الإثنين 29 مايو 2017 م - ٢ رمضان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / أشرعة / وجدانيات : لا تدخري شيئا من قسوتك

وجدانيات : لا تدخري شيئا من قسوتك

لا تدخري شيئا من قسوتك، ولذع تقريعك؛ فإن السيل لا يبلغ منتهاه ومستقره حتى يبعث في طريقه جميع ما يأتي عليه من المخلفات، والمؤذيات، وعراقيل الطريق..وكذلك أنتِ في تأصيل ما بداخلك تجاهنا من فنون الدواكن، وأشكال المعاطن، وشتى أنواع التحامل ..كله ينفثه قلمك القائم على أحبته صباح مساء.
أيهمك أن نبارك لك هذه الغلظة الأنثوية الذكورية الجائرة ؟ فمبارك عليك اشتعال نارها، وتهور زبدها، وانتقالها من حيز الهمس إلى صراخ العلن، حتى باتت لا تتمنع لمانع، ولا تقيم حدا لأصول. وهكذا أنتِ حينما تؤصلين للنرجسية لا تؤصلين لها كعرض إنما هي المرض المستشري الضارب في عروق الروح قبل عروق البدن ..وما طيشك الباغي على مسلمات الرقة التي أعلمها فيك إلا تحدٍ صارخ لمعطيات الفطرة يستبد بك وبها عوارض من محاولة البروز ضمن أطر التصفيق التي لن تقول لك أكفُّها يوما وهي تصفق لك: يا هذه قفي فقد تجاوزت الحد المرسوم.
لقد صار قلمي الذي تكتحل به عيناك كل ساعة وشيا من الأكاذيب، والأوهام .. ووالله يحق له أن يموت فيك وهماً، لأنك لن تعيشي إلا كوهمٍ مع ما ترسمينه كل يوم من خيال تبرزينه للأيدي المصفقة على أنه قمة التبتل في محراب الإخلاص. وهل تنتظرين مني أن أطلب منك تمجيد الحب الموهوم في زعمك…كلا والله، إن مرض قلبي بك حينا من الدهر خاضع لأكثر من عملية جراحية هدفها استئصالك منه كما تستأصل خلية السواد من عرض النور المشرق بالبياض..فلا تعجلي بطيش لا تعود سمومه إلا على تلك الزوبعات المتناثرة بغية إصابتنا بما أُصيبت به مسبقاً.

عتيق بن راشد الفلاسي
ateeeq_65@hotmail.com

إلى الأعلى