الجمعة 26 مايو 2017 م - ٢٩ شعبان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / اصداف : مظاهرات العراق في طورها الرابع

اصداف : مظاهرات العراق في طورها الرابع

وليد الزبيدي

يتابع المظاهرات الحالية في العراق الكثيرون، ويعتقد الغالبية العظمى أنها انبثقت من أزمة الكهرباء، وفي الواقع أن للمظاهرات في هذا البلد تاريخ طويل لم يشهده أي من البلدان التي ثار شعوبها ضد انظمتها، وعندما اخترت عنوان مظاهرات العراق في طورها الرابع فأن القصد من ذلك التوثيق بما هو ممكن للمظاهرات التي خرجت في العراق، وقد يستغرب الكثيرون إذا عرفوا أن بداية انطلاق المظاهرات كان في صيف عام 2010 من مدينتي الناصرية والبصرة، وعلى حد القول الذي يتردد بأن مظاهرات واحتجاجات بدون دماء ليست بمظاهرات، فأن في تلك المظاهرات سقط قتلى وجرحى من المتظاهرين بنيران الأجهزة الأمنية، كما سقط قتلى وجرحى ومعتقلون في مظاهرات العراق في اطوارها الثاني والثالث، وما نتمناه أن لا يصاب أي عراقي بأذى في المظاهرات الحالية في طورها الرابع، كما نأمل أن يضع ابناء العراق حدا للمهزلة الحالية التي تسمى بالعملية السياسية وحكوماتها الهزيلة، التي تعصف بهذا الشعب وتخرب كل شيء فيه وتسرق المال العام وتعمل على تمزيق العراق وتفتيت المجتمع.
إن خروج المتظاهرين تحت درجات الحرارة اللاهبة لم يكن رد فعل على هذه الاجواء فقط، وإنما هو انفجار على اوضاع تزداد سوءا يوما بعد اخر، وأن ما انتجته العملية السياسية البائسة السيئة المدمرة والمخربة لكل شيء في العراق من حكام وحكومات وسياسة وسياسيين لا يمكن السكوت عليه ، ولا يمكن القبول به من شعب حيّ مثل الشعب العراقي.
بدأت المطالب العراقية من اقصى الشمال إلى اقصى الجنوب بتوفير التيار الكهربائي للشعب الذي يئن تحت وطأة الحرارة الشديدة، ولأن من يحكم العراق ليس مخلصا له، وهو ليس بأكثر من أداة لتخريبه وتدميره وأنه لا يفقه معنى الحكم الرشيد والتنمية الحقيقية، فأن هؤلاء لن يقدموا أي شيء من احتياجاتهم، وبعد الكهرباء هناك مطالب الشعب بتوفير المياه الصالحة للشرب التي يفتقر إليها اكثر من سبعين في المائة من العراقيين، وبعد ذلك يطالبون بتعليم حقيقي وهو الذي خربوه بطريقة ممنهجة، ثم الناس تريد ادوية ومستشفيات ويريدون عودة الزراعة التي دمروها والمصانع التي نهبوها وخربوها واحترام الإنسان الذي اهانوه واطلاق سراح الابرياء وبعد ذلك تبدأ سلسلة اخرى من المطالب، وهي كثيرة ومهمة جدا، فلابد من احالة الذين تسببوا بكل الخراب والدمار الذي اشرنا إليه وسواه إلى قضاء عادل لينال هؤلاء جزاءهم العادل، ويجب محاكمة الذين سرقوا اموال العراق والحرص على اعادتها لاصحابها الشرعيين ، ووضع اللصوص في السجون مكان الابرياء وتعويض من تعرض لظلم الحكام والسياسيين طيلة هذه السنوات العجاف السود.
لقد صبر العراقيون طويلا وهم يتعرضون لجرائم المحتلين الغزاة ومعهم ادواتهم من الحكام ، الذين تسلطوا على رقاب الناس.

إلى الأعلى