الخميس 30 مارس 2017 م - ١ رجب ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / دماء السوريين ومعاناتهم بين المبادرات والعنتريات

دماء السوريين ومعاناتهم بين المبادرات والعنتريات

علي عقلة عرسان

ونظرنا نظرة فاحصة إلى ما يجري من تطورات في جبهات المواجهة، وإلى المعارك الجارية على الأرض، في معظم المناطق السورية.. فإننا سنجد أننا أمام واقع، ووقائع، ونوايا، ومواقف، وسياسات “معلنة وخفية”، وأمام تعقيدات كثيرة، وتطورات خطيرة.. هي أكثر وأكبر بكثير مما تلامسه المبادرات والاجتماعات واللقاءات والمساعي، التي يقال إنها تبذل للوصول إلى حلول سياسية للأزمة/ الحرب، في سوريا..

ترى هل تملك المبادرة الإيرانية “المعدَّلة”، التي أُعلن عنها رسميًّا في طهران يوم ٤آب/أغسطس ٢٠١٥.. هل تملك من أوراق القوة، ما يجعلها أوفر حظًّا من جنيف التي ما زال يعتد بها، أو من غيرها من المبادرات الأخرى، التي لم تنجح في التوصل إلى ما يجعلها أرضية صلبة، وورقة صالحة للحوار انطلاقًا منها، باتجاه الحل السياسي المنشود، للحرب الدائرة في سوريا، على جبهات عدة، وبين أطراف خلفها أطراف إقليمية ودولية.. كلها تتصارع على حساب سوريا الوطن والشعب المطحون برحا الحرب؟! سؤال يبدو أنه الأهم الذي ينبغي أن نواجهه، ونحن نتابع اجتماعات ولقاءات وتصريحات كثيرة، ونشاطًا سياسيًّا في هذا الاتجاه، بعد توقيع اتفاق فيينا، حول الملف النووي الإيراني، وتأكيدات إيران، بعد التصديق عليه، على “أن المرحلة التي أعقبت الاتفاق النووي، تشكل فرصة مناسبة لتعزيز العلاقات مع دول الجوار، وتعميق التعاون حول مختلف الملفات، للخروج من الأزمات التي تواجهها المنطقة”؟! وهذا يتضمن الأزمة/الحرب في سوريا بطبيعة الحال.
إن اللقاءين الأخيرين المهمين، اللذين تما في الدوحة وطهران، يحملان الكثير من معطيات الإجابة على هذا التساؤل، حيث الموضوع ذاته، كان في صلب المحادثات، وهو محور نشاط سياسي مكثف الآن، وموضوع مواقف ما زالت متباعدة، بل متضادة في العمق السياسي ـ الاستراتيجي لأطراف رئيسة منخرطة في الصراع.. وموضوع مبادرتين: الأولى مبادرة الرئيس بوتين، والثانية المبادرة الإيرانية المعدَّلة التي أطلقت من طهران.
