الأربعاء 18 أكتوبر 2017 م - ٢٧ محرم ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن : تحركات عساها تثمر أملا لسوريا!

رأي الوطن : تحركات عساها تثمر أملا لسوريا!

من على شرفة أزمة كبيرة تتدلى حالة من الحراك المنطقي الذي ينتظر أن يؤسس أملا، ويكبر هذا الأمل ليحقق وفاقا ثم اتفاقا على لملمة جراح سوريا بنصرة واقع حل يخرجها من أكبر الأزمات التي عصفت بها والتي كادت لولا وحدة الشعب وقدرة الجيش ووحدة المؤسسات ومتانة القيادة، لما بقي عنوان لهذا البلد العربي الرائد.
وليس مايجري من تحركات من أجل سلام سوريا بالهين مع أنه ممكن في ظروف يبدو أنها في طريقها إلى النضوج. ومع ذلك يستصعب المتابع لتلك الأزمة المستعصية أن نرى في الأفق بشائر خير، لكننا مع ذلك قد نراها إذا تم ضبط إيقاعات اللعبة الجهنمية الدائرة في الداخل السوري، وهي إيقاعات توصف بأنها مصدر الشر والحائل دون تحقيق السلام المنشود.
وقلما شعرنا في السابق مانشعر به اليوم إزاء المحاولات الهادفة لتحقيق سلام في سوريا، فشتى المعطيات تؤكد أن اللقاءات والزيارات والتحركات الموصوفة بأنها لأجل سوريا، إنما تبدي نوعا من الصحة للأزمة، إيمانا بأن العافية قد تليها. ولهذا لم يكن صعبا تلك اللقاءات بين وزيري الخارجية الأميركي كيري والروسي لافروف لهذا السبب تحديدا، والإشارة أيضا إلى أن مسؤولا أميركيا كبيرا قد يزور سوريا في وقت قريب وهو فيلتمان الذي يعتبر أكبر المختصين بالشأنين السوري واللبناني ثم الزيارات التي قام بها الوزير السوري وليد المعلم إلى كل من طهران، والسلطنة التي صار لها شهرتها المدوية بأنها تملك دائما مفاتيح الحلول للقضايا الصعبة والمؤرقة، في وقت سيزور فيه غدا موسكو وزير الخارجية السعودي لهذه الغاية، وتكاد بعض المعلومات تؤكد عن جمعه مع وزير الخارجية السوري المعلم في العاصمة الروسية أيضا. فإذا أضفنا أيضا الانفتاح الإماراتي على سوريا من خلال وفد سيقوم بزيارة العاصمة دمشق لغايات إعادة فتح السفارة هناك، فنكاد نؤكد أن هذا الحراك لدولة من أسس دول الخليج لايمكن له أن يكون بدون موافقة سعودية أميركية وما زال الباب مفتوحا أيضا وأيضا لمساهمات أخرى بعدما صار العنوان الرئيسي بقاء الرئيس بشار الأسد.
ومن باب الاطمئنان ماتم معرفته من المبادرة الإيرانية لحل الأزمة السورية التي نعتقد أنها مدار كل ذاك الحراك والتحركات، وأنها تحظى بموافقة روسية، بل لعل خيوطها حيكت بين الدولتين الروسية والإيرانية، وهو مايؤكد أن إيران بعد أن حققت بشجاعة اتفاقا مع الغرب حول مسألتها النووية، كانت في الوقت نفسه تحضر تلك المبادرة قطبة قطبة، كما هو نوع عملها السياسي الاستراتيجي.
فهل تصل تلك الصورة التي نرى شعاعا يتيما مطلا من شعاعاتها على سوريا إلى خواتيمها، ونصبح بالتالي أمام واقع جديد لاشك أنه سيحتاج لوقت طويل أيضا لكنه سيكون أقل عذابا للشعب السوري في كل نواحي حياته.
من الممكن حصول ذلك، وإن كان من باب المصاعب أن نرى أن المسألة تحتاج لإعادة نظر شاملة في الواقع السوري الإرهابي الذي يحتاج إلى تجفيف منابعه وإخراجه من رعاية من دعموه واحتضنوه، وسلوك العالم الطريق المباشر بالتحالف لتصفيته في كل مكان من الأرض السورية، مع رجاء أن يكون موقف تركيا الأخير بمنع مسلحين إرهابيين من دخول الأراضي السورية البشرى الأولى في هذا الأمر الطويل الذي يحتاج لعمل مضن من قبل الجميع.

إلى الأعلى