الأحد 24 سبتمبر 2017 م - ٣ محرم ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / عندما يسعى الفاشلون لحرف الاحتجاجات الشعبية عن أهدافها

عندما يسعى الفاشلون لحرف الاحتجاجات الشعبية عن أهدافها

احمد صبري

سلطت الاحتجاجات الشعبية التي اندلعت مؤخرا ضد انهيار الخدمات الضوء على حجم الفساد الإداري والمالي الذي ينخر الدولة العراقية التي تشكلت بعد احتلال العراق عام 2003 لتضعها في عداد الدول الفقيرة رغم عوائد النفط الضخمة من حيث مستوى العيش، وتوفير الخدمات للمواطنين.
ودخلت قضية الفساد في مسار تصفية الحسابات السياسية خصوصا بين رموز البيت المتحالف، الأمر الذي استغلته جهات حزبية محسوبة على رئيس الوزراء العراقي السابق ونائب رئيس الجمهورية الحالي نوري المالكي ووجدت فيه فرصة للنيل من رئيس الوزراء حيدر العبادي واتهامه بالضعف والفشل والاستسلام للفاسدين من حوله.
واستنادا إلى ما يجري على الأرض فإن المالكي لم ينقطع على تحيّن الفرص لخلفه العبادي بهدف إسقاطه، لا سيما وأن الاحتجاجات الشعبية الحالية تمثّل فرصة لتحقيق غاياته، وسعيه للعودة مجددا للمشهد السياسي.
غير أن المالكي يواجه في مسعاه عقبة كبيرة lrhg تتمثل في شيوع انطباع لدى قطاعات كبيرة من العراقيين بأن أخطر ملفات الفساد تمت في ولايتيه وصل فيها الفساد مستويات غير مسبوقة، وطال مختلف مفاصل الدولة. وما كشفه نائب رئيس الوزراء العراقي بهاء الأعرجي عن أن المالكي أهدر تريليون دولار خلال سنوات حكمه الدليل على أزمة الفساد وتداعياتها.
التراشق بتهم الفساد أضاف سببا آخر للصراع بين قادة الأحزاب والقوى المنضوية في التحالف الوطني التي تعيش على وقع الخلافات على رئاسة التحالف الوطني والتي يتمسّك نوري المالكي بأنها من حقّ كتلته دولة القانون بحكم امتلاكها العدد الأكبر من النواب.
ولا يستبعد متابعون للشأن العراقي أن تأخذ قضية الاحتجاجات على أزمة الكهرباء بعدا طائفيا كونها تمثّل فرصة لقوى داخل أروقة الحكم لانتزاع مناصب وزارية من الوزراء ينتمون إلى مكون محدد لتحميلهم الأزمة التي يمر بها العراق.
وإذا كان الساعون لتوظيف الاحتجاجات الشعبية طائفيا وتحويلها إلى أداة لتصفية الحسابات، وإبعاد الأنظار عن إخفاق الطبقة السياسية في إدارة شؤون العراق، فإن ما يجري في المحافظات التي انطلقت منها الاحتجاجات يشير إلى أن الحراك الشعبي يتجه ليستوعب مكونات العراقيين من فرط ما أصابهم من ظلم وتجاوز على حقوق عيشهم وحاجاتهم، لا سيما الكهرباء والماء والخدمات الحياتية الأخرى.
ومهما حاول الساعون لحرف مسار الحراك الشعبي عن أهدافه ومقاصده المشروعة، إلا أن تصاعد موجة الاحتجاجات واتساعها هي البداية لتمهد لحراك واصطفاف وطني يعبر عن إرادة العراقيين، ويعكس نزوعهم للتغيير بعد أن استشرى الفساد وأهدرت الأموال من دون حساب، الأمر الذي تسبب في إفقارهم وتحويل دولتهم إلى دولة فاشلة لا تقدر حتى على توفير أبسط مقومات العيش الكريم.
لقد آن الأوان لصحوة تعيد الأمل للحريصين على العراق لإنقاذه من محنته التي يتخبط بها منذ احتلاله حتى الآن، وكشف المتلاعبين والمتسترين على ثروته ومستقبله لأن ما يشهده العراق بعد 12 سنة على احتلاله هو كارثة قد تسهم حركة الاحتجاجات الشعبية من وقف تداعياتها لتعيد العراق إلى وضعه الطبيعي قويا موحدا يسمو على الطائفية، وعامل استقرار في المنطقة، وعمقا لأمته ومتصالحا مع محيطه.

إلى الأعلى