وإذا ما بدأنا بمقاربة ما تم في اجتماع الدوحة ٢ و٣ آب/أغسطس ٢٠١٥، حول الحرب في سوريا، فإننا عمليًّا نقارب موضوعين يبدوان متضادين، بل موقفين شبه ثابتين لتحالفين منخرطين في الصراع/الحرب، ولكل منهما استراتيجيته ومصالحه، وكلٌّ منهما يحاول أن يبحث عن “حل؟!”، لا يُفقده ما يحرص عليه، من دور ومكانة وعلاقات وصداقات وتحالفات، حتى لو أصبحت سوريا وشعبها مزقًا:
الموضوع الأول الذي نقاربه، في اجتماع الدوحة هو: مبادرة الرئيس بوتين لقيام تحالف دولي لمحاربة تنظيم الدولة. وهي مبادرة “تدعو إلى تشكيل حلف إقليمي، يجمع دول الخليج وتركيا، مع النظام في سوريا”، لمواجهة المجموعات المتشددة، وعلى رأسها “تنظيم الدولة”.. وقد سعى وزير الخارجية الروسي لافروف، لإقناع الوزير كيري ووزراء مجلس التعاون الخليجي في الدوحة (بأن يقبلوا العمل مع نظام الأسد لمحاربة الإرهاب، بينما يقبل الأسد بدوره الدخول في مرحلة انتقالية، تتضمن تشكيل حكومة توافقية، برئاسة شخصية من المعارضة، وتؤدي في النهاية إلى رحيل الأسد، وبدء انتخابات برلمانية ورئاسية). هذا كما جاء في نص الخبر عن خلاصة وجهة نظره وسعيه.. بل إن موسكو دعت، على لسان الناطق باسم الكرملين ديمتري بيسكوف إلى “أنه حتى أولئك المعارضين للأسد، عليهم الآن الاصطفاف مع دمشق، في مواجهة العدو المشترك” (رويترز ٤/٨/٢٠١٥) لكن الوزير لافروف، كما قيل، لم ينجح في إقناع نظرائه في ذلك الاجتماع، بالتعاون مع النظام في سوريا لمحاربة داعش، بينما أجمع كل المشاركين على “الحاجة لحل سياسي للصراع” في سوريا. وهذا يتضمن حكمًا بعدم جدوى الحل العسكري الذي كان معتَمَدًا من معظم الأطراف، أو منهم جميعًا.
أمّا الموضوع الثاني الذي نقاربه في اجتماع الدوحة أيضًا، فهو: تأكيد الوزير جون كيري، باسم بلاده، في المؤتمر الصحفي الذي عقده في الدوحة، يوم الاثنين ٣/٨/٢٠١٥ على نقاط أربع هي: “نظام الأسد قد فقد الشرعية منذ فترة طويلة” ـ “لا يوجد حل عسكري للتحديات القائمة في سوريا، ويجب أن يكون هناك حل سياسي” ـ “نحن مستمرون بدعم المعارضة السورية المعتدلة، إلى جانب شركائنا في مجلس التعاون الخليجي، والشركاء الآخرين في التحالف الدولي” ـ “سنواصل مهمتنا بلا كلل للقضاء على الملاذ الذي أوجده داعش داخل سوريا”.
إن ما ينطوي عليه الموقفان المشار إليهما، يتضمن توافقًا على محاربة تنظيم الدولة “الإرهاب”، وعلى الحل السياسي في سوريا.. لكنه توافق ملغّم بالتضاد، وذلك قائم في عدم الاتفاق على سبيل ونهج وخطة للوصول إلى أي من الأمرين بتفاهم وتكامل. والواضح، من خلال وجهتي نظر الدولتين الأعظم، أن مبادرة الرئيس بوتين “غير مرفوضة، ولكن لا سبيل إلى تنفيذها”، من وجهة نظر أميركا وحلفائها؟! وهذا لعب سياسي معهود على الألفاظ، ويعني تثبيت كل طرف لموقفه بلباقة، أو بدبلوماسية.. وأن النظام في سوريا معتَمَد من روسيا الاتحادية وحلفائها، كشريك أساس في محاربة الإرهاب، لا سيما تنظيم الدولة.. وأن الحل السياسي، والحرب على تنظيم الدولة يقتضيان هذه الشراكة، التي تعني فيما تعنيه بقاء الرئيس الأسد في الحكم، وشريكًا دوليًّا في الحل والحرب.. وموقف روسيا وحلفائها هذا، مرفوض من الولايات المتحدة الأميركية وحلفائها.. وعلى هذا فإن “التوافق المعلن” على أهداف يبقى لغوًا في ظل عدم الاتفاق على سبل التنفيذ ووسائله وأدواته.
