الأربعاء 29 مارس 2017 م - ٣٠ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / اصداف : العراق البلد المنهوب

اصداف : العراق البلد المنهوب

وليد الزبيدي

حتى الآن وبعد هذه السنوات الطويلة من حكم السياسيين الجدد في العراق ولا احد يستطيع أن يضع رقما دقيقا للمبالغ الطائلة التي نهبها ساسة العراق في وضح النهار، لكن ما هو مفروغ منه أن أكبر واوسع عمليات نهب وسرقة وفرهود للاموال قد حصلت في العراق وهو ما لم يحصل في أي بلد اخر على الاطلاق.
تقول المعلومات أن سيدهم الاول الأميركي بول بريمر سليل الديمقراطية والحداثة والبناء قد سرق 18 مليار دولار خلال عام وشهر ونصف الشهر من تواجده في بغداد على رأس سلطة الاحتلال في هذا البلد، وأن البريطانيين قد اصروا على ابقاء منافذ النفط العراقي التي يخرج منها النفط المصدر يوميا بدون “عدادات ” الأمر الذي فتح ابواب سرقة نفط العراق مفتوحة على مصاريعها، ولأن هذا يصب في مصلحة جميع السراق فقد التزم الجميع الصمت ولم نسمع من يطالب بوضع عدادات لمعرفة حقيقة صادرات النفط العراقي.
ولم يقدم رئيس أي حكومة في العراق حسابات ختامية على الاطلاق، أولهم بول بريمر الذي تسلم منه علاوي منتصف عام 2004 والجعفري الذي حكم عام 2005 وبعده المالكي الذي حكم ثمان سنوات والعبادي السائر على ذات الدرب الرصين في نهب وتبديد وتهريب اموال العراق.
وليس هناك دولة في العالم ليس فيها حسابات ختامية على الاطلاق سواء العراق، الذي تجري عمليات سرقة ثرواته وامواله على اوسع نطاق.
قبل عدة سنوات امتلأت وسائل الإعلام العراقية بالحديث عن اختفاء خمسين مليار دولار، ولكن سرعان ما تلاشى الخبر ولم يعد احد يتذكره أو يذكره وكأن الحديث كان عن عشرة دولارات، وليس عن مبالغ تكفي ميزانية دول لعدة سنوات.
دخلت ميزانية العراق في عهد المالكي وحده خلال ثماني سنوات اكثر من الف مليار دولار، ولا احد يعرف عن مصيرها أي شيء ، وكل ما نسمعه هروب رئيس البنك المركزي وعودة المسؤول الفلاني، أما المبالغ الهائلة واين تسافر وبحسابات من تدخل فلا نعرف شيء.
اخر تصريحات وزير النفط العراقي يقول فيها أن العراق قد حقق ارتفاعا في صادرات النفط لم تتحقق منذ ثمانينات القرن الماضي وقد تجاوزت الثلاثة ملايين وربع المليون برميل يوميا، وهذا يعني استمرار تدفق الاموال على ميزانية زاخرة بالمجاهيل، وأن مسارات هذه الاموال الطائلة تواصل رحلاتها في مسارات لا يعرف العراقيون دهاليزها لكنهم يعرفون حقيقة مالاتها ومصيرها.
على الطرف الاخر لا يرى العراقيون منجزا واحدا على الأرض، فليس هناك مستشفى واحد ولا مدارس ولا طرقات ولا بناء، وكل ما يراه العراقيون كومات من القمامة تمتليء بها شوارع بغداد والمدن الاخرى، وبرامج خراب ودماء ودمار في كل مكان من هذا البلد المنهوب والمنكوب.

إلى الأعلى