سوريا ضالته، ومن خلال سوريا صار للسوفيت عملية كشف لما هو ابعد في منطقة مابعد الحرب العالمية الثانية حيث الاميركي صيادها.
اما ايران فلها قصة ذات عنوان كبير، ويجب ان يعلم كل قاريء لاستراتيجية علاقتها بسوريا، التداخل المتعدد الوجوه لها، ليس مصلحيا فقط، وانما فيه الاجتماعي والروحي ايضا .. فمن الخطأ بالتالي تفريغ تاريخ بأكمله من خلال واقع طاريء يعرف الايرانيون انه يلامسهم مباشرة، بل يستهدفهم في الصميم. ولعلي مازلت اذكر الزيارة التاريخية للمرشد علي خامنئي يوم جلس في دمشق وجها لوجه مع الرئيس حافظ الاسد، كان لكل منهما طاقمه السياسي، فجرت المباحثات على اسس استراتيجية تطال الدهر كله مهما تقلبت الظروف، بما يعني تأسيس ثوابت تتجاوز حتى الأشخاص ايضا.
عمق العلاقة بين روسيا وإيران وسوريا فيها خصوصية يجب ان تقال وتتعلق بآل الاسد تحديدا .. ولهذا، لن يتكون في اي مرحلة من المراحل، تفكير ببديل عن الرئيس بشار، بل ليس واردا على الاطلاق مثل هذا التوجه، بل تعرف الدولتان ان الرئيس الاسد ليس مجرد خيار لهما بقدر ماهو ارث لايمكن ان يكون له بديل في سوريا خلال السنوات المقبلة على الأقل.
يبدو مضحكا ماذهبت اليه بعض الكتابات، مرة من ان الرئيس بوتين بات مقتنعا برحيل الاسد، او ان ايران ساومت من خلال صراع مباحثاتها مع الغرب حول المسألة النووية برأس الأسد ايضا.
قد يناور الروسي احيانا بكلام فضفاض لكنه يحدد معنى كل كلمة يقولها في مايخص الازمة السورية وتحديدا الرئيس السوري .. اما الايراني فلم اجد ولو مرة واحدة مجرد لفظة او كلمة او حرف الا وكان احتضان سوريا بشخص الاسد اساسيا وجوهريا. ومهما تعددت المعاني، يظل فحوى الاساسي منها عدم التخلي عنه.
هي إذن علاقة استراتيجية خلاقة زمنها مفتوح على مصراعيه، واسسها مرسومة منذ زمن بعيد .. والذين وقعوا في تفسيرات هي امنيات لديهم، لن يحققوا ضالتهم لأن التجربة بين الدولتين وبين سوريا تجاوزها الزمن وتحولت الى قيمة لها معنى في العلاقات الاستراتيجية وفي ابعادها القريبة والبعيدة.
فللذين اتعبوا انفسهم في كتابة تصوراتهم الخاصة التي لاتمت الى الواقع بصلة، ارى ان يتفهموا عمق تلك العلاقة التي نشأت ثوابت لامتغيرات لها، وعلى مفاهيم محفورة في زمنية قد لانغالي القول انها الى الابد. شطارة الروسي انه يفتح دائما هوامش للازمة كي يجعلها تتنفس ولكي لاتختنق .. انها لعبة الذكاء الروسي في خيارات الكلمات التي يجب ان تقال عند الضرورة وفي مواقع الدفاع الروسي عن ذاته.

إلى الأعلى