أما لقاء طهران، على خلفية المبادرة التي أطلقتها، فهو لقاء متحالفين متفقين فيما بينهم مختلفين مع غيرهم. ولا تتعارض المبادرة الإيرانية مع المبادرة الروسية، فالأولى تركز على حل للأزمة/الحرب، بوصفها سوريا محضة، ولا تقارب أبعادها الإقليمية والدولية.. والثانية تركز على الأبعاد الإقليمية والدولية للأزمة/الحرب، وترى أن الشراكة في محاربة الإرهاب سوف تؤدي إلى حلول لها في سوريا، وإلى حفظ وحدتها الجغرافية والسكانية. ولم نعرف شيئًا عن تعارض آراء في لقاءات طهران، بل إن الوزير وليد المعلم قال: “بحثنا في المواضيع ذات الاهتمام المشترك، وكانت وجهات نظرنا متطابقة فيما تم بحثه”. وفي اللقاء الذي ضم ثلاثة نواب لوزراء خارجية كل من: روسيا “ميخائيل بوجدانوف”، وسوريا “فيصل المقداد”، وإيران “أمير حسين عبدالله يان”، حول المبادرة الإيرانية، كان هناك توافق، بل اتفاق.. وأعلنت طهران أنها تؤيد مبادرة الرئيس بوتين. إذن من الممكن القول إن المبادرتين الروسية والإيرانية تتكاملان.
وتتضمن مبادرة طهران “المعدَّلة”، لحل “الأزمة” في سوريا حلًّا سياسيًّا، أربعة بنود، هي:
البند الأول: يدعو إلى وقف فوري لإطلاق النار.
البند الثاني: يدعو إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية.
البند الثالث: يتحدث عن إعادة تعديل الدستور السوري بما يتوافق وطمأنة المجموعات الإثنية والطائفية في سوريا.
البند الرابع: يدعو إلى إجراء انتخابات بإشراف مراقبين دوليين.
وقد ذكر في الإعلان عنها، أنه جرى تقديمها والتشاور بشأنها مع تركيا، وقطر، ومصر، ودول أعضاء في مجلس الأمن. ولكن لم يُشَر إلى مواقف أي من الذين تم التشاور معهم.. وربما كان التعديل الذي أضيف، نتيجة لبعض المشاورات، هو ذلك الذي جاء في البند الثالث: “.. تعديل الدستور السوري بما يتوافق وطمأنة المجموعات الإثنية والطائفية في سوريا”. وهو تفصيل لم يكن واردًا في الإشارات الأولى للمبادرة الإيرانية.
والمحاور الأربعة تتركز على أمور داخلية، ولا تتعرض للأبعاد الإقليمية والدولية للأزمة/الحرب.. ولكن، في تصريحات مزامِنة للإعلان، تعتبر رديفة له، ومتصلة برؤية سياسية توضيحية للمبادرة الروسية، أوضحت طهران: “أن أي تحالف ضد داعش يجب أن يهدف لمساعدة شعبي وحكومتي العراق وسوريا، بإشراف أممي. وأن الطريقة الوحيدة لإخضاع داعش وغيره هي عبر وقف تدفق المال والسلاح والمقاتلين إلى المنطقة”. وهنا نقف على بعض جوانب الموقف الإيراني من البعد الإقليمي والدولي للأزمة، والحل، في سوريا، وفي المنطقة.. ويبدو أنه موقف لم يطرأ عليه أي تغيير، لا على الأرض ولا في العمق السياسي ـ الاستراتيجي، بل ما زال ينطوي على ذات النظرة المتفق عليها بين الدول الثلاث إيران والعراق وسوريا، والقوى التي تنخرط معها في الحرب. وهو موقف مناقض بالطبع لمواقف المعارضات في البلدين، ولمواقف أطراف التحالف التي تدعمها، ذاك الذي تقوده الولايات المتحدة الأميركية. ولكنه يحمل استفزازًا خاصًّا للمعارضات، وللأطراف المنخرطة مباشرة في الحرب، نلمسه من خلال ردود فعلها.. حيث يُنظر إليه من طيف واسع، على أنه تركيز على البعد المذهبي ـ الفتنوي، للأزمة/ الحرب، في المنطقة كلها، وخاصة في كل من البلدين سوريا والعراق، لا سيما في سوريا التي تستهدفها المبادرات من أجل الوصول إلى حلول سياسية. ويراه المشتغلون على تقريب وجهات النظر، وإيجاد قواسم مشتركة، عقبة كأداء تُضاف إلى العقبات الكثيرة التي تقف في وجه الحل السياسي.
