الخميس 30 مارس 2017 م - ١ رجب ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الاقتصاد / ولنا كلمة: ثقافة سلبية تحتاج معالجة

ولنا كلمة: ثقافة سلبية تحتاج معالجة

يأسف الواحد منا احيانا عندما يمر في طريق او على رصيف أعد لتجميل منطقة او تجمع سكني ويجد الكثير من المخلفات التي ترمى من قبل أفراد المجتمع دونما أحاسيس بالمسؤولية تجاه ـ على الأقل المكان الذي اعتادوا ان يرتادوه سواء بشكل يومي او اسبوعي ـ وعلى الرغم من انتشار الأماكن المخصصة لوضع القمامة على مسافة أمتار بين الواحدة والأخرى خاصة في المواقع التي تشهد ازدحاما الا ان البعض من السهل عليه رمي ما في يديه كبر او صغر حجمه في المكان الذي يقف فيه، ولعل من ابرز الأماكن التي أصبحت ملفته للأنظار رصيف سوق الخوض التجاري الذي لم يمض على تجميله بالطوب وبعض المسطحات الخضراء عدة سنوات ليتحول كل شبر منه وعلى مسافة اكثر من اثنين كيلو متر لأكبر تجمع لأعقاب السجائر وبصاق بعض القوى العاملة الوافدة فضلا عن بقايا الشاي والقهوة والمشروبات الغازية، فأين المسؤولية المجتمعية لدى هؤلاء البشر المرتادين لهذا السوق ؟ وأين مراقبة الجهات المعنية له ؟ ومن تطبيق العقوبات على من يتعمد الأضرار بجمالية وشكل هذا الرصيف الذي صرف عليه الكثير؟ نظافته مرة اخرى ربما تحتاج الى نصف ما صرف عليه نتيجة بقع اللبان الذي يستخدمه بعض الوافدين.
وقمة المأسأة لهذا الرصيف وربما غيره الكثير عندما تشاهده في الصباح الباكر قبل ان تبدأ عليه الحركة او قيام البعض القليل من المحلات التجارية بنظافة الحيّز المكاني امام محلاتهم او عمال البلدية لالتقاط الأشياء البارزة من القمامة المرمية، فهل لازلنا نبحث عن معالجات يمكنها ان تسهم في الحد من هذا التعدي على مثل هذه المرافق ؟ اعتقد آن الاوان الإسراع في تطبيق بعض العقوبات لتغيير المفهوم الثقافي المغروس في فكر الوافد وتعويده على انتهاج اُسلوب حضاري راق في التخلص من قمامته الشخصية، ولن يتأتى ذلك في اعتقادي الا من خلال فرض عقوبات مادية او الحبس على كل من يقدم على هذا العمل وكذلك على المحلات التي لا تساهم في نظافة الامتار التي أمامها، حيث ان علاج بعض الحالات يحتاج الى بعض القسوة في الإجراء لضمان نجاح التطبيق وتغيير اُسلوب او نمط سلبي اعتاد عليه الناس.
وليكن التطبيق على الأقل تدريجيا باختيار منطقة ما تراقب لفترة زمنية محددة من قبل موظفي البلدية او من خلال وضع كاميرات مراقبة ترصد مثل هذا المخالفات ثم يعمم ذلك على باقي الأماكن العامة، ويمكن ايضا اشراك المحلات التجارية في رصد مثل هذه المخالفات من خلال تركيب كاميرات خارجية والبلاغ عن أية تجاوزات ترتكب فضلا عن إلزامها على الأقل بنظافة واجهتها يوميا، فالأجهزة المعنية في اعتقادي مهما توفرت لها من إمكانيات بشرية او فنية لن تستطيع القيام بهذا الدور دون دعم مجتمعي لها وتحمل المجتمع جزء من المسؤولية انطلاقا من ان النظافة مسؤولية الجميع، حيث ان تغير سلوك او ممارسة اعتاد عليها بعض الأفراد لا تتحق الا بتكاتف الجميع فالحكومة عليها التوعية والتوجيه والإرشاد ووضع العقوبات اللازمة في حال المخالفة والمجتمع دعم ذلك من خلال الالتزام بالتطبيق وتوجيه المخالفين او الابلاغ عنهم اذا لم يستجيبوا، ومن ثم يتوقع ان يتحول الالتزام الى ثقافة تماما كتلك الثقافة التي تشهد الأماكن العامة في العديد من العواصم الغربية المقتصر دور موظف البلدية فيها على تفريغ حاويات القمامة وليس المشي مسافات طويله يلتقط بعصاه المتناثر من ما يتركه أفراد المجتمع من قمامة في الأماكن العامة.
اذا آن الاوان للبدء في معالجة هذه الثقافة السلبية والمنتشرة بصفة خاصة عند بعض القوى العاملة الوافدة الأقل تعليما وثقافة والتي قدمت للعمل في البلاد من مجتمعات فقيرة ومتواضعه لم تألف مثل هذه الجوانب التجميلية للأماكن العامة، وذلك من خلال تطبيق ما سبق من مقترحات تثقيف وتوعية وعقوبة مادية مع الإكثار من مواقع الحاويات الصغيرة لجمع المخلفات، وفي اعتقادي لو لامس الإجراء القانوني جيوب عدد من المخالفين سيساهم ذلك بشكل سريع في وقف مثل هذه التصرفات السلبية وحافظ على نظافة الأماكن العامة وقلل من الجهود المضاعفة التي تبذلها الجهات المعنية في ذلك.

طالب بن سيف الضباري
أمين سر جمعية الصحفيين العمانية
Dhabari88@hotmail.com

إلى الأعلى