الإثنين 25 سبتمبر 2017 م - ٤ محرم ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / السياسة / العراق: العبادي يعد باتخاذ جملة قرارات لتحسين المستوى المالي والاقتصادي والسياسي
العراق: العبادي يعد باتخاذ جملة قرارات لتحسين المستوى المالي والاقتصادي والسياسي

العراق: العبادي يعد باتخاذ جملة قرارات لتحسين المستوى المالي والاقتصادي والسياسي

تظاهرات ضد الفساد وتقرير أميركي يحذر من الانهيار

بغداد ـ وكالات:
أكد رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي أن مجلس الوزراء سيتخذ جملة قرارات لتحسين المستوى المالي والسياسي وتصحيح مسارات العمل الحكومي، بعد أن شهد العراق تظاهرات ضد الفساد. وقال العبادي في كلمة ألقاها نيابة عنه مدير مكتبه مهدي العلاق، في مؤتمر امس: “مجلس الوزراء عمل على إنشاء خلية أزمة مكونة من وزارات المالية والتخطيط وغيرهما لاتخاذ القرارات العاجلة لمعالجة الأمور السريعة التي تعيق المشاريع”… “سيكون هناك اجتماع لمجلس الوزراء لتصحيح مسارات العمل الحكومي، على إثر دعوة المرجعية بسبب المحاصصة، وستكون هناك جملة من القرارات لتحسين المستوى المالي والسياسي”… “وندعو إلى ضرورة مغادرة البيروقراطية لأن المرحلة لم تعد تحتمل الترهل نتيجة تراجع أسعار النفط”. ومن النتظر أن يعقد مجلس الوزراء اليوم الأحد اجتماعا استثنائيا للنظر في مطالب المتظاهرين وتوجيهات المرجعية الدينية بخصوص توفير الخدمات للمواطنين والتصدي للفساد. وكان آلاف العراقيين خرجوا في بغداد ومدن أخرى احتجاجا على الفساد في مؤسسات الدولة ونقص الخدمات الحاد خصوصا الكهرباء، داعين إلى الكشف عن المسؤولين ومعاقبتهم. وجاءت أكبر المظاهرات في بغداد حيث تجمهر نحو 8 آلاف من المحتجين في ساحة التحرير وسط العاصمة العراقية، وهم يرفعون أعلاما عراقية ولافتات كتب عليها “باسم الدين سرقنا الحرامية”، و”المتحاصصون هم سراق العراق” في إشارة إلى المحاصصة بين الكتل السياسية التي بني عليها نظام الحكم في العراق منذ 2003. من جانبها طالب المرجعية الدينية في النجف رئيس الحكومة بفضح المفسدين والمعرقلين لعمليات الإصلاح فضلا عن تجاوز المحاصصات الحزبية ودعت جميع الكتل السياسية إلى ضرورة توحيد المواقف لمواجهة الإرهاب. وقد أعلن المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي على صفحته في موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك إن العبادي يتعهد بالالتزام “بالتوجيهات القيمة للمرجعية الدينية العليا” وأنه سيعلن “خطة شاملة للإصلاح” داعيا القوى السياسية إلى التعاون معه في تنفيذها. ووجه أحمد الصافي ممثل المرجعية في خطبة الجمعة في كربلاء خطابه إلى العبادي قائلا المطلوب منه “أن يكون أكثر جرأة وشجاعة في خطواته الإصلاحية ولا يكتفي ببعض الخطوات الثانوية التي أعلن عنها مؤخرا”. وأضاف إن الشعب “سيدعمه ويسانده في تحقيق ذلك”. وكان العبادي أمر الأسبوع الماضي بتخفيض الأجور التي يتقاضاها كبار المسؤولين في الرئاسات الثلاث في العراق، وتخفيض حصص الكهرباء المدعمة المخصصة لبيوتهم. وتصاعدت موجة المظاهرات هذه مع تصاعد درجات الحرارة في البلاد التي وصلت الى أكثر من 50 درجة مئوية، وقد شهدت الجمعة الماضية مظاهرات رفعت شعارات مماثلة. وعمقت أزمة انقطاع