وحين نضيف إلى هذا الموقف إلى ما أعلنه وزير الخارجية السورية وليد المعلم، في تصريحه من طهران، عقب محادثاته مع وزير خارجية إيران محمد جواد ظريف، في ٥ آب ٢٠١٥: “بالنسبة لنا في سوريا لا توجد معارضة معتدلة وغير معتدلة، وكل من يحمل السلاح ضد الدولة السورية هو إرهابي”.. إذا فعلنا ذلك، واستعدنا المواقف والثوابت التي أكدها الرئيس بشار الأسد في خطابه الأخير(٢٦/٧/٢٠١٥) وما تقوله المعارضات السورية، وتتطلع إليه، وتشترطه.. وما يجري على أرض الواقع من معارك دامية، بين كل الأطراف تقريبًا، على الأرض السورية؛ وأدخلنا المستجد الكبير/الخطير، على ما جرى ويجري، وهو التدخل التركي في شمال سوريا، وإعلانها عن منطقة آمنة، أو منطقة حظر جوي، تمتد بين جرابلس وإعزاز، بطول ١٤٦ كم وعمق ٥٠ كم، تدخلها معارضة سوريا مسلحة ويدخلها لاجئون سوريون ممن هم في تركيا.. ووقفنا على بداية وصول طلائع مسلحي “المعارضة السورية المعتدلة” الذين تدربهم الولايات المتحدة الأميركية في تركيا والأردن، إلى الأراضي السورية لمقاتلة “داعش كما تقول” الإدارة الأميركية، وإعلانها أنها ستحمي تلك القوات، وستقصف بطيرانها الحربي، الذي بدأ يستخدم قاعدة إنجرليك بعد الاتفاق مع تركيا، وأنها لن تستثني منذ ذلك الجانب السوري.. ونظرنا نظرة فاحصة إلى ما يجري من تطورات في جبهات المواجهة، وإلى المعارك الجارية على الأرض، في معظم المناطق السورية.. فإننا سنجد أننا أمام واقع، ووقائع، ونوايا، ومواقف، وسياسات “معلنة وخفية”، وأمام تعقيدات كثيرة، وتطورات خطيرة.. هي أكثر وأكبر بكثير مما تلامسه المبادرات والاجتماعات واللقاءات والمساعي، التي يقال إنها تبذل للوصول إلى حلول سياسية للأزمة/ الحرب، في سوريا.. وحينها ندرك أكثر فأكثر أننا أمام هول قادم، ربما بحجم الهول السابق وأكثر.. وأنه لا حلول، ولا مبادرات، ولا مساعي حقيقية صادقة، ومستوعبة لكل ما هو على الأرض، وفي الأنفس، والعقول، وفي دهاليز السياسات التي لا تأخذ الأخلاق والإنسان بعين الاعتبار، بل تريد أن تحقق “غَلَبَة، ونصرًا”؟! بأي شكل، وهما هزيمة ماحقة للإنساني والأخلاقي والوطني والقومي والديني والروحاني.. وكارثة تضاعف الكوارث التي يعاني منها السوريون خاصة منذ ما يقرب من خمس سنوات، ويعاني منها العراقيون منذ أن قرر الوحش الأميركي تدمير العراق، تنفيذًا لمطلب صهيوني، وتلبية لمصالح أميركية.. فكان ما كان من خراب ودمار ما زالا مستمرين، وكان ما كان من قتل للإنسان، وإبادة لإرادة شعب، وتمزيق لدولة، وهدم لحضارة.. وكان ما لحق بالعروبة والإسلام من ضعف وتمزق وتآكل، نتيجة الصراع الدامي وتفاعلاته، المذهبي وغير المذهبي، ذاك الذي زُجَّت فيه المنطقة، بل العالم