الخميس 21 سبتمبر 2017 م - ٣٠ ذي الحجة ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن .. جهود نجاحها مرهون بصدق نوايا المتدخلين

رأي الوطن .. جهود نجاحها مرهون بصدق نوايا المتدخلين

يشهد المشهد الإقليمي والدولي على خلفية الأزمة السورية مروحة واسعة من الجهود تقودها العديد من الدبلوماسيات العربية والإقليمية والدولية من أجل بلورة حل سياسي بناءً على القناعة الراسخة بأن لا حل عسكري والتي أخذت مطارق حقائق الواقع تبعثر أوهام الواهمين وتمزق أحلام الحالمين، وترسل رسائلها الواضحة بأن الإرهاب والعنف لم ولن يكونا يومًا أو لحظة خيارًا صالحًا في التعاطي البشري والإنساني وفي معالجة قضايا الشعوب، وفي تحقيق المطالب والتطلعات، وإنما كل الحقائق أثبتت ماضيًا وحاضرًا بل وبشكل دائم وثابت أن الإرهاب والعنف والخراب والدمار والحروب وسائل للاستعمار والسمسرة والعمالة، ووسائل لإلحاق الآلام والكوارث بالشعوب، ولإبادتها.
هذه القناعة ولو كانت على استحياء وتردُّد لدى المراهنين على الإرهاب والحروب والدمار والتآمر والعمالة، ما كان لحقائقها أن تأخذ طريقها لولا الصمود الأسطوري والثبات على المبدأ لسوريا شعبًا وجيشًا وقيادةً، ومن ورائها حلفاؤها الذين أثبتوا مصداقية تحالفهم ومواقفهم، ووقفوا إلى جانب الشعب السوري ودولته وجيشه وقيادته، ولولا استشعار المراهنين على الإرهاب بفشله وبخطره وبدء وصول نيرانه إلى أذيال أثوابهم.
ولذلك، لا يزال العقلاء في هذا العالم يواصلون مساعيهم الصادقة وبذل جهودهم الحثيثة ليس لإقناع المتأبطين للإرهاب ضد الشعب السوري بأنه رهان انتحاري ومغاير للأعراف والقوانين الدولية وللعدالة السماوية فحسب، وإنما لتجنيب هؤلاء المتأبطين من شرور أعمالهم الذين بدأوا يتحسسون رقابهم خوفًا من وصول سواطير ما أنتجوه من إرهاب إليها، والذين توهمًوا بأنهم سيأتون بما لم تأتِ به الأوائل، وسينجحون ـ كما نجحوا في العراق وليبيا ـ في تدمير سوريا وشعبها ونهب ثرواتها، وإخراجها من كل المعادلات العربية والإقليمية وحتى الدولية.
فالحراك السياسي الذي تقوده كل من موسكو وطهران ودمشق والعواصم الصديقة والشقيقة الغيورة على الإنسانية والمدافعة عن السلم والأمن الدوليين، آخذةٌ جهوده في النضج على نار الصبر والصمود والثبات على المبدأ، ومتمثلة في المبادرة الإيرانية المكونة من أربعة بنود هي “الوقف الفوري لإطلاق النار في سوريا، وتشكيل حكومة وحدة وطنية، وتعديل الدستور بهدف ضمان حقوق الأقليات الإتنية والدينية وإجراء انتخابات يشرف عليها مراقبون دوليون”، مرورًا باستضافة موسكو لقاءً جديدًا مع من يسمون بـ”معارضة الخارج” الممثلين بما يسمى “الائتلاف الوطني”، وانتهاءً بالتنسيق الأميركي ـ السوري لملاحقة إرهابيي “داعش”، حسب وليد المعلم وزير الخارجية والمغتربين السوري، وكذلك الأنباء عن لقاءات سياسية تفاوضية قادمة.
نعم، في خلفية المشهد، يبدو أن هناك مراجعة ولو خجولة لدى أطراف في معسكر التآمر والعدوان على سوريا حول الإرهاب وخطره، وعجزه عن تحقيق الأطماع والأحلام، وكذلك مراجعة بشأن الإقرار بالحل السياسي، لكن هذه المراجعة لا تكفي ما لم تكن هناك إرادة حقيقية ونوايا صادقة نحو التنفيذ الرصين والأمين، وإعلان الطلاق البائن مع الإرهاب، وليس بهدف المراوغة والتحايل واقتناص الفرص، ولعل أول محك للمصداقية هو التخلي عن التدخل لدى أطياف سورية باعت ولاءها للخارج، بل يجب دفعها نحو إنجاح الجهود السلمية وإبداء الرغبة الصادقة في تشكيل حكومة وحدة وطنية تنهض بالدولة السورية، وتحفظ وتحترم سيادة القرار السوري واستقلاليته، والتبرؤ من الإرهاب وتنظيماته، وإعلان الولاء الكامل للدولة السورية باعتبارها الوطن الحاضن للجميع، إذ ستصبح حينئذ المواقف التي تتجه نحو الخلف حينًا وتجاه الابتزاز والمكابرة والتعطيل أحيانًا أخرى كاشفةً للنوايا وفاضحةً لأصحابها ومن يقف وراءهم.

إلى الأعلى