الثلاثاء 24 أكتوبر 2017 م - ٤ صفر ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / الاقتصاد / قضية ورأي .. غسيل الاموال

قضية ورأي .. غسيل الاموال

تولي المصارف المركزية الخليجية أولوية رئيسية لإجراءات مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب. وتشارك كمنظومة واحدة في مجموعة العمل المالي FATF، وتلتزم بتطبيق جميع المعايير الدولية في هذا المجال. كما أن هذه الدول هي عضو مؤسس لمجموعة العمل المالي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا MENAFATF، وتستضيف البحرين مقر الأمانة العامة للمجموعة.
وقامت هذه المصارف بتأسيس دوائر وأقسام متخصصة تتابع التزام المصارف والمؤسسات المالية بالقوانين والتشريعات المحلية والدولية ذات العلاقة بحظر ومكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب وذلك لمواكبة التطورات الدولية ذات العلاقة وللمحافظة على سمعة دولها كمراكز مالية عالمية، وذلك من خلال فرق متخصصة من المفتشين الذين يقومون بزيارات تفتيش ميدانية وتحليل استمارات التحويلات المالية المشبوهة.
وتقدر قيمة الأموال المغسولة في العالم بما يعادل 31 تريليون دولار أي ما يعادل 25 في المائة من الناتج الاقتصادي العالمي، بينما تتنوع الآليات المستخدمة في غسل الأموال ما بين آليات تقليدية معروفة واساليب جديدة مبتكرة كطرق الدفع الجديدة ومنها النقد الالكتروني والعمليات المصرفية المباشرة بالحاسوب وشراء السلع والذهب واستخدام المناطق الحرة وتعتبر مكاتب الصرافة ومراكز تحويل النقود والكازينوهات من اهم الآليات. ولا تزال تحويلات النقد الالكترونية هي الاسلوب المفضل في غسل الأموال غير المشروعة، حيث يتم تهريب هذه الأموال الى خارج الدولة وايداعها في النظام المالي لدولة اخرى ثم يعاد تحويلها الكترونيا الى الدولة المصدرة لهذه الأموال.
ولاشك في ان عولمة الاقتصاد ساعدت بشكل كبير ومؤثر المنظمات الاجرامية التي لا تعترف بالحدود بين الدول حيث كلما زادت الاسواق الموحدة زاد إقبال المجرمين على استثمار أموالهم القذرة في مشروعات اقتصادية عالمية فالاقتصاد الاجرامي مثل الاقتصاد المشروع قد بلغ حاليا مستوى مرتفعا حسب مقياس العولمة. والمشكلة الاكثر خطورة ان المليارات الناتجة عن عمليات غسل الأموال قادرة على هز الاسواق المالية بعنف وتعريض الاستقرار الاقتصادي والسياسي