الثلاثاء 25 يوليو 2017 م - ١ ذي القعدة ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / أشرعة / قصص قصيرة جدا

قصص قصيرة جدا

شارع السفارات
الشارع الأكثر نظافة وحراسة في العاصمة. مغروس عن يمينه وشماله سفارات الدول الكبرى. يطبق التفتيش على النملة الداخلة إليه. عيب واحد فقط، وفقط .. يجعلك تكره المرور فيه. لم يُحسب حساب أنبوب المجاري الذي يفيض منه.

البنطالون
كان يتفاخر أمام أمه بأنه سيحتفل بمرور سبعة أشهر منذ قرر ارتداء البنطالون يوميا. أوقفه عن مواصلة حديثه صوت ارتطام غراب على النافذة. مما أدى إلى سقوط صورة الأب التي كانت باللون الأبيض والأسود وهو يرتدي الخنجر من على الجدار، وتهشمت أمام أمه.

حقنة
مهندسٌ مخضرم أحيل للتقاعد المبكر لأنه أخذ ينتقد كل صباح ومساء كثرة الدخان الخارج من المصنع. سُجلت له حالة مرضية نادرة بانه يعاني من كثرة الكلام. أعطيت له حقنة من اختصاصي أمراض نفسية كي يهدأ ويتكلم عما بداخله. ظل صامتا إلى أن فارق الحياة.

ثقب وسط الصورة
آخر ما كانت تحتفظ به ذكريات. لذا قررت كنسها من ذاكرتها وقررت الحياة. فبدأت بالصور التي ظنت أنها لا تمحى فأحرقتها كلها ما عدا صورة زفافها فضلت أن ترميها خارج النار. ولكنها لم تستطع تحمل رؤيتها. فجمعت قواها فداستها بحذائها الطويل ورجلها اليمنى مما أحدث ثقبا في وسط الصورة وتحديدا في عينيه تلك التي فضل بها أخرى عليها.

وحيد يغني
يعيش الإحباط المزمن ولا يتكلم إلا عن سوداوية الحياة. ولا يغني سوى قصائد الرثاء والنكبة وفوقهم الأوطان الضائعة. يتكلم في السياسة والتعاسة والنحاسة. هجره الأصدقاء، والأقرباء وكانت زوجته آخر المغادرين من حياته. امتهن الغناء وحيدا، فوجدوه ملقى على قارعة الطريق ومكتوبا في جسده “عرف كيف يموت!”.

عذابٌ وعذب
عذبُ الروحِ أنتَ. عنوان سلسلة قصائد كتبها عن مديره، والتي مدحه وشبهه بالشيطان في الدهاء والإدارة كي يتقرب له. لم يصل لمبتغاه والترقية لم تأت له، فكانت آخر قصيدة له “عَذابُ الروح “، لأنه رخيص.

من أكلة اللحوم
رئيس مجلس الإدارة انتفخت معدته في منتصف الليل. أسرع من حوله بنقله لأقرب مشفى. قبلها بأسبوع كان يتمدَّح بأنه مفترس ولا يتعشى سوى باللحم الأبيض والأحمر تقديسا لمنصبه الكبير. غادر وحيدا في أول الفجر. لم ينفع تدخل الطبيب المناوب. سجلت حالته في موسوعة جينيس صاحب أكبر كرش منتفخة!

الجني الذي هز الإنسي
كانت الفتاة تهتز كعود الخيزران قبل أن يمسكها المعلم ويضربها بعصاه على أطرافها. اخرج أيها الجني من جسدها. سنلبي طلباتك. خرج صوت رخيم منها” انا عشقتها”. زاد المعلم في الضرب” ما هي شروطك كي تتركها؟ بضحكة بريئة” أن تتزوجني أو أقتلها”. الموت أفاق والدها من الحلم. هرول باتجاه غرفة ابنته، ووجدها نائمة وفي يدها صورة حبيبها الذي أصر على رفض زواجه ثلاث سنوات. يومها فقط فضل أن يمنحها كزوجة للإنسي الذي اختارته.

د. سعيد بن محمد السيابي

إلى الأعلى