الإسلامي كله.. وكان ما كان من صراعات أدت إلى فتنة الفتن، وداهية الدواهي “حرب السنة والشيعة، الشيعة والسنة”، وهي التي تطحن الجميع برحاها، وتنذر بالمزيد.. ويدعي كثيرون ممن يلغون بدم العرب والمسلمين جراءها، أنهم لا يخوضون حروبًا دينية ـ مذهبية؟! وكأن صراخهم وسلاحهم، ودماءهم، وجثثهم، وجرائمهم التي يراها العالم كله على مدار الساعة، منذ سنوات. كأنها ليست فتنوية بامتياز؟! وربما أنها ليست سياسية، ولا.. ولا.. بل هي.. هي ماذا والمتطرف من أدواتها ودعاتها ومرجعياتها لا يكل ولا يمل في موضوع تثويرها وإشعال حرائقها على تلك الأسس البغيضة؟! إنها على الأقل، في كثير من المواقف والمواقع آلت إلى حرب من ذلك النوع الدموي الشقي البائس المدمر.. وأنها آذت الإسلام، وأضعفت المسلمين وشوهت صورتهم، وفتحت على الإنسان في بلدان عربية وإسلامية أبواب جهنم، وأعطت للصهيونية العنصرية البغيضة، ولكيانها الإرهابي “إسرائيل”، الذي لم يوفر مسنًّا ولا رضيعًا، طفلًا أو امرأة.. وإنما أدخل الشعب الفلسطيني بكامله في حريق دائم، يستهدف وجوده، بعد أن سرق وطنه، وقتله، واستباح كل حقوقه.. كما أعطت لكيان الإرهاب ذاك، ما يريد من فُرَص، ليقوى، ويسيطر، ويفعل ما يريد، ويدمير من يريد تدميرهم.. كما أعطت للولايات المتحدة الأميركية، راعي الإرهاب الأول في العالم، وراعي إرهاب الدولة الصهيونية بصورة خاصة، وللأوربيين وحلفائهم.. أعطتهم تلك الحرب/الفتنة مكاسب ونفوذًا وولاءات، وأسواقًا ومبيعات من السلاح وسواه، وسيطرة تامة ومحكمة على الطاقة وأسواقها.. مما يريح أعداءنا ويشقينا، ويميتنا إذا نحن بقينا في مَواطِننا، وحتى إذا حاولنا الخروج منها طلبًا للحياة.
فيا الله كم هي بعيدة النظر سياسات الكثيرين من حكام العرب والمسلمين؟! وكم هي راشدة ورشيدة حكوماتنا، وحِكْمتنا، وأحكامنا؟! وكم هي عميقة في الأنفس عقيدتنا الروحية، لدرجة أنها تمنع إراقة الدم، وكل شكل من أشكال الظلم، وتضع الإنسان أمام حقائق الحياة، ليذكر أن العدل، ليس أساس الحكم “الملك؟!” فقط، وإنما هو أساس الحياة؟!، وكم هو عالٍ حسّنا الأخلاقي، والوطني، والقومي، والإسلامي، والإنساني.. إلخ؟!، وكم.. وكم.. وكم.. مما يدمي القلب فقده، ويسحق الروح عَدُّه، ويستنزف الوجود سرده، ولا يرفع رأسًا لنا بين الناس..؟! وكم، وكم، وكم.. مما يضيق به الصدر، ويعجز عن وصفه اللسان.. من كل ذلك الذي أصابنا بأيدينا وبأيدي من يريدون لنا أن نقتل أنفسنا.. ومما يزحف نحونا، ونزحف نحوه، وهو الهول والهاوية.. بينما يرقبنا العالم ويعجب، لما نحن عليه من حال، وما يصل بعضنا إلى حدوده من أفعال، تعجز عن بلوغ انحدارها وحوش، في بعض الأفعال والممارسات والأقوال.

إلى الأعلى