التيار الكهربائي أثر درجات الحرارة العالية على الناس، الذين ظلوا بدون أجهزة تبريد أو مراوح تخفف من أثرها عليهم. وتتكرر انقطاعات الكهرباء في العراق في فصل الصيف لأن الشبكة الوطنية غير قادرة على توفير الطاقة المطلوبة في أوقات الحر الشديد. ويقول محللون إن شبكة الكهرباء تضررت كثيرا خلال الغزو الأميركي عام 2003، كما أنها تعرضت للتخريب على يد مسلحين. وفي بعض مناطق العراق تعود الناس على توفر الكهرباء لمدة ساعات فقط يوميا. واعترفت الحكومة أنها في أوقات الذروة غير قادرة على توفير نصف الاستهلاك الوطني. ويمر العراق حاليا بأخطر أزمة اقتصادية منذ عام 2003 وقد تهدد مستقبله بالكامل، ومن أسباب هذا التدهور الكبير الانخفاض الحاد في أسعار النفط وسيطرة تنظيم داعش على ثلت مساحة العراق (حيث العديد من حقول النفط والمصافي والبنوك المحلية والأجنبية)، واتساع الفساد الإداري والمالي في البلد، الأمر الذي أدى إلى إحجام المستثمرين الأجانب عن الدخول في السوق العراقي. ورغم أن ميزانية عام 2015 فيها أكثر من 100 مليار دولار إلا أن نحو 80% من هذه الميزانية يذهب للمصاريف التشغيلية من رواتب وتقاعد (معاشات) ومصروفات يومية، أما المبلغ المخصص للاستثمار فهو لا يتجاوز 20 بالمائة من هذه الميزانية ويتم إنفاقها فقط على المشاريع الحالية التي لم تنجز بعد، وحتى هذا المبلغ الضئيل لن يكون متوفرا بسبب حاجة البلد إلى مبالغ كبيرة جدا لشراء الأسلحة لمواجهة تنظيم داعش الإرهابي. وفي هذا السياق، قالت صحيفة “بيزنس انسايدر” الأميركية إن صادرات النفط هي الجزء الأهم الآن من الاقتصاد العراقي، الذي يشكل نحو نصف الناتج المحلي الاجمالي للعراق، و90% من الإيرادات الحكومية، مضيفة أنه نظرا لاعتماد الدولة على النفط، ذهب المستثمرون إلى التدقيق على أوضاع هذه الصناعة، وسط اختلاف الظروف في الوقت الحالي. وتشير الصحيفة إلى أنه على الجانب الإيجابي، يبدو أن ضخ وتصدير المزيد من النفط، كان متوقعا، حيث ما يقرب من أربعة ملايين برميل يوميا، وذلك بفضل الاستثمارات في الإنتاج، ويبدو أن حكومة بغداد حاليا تتمتع بعلاقات جيدة مع حكومة إقليم كوردستان، ولا تتمسك بشروط اتفاق ميزانية 2015. وتضيف الصحيفة أنه على الرغم مما سبق إلا أن صناعة النفط العراقية، وميزانية الحكومة، وانخفاض أسعار النفط، أتى بنتائج عكسية، ونتيجة لذلك، يحتاج سعر النفط في السوق الوصول إلى نقطة تعادل، لأن عجز الميزانية آخذ في الاتساع، خاصة مع ظهور تنظيم داعش الإرهابي. وترى الصحيفة أنه على الرغم من تحسن الوضع المالي للعراق بعد انسحاب القوات الأمريكية في عام 2011، انخفض سعر النفط، وظهر تنظيم داعش، مما أثر على الاقتصاد العراقي ووضعته في شبه أزمة، فوفقا لصندوق النقد الدولي، انكمش الناتج الإجمالي المحلي للبلاد بنسبة 2.9% في عام 2014، ووصل معدل البطالة إلى 25%. وتلفت الصحيفة إلى أن البنك الدولي قيم العراق من أسوأ الأماكن في العالم الخاصة بالأعمال التجارية، في عام 2015، كما أن الحكومة العراقية تجري محادثات مع صندوق النقد الدولي للحصول على قرض بقيمة 800 مليون دولار، لتمويل بعض العجز في الميزانية، ومع ذلك يتطلب المزيد من الإصلاحات الأساسية إذا أرادت تحقيق الاستقرار الاقتصادي على المدى الطويل.

إلى الأعلى