الأحد 22 أكتوبر 2017 م - ٢ صفر ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / أشرعة / عن الإسلام .. وأزمة التفكير

عن الإسلام .. وأزمة التفكير

هل نعيش فعلاً أزمة ناتجة عن مؤامرة؟ وهل ابتدع الغربيون ما يكفي من الأساب لتحويل الأمن والسلام في مجتمعاتنا إلى إرهاب متكامل الأركان؟ إذن، كيف تسرب الفكر الهادم من أو إلى نصوص التراث؟ وكيف يستطيع إنسان ـ مهما كان متخصصاً في علوم الدين ـ الاستيلاء على مصير الآخرين وحقهم في الحياة، وبنظرة أحادية مجردة؟ سأحاول الإجابة بطريقة أخرى: علينا الكف عن اتهام الآخرين ـ برغم ضلوعهم بما يجري إلى درجة ما ـ لأننا نحن من نتحمل وزر التراث المميت الذي يستند إليه الإرهابيون.
لم ينتج الحوار الداخلي في مجتمعاتنا الإسلامية اتفاقاً إلا في القليل النادر، وفي السجل الواسع للمناظرات الشيعية السنية دليل واضح على ذلك، ولا يمكن تبرير هزيمة الفكر هذه بقصور النصوص، ولكن بالعاطفة القوية التي تغلبت على المنطق الذي فشل في الوصول إلى مساحة من الضوء في تلك المناظرات.
الغريب أن الانغلاق اتخذ دائرة واسعة وصلت إلى عقول العديد من المثقفين والعلمانيين الذين يفترض بهم أن يكونوا الأبعد عن المنطق الطائفي. ولاسيما أن أفكارهم تنطلق في معظمها من رفض الفكرة الدينية كأساس للتفكير. كل ما تقدم جزء بسيط مما يواجه الإسلام بصفته منظومة ناجعة لكل مشكلات العالم، في المجتمعات المتخلفة أو المتطورة، ولعل التفكير والنظر والبحث عن الأسباب التي حولت المبادئ الإسلامية السمحة إلى مصادر للرعب والدمار سيطول، وسيدخل في خانة التنظير الثرثار. فالمنفذ لهذه الجرائم التي تقشعر منها الأبدان سيجد أمثلة عدة في التراث، نفذ البعض منها شخصيات لا يمكن المرور بها سريعاً. وكذلك فإن ليّ عنق النصوص المقدسة يوفر مساحة لا بأس بها لتبرير الكم الهائل من الوحشية، وبغطاء إنقاذ النفس البشرية من الانحراف والانحدار في مهاوي الشيطان، وهو ما يستوجب تكفير الآخرين المخالفين، وإبعادهم ـ حتماً ـ عن الجامعة الإسلامية التي توفر الحماية لكل من نطق الشهادتين أو سالم المسلمين، ثم يتم رسم عالم واحد عديم الألوان فاقد للتنوع الذي استطاع الإسلام أن يتميز في أجوائه من خلال تجارب سابقة ومعاصرة.
التخوف الأكبر الذي علينا أن نشعر به هو أن هذا الفكر يجد بيئة حاضنة في الأجيال الجديدة في العقدين الثاني والثالث من العمر، ويستقطب عناصره من دول غربية تتمتع باستقرار أمني واقتصادي وتطور مدني. نعم، سنواجه حرباً فكرية أهون ما فيها البارود والخناجر والحبال.

حيدر الجابر
haydar_aljaber@yahoo.com

إلى الأعلى