الأربعاء 18 أكتوبر 2017 م - ٢٧ محرم ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / السياسة / روحاني مدعو لزيارة روما.. وأوباما يذكر الأميركيين بماضيهم مع الحرب
روحاني مدعو لزيارة روما.. وأوباما يذكر الأميركيين بماضيهم مع الحرب

روحاني مدعو لزيارة روما.. وأوباما يذكر الأميركيين بماضيهم مع الحرب

نتنياهو يواصل التحريض ويهاجم مناصر الحوار مع إيران

طهران ـ عواصم ـ وكالات: على وقع الاتفاق النووي الذي وقعته ايران مع المجموعة الدولية “5+1″, تلقى الرئيس الايراني حسن روحاني دعوة رسمية لزيارة ايطاليا وذلك خلال استقباله وزير الخارجية الايطالي باولو جنتيلوني, فيما بدأت غرفة التجارة والصناعة الإيرانية لإقامة علاقات اقتصادية مع الولايات المتحدة الأميركية, في وقت واصل الرئيس الاميركي باراك أوباما حملته للدفاع عن الاتفاق مذكرا الاميركيين بقررات صعبة مشابهة مرت عليهم مثل غزو العراق والازمة الكوبية.
وقال روحاني لجنتيلوني انه يأمل زيارة ايطاليا “في الوقت المناسب”، وهو بلد “لديه حضارة وثقافة عريقتين” بحسب الموقع الرسمي للرئاسة الايرانية. كما سلم وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس بدوره في اثناء زيارة الى طهران الرئيس روحاني دعوة من نظيره الفرنسي فرنسوا هولاند لزيارة باريس في نوفمبر.
وصل جنتيلوني برفقة وزيرة التنمية الاقتصادية فيديريكا غويدي ووفد من قطاع الاعمال الى ايران امس الاول. وترمي الزيارة الى انعاش العلاقات الاقتصادية بين البلدين بعد ابرام اتفاق فيينا في 14 يوليو بين ايران والقوى الكبرى والذي ينص على رفع تدريجي للعقوبات الاقتصادية المفروضة على ايران منذ 9 سنوات، مقابل تعهدها عدم حيازة السلاح النووي. كانت ايطاليا قبل العقوبات احد اهم الشركاء الاقتصاديين الاوروبيين لايران وهي تسعى الى استعادة مكانتها في السنوات المقبلة. وصرح روحاني “هناك اليوم الكثير من القطاعات في ايران القادرة على جذب الاستثمارات الاجنبية، ولا سيما الطاقة والمصارف والضمان والصناعات والنقل والصحة”.
في لقاء مع وزير الخارجية الايراني محمد جواد ظريف اقر جنتيلوني بان العلاقات الاقتصادية بين البلدين “تضررت في فترة العقوبات”. بعد نائب المستشار الالماني سيغمار غبريال وفابيوس، بات جنتيلوني المسؤول السياسي الثالث من الاتحاد الاوروبي الذي يزور ايران. ويتوقع ذهاب عدد من القادة السياسيين ورجال الاعمال الى طهران، نظرا الى الامكانات الهائلة لديها في سوق تشمل حوالى 80 مليون شخص اغلبهم من الشباب.
وفي سياق متصل عقب عقد الاتفاق النووي الإيراني الشهر الماضي تستعد غرفة التجارة والصناعة الإيرانية لإقامة علاقات اقتصادية مع الولايات المتحدة الأميركية.
وأوضح رئيس الغرفة محسن جلال بور، إنه يمكن تنفيذ ذلك بالفعل الشهر المقبل. وقال: “اقترحت غرفة التجارة والصناعة الإيرانية أن يرافق مسؤولون اقتصاديون ورجال أعمال بارزون الرئيس الإيراني حسن روحاني إلى الولايات المتحدة”.
تجدر الإشارة إلى أن روحاني يعتزم حضور الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك في شهر سبتمبر القادم. وتتردد أخبار في طهران بأنه ليس مستبعدا عقد لقاء قصير مع الرئيس الأميركي باراك أوباما عقب الاتفاق النووي الإيراني مع الغرب.
يذكر أن روحاني أجرى مكالمة هاتفية مع أوباما خلال زيارته لنيويورك قبل عامين.
يشار إلى أنه ليست هناك علاقات دبلوماسية ولا حتى اقتصادية بين طهران وواشنطن منذ ما يزيد على 35 عاما.
فيما قدم الرئيس الاميركي باراك اوباما الاتفاق حول الملف النووي الايراني على اعتبار انه اهم قرار اتخذته الولايات المتحدة بشان سياستها الخارجية منذ غزو العراق، وذلك في مسعى جديد للدفاع عن الاتفاق الذي ابرم مع طهران.
وألقى اوباما خطابه في الجامعة الاميركية في واشنطن في محاولة منه لكسب الدعم لهذا الاتفاق في واشنطن والذي من المفترض ان يصوت عليه الكونجرس الاميركي بغالبيته من الجمهوريين المعارضين له.
وأكد اوباما ان قرار المشرعين سيكون “الاهم” منذ دعم الكونجرس في العام 2002 لسلفه جورج بوش في غزو العراق، وفق ما قال مسؤول في البيت الابيض.
ولطالما اعتبر اوباما ان التصويت لصالح غزو العراق كان خطأ فادحا ادخل الولايات المتحدة في حرب عبثية استمرت ثماني سنوات وسفكت فيها الكثير من الدماء.
وقال المسؤول في البيت الابيض ان اوباما “سيشير الى ان الاشخاص ذاتهم الذين دعموا حرب العراق يعارضون الدبلوماسية مع ايران، وان تفويت هذه الفرصة سيكون خطأ تاريخياً”.
واذا كان الرئيس الاميركي سيستخدم حرب العراق التي يعارضها الراي العام بشكل واسع للتدليل على الخيار الواجب اتباعه في مسألة الاتفاق مع ايران، لم يتوانى كذلك عن الاستشهاد بجهود الرئيس الراحل جون كينيدي للحد من التجارب النووية.
وفي خطاب في العام 1963 في الجامعة ذاتها، وقبل بضعة اشهر من اغتياله، دعا كينيدي الى السلام مع الاتحاد السوفياتي في مواجهة المخاوف من اندلاع حرب نووية.
واعلن كينيدي وقتها عن جهود دبلوماسية لمراجعة “واحد من اكثر المخاطر التي تواجهها البشرية في العام 1963، وهي استمرار انتشار السلاح النووي”.
وينص الاتفاق النووي على رفع العقوبات عن ايران مقابل فرض قيود على برنامجها النووي، الذي كان الغرب يشتبه بانه مجرد غطاء لمساعي طهران من اجل حيازة القنبلة النووية.
وسبق لاوباما وان اكد مرارا ان البديل عن الاتفاق الحالي مع ايران هو عمل عسكري ضدها، الامر الذي ندد به معارضوه على اعتبار انه معادلة غير صحيحة، بل ان البديل بنظرهم هو اتفاق افضل مع ايران لا ينص فقط على تفتيش مواقعها وتحديد قدرتها على التخصيب بل يفكك تماما برنامج طهران النووي.
والجدل الدائر حول البرنامج النووي الايراني خلق انقساما بين الحزبين داخل الكونغرس حيث يواجه معارضة شديدة من الجمهوريين الذين يسيطرون على المجلسين.
ويحتاج اوباما الى دعم الديموقراطيين لتفادي اطاحة المشرعين بهذا الاتفاق. وان كان التاريخ يمكن ان يدعم قضية اوباما عبر التذكير بحقبة سلفه كينيدي، فانه في الوقت ذاته قد يشكل عقبة امامه بالعودة الى سنوات الخلاف بين واشنطن وطهران. وقطعت الدولتان علاقتهما الدبلوماسية بعد الثورة الاسلامية في العام 1979 وعملية احتجاز 52 اميركيا رهائن في سفارة واشنطن في طهران لمدة 444 يوما.
الى ذلك فان العداء الايراني للولايات المتحدة واسرائيل في آن فضلا عن سياستها في الشرق الاوسط ساهما في تردد الكثير من المشرعين الاميركيين، حتى ان بعض الديموقراطيين قرروا رفض الاتفاق.
في وقت واصلت فيه اسرائيل تحريضاتها على الاتفاق فقد اتهم رئيس الحكومة الاسرائيلية بنيامين نتنياهو انصار الاتفاق النووي مع ايران بالقيام بحملة “تضليل”، وذلك خلال مداخلة ادلى بها من اسرائيل امام منظمات يهودية اميركية.
وندد نتانياهو من مكتبه في اسرائيل بما وصفه بـ”التضليل الذي يمارس بشأن الاتفاق وبشأن موقف اسرائيل”.
وقال منظمو هذا الاتصال بين نتنياهو والمنظمات اليهودية الاميركية عبر الانترنت ان اكثر من عشرة الاف شخص تابعوا حديث نتنياهو عبر الانترنت.
وقال نتانياهو “كلما فهم الناس بشكل افضل ما يتضمنه الاتفاق عارضوه”، معتبرا انه كان على القوى الكبرى الست عدم توقيع الاتفاق ومواصلة الضغوط على النظام في ايران.
وادعى أن الكلام عن معارضة اسرائيل للاتفاق تعود الى رغبتها بشن ضربة عسكرية على ايران “صادم فعلا”.
واضاف نتنياهو “انا اعارض هذا الاتفاق ليس لانني اريد الحرب بل لانني اريد منع الحرب، وهذا الاتفاق سيدفع باتجاهها. سيؤدي الى قيام سباق لاقتناء السلاح النووي في المنطقة”.
وزعم نتنياهو ان الطبقة السياسية الاسرائيلية موحدة في رفضها للاتفاق النووي مع ايران.
وردا على سؤال حول تدهور العلاقات بين الولايات المتحدة واسرائيل اكد نتنياهو ان هذا الخلاف لا يمكن ان يؤثر على الروابط التاريخية بين اسرائيل والولايات المتحدة.
واضاف نتنياهو “ان علاقتنا قوية بما يكفي لتمتص خلافاتنا الاساسية كما فعلنا في السابق” وتساءل “هل اعتقد ان الرئيس اوباما يرى ان هذه كانت افضل طريقة لاحتواء الخطر النووي الايراني؟ نعم اعتقد ذلك”.

إلى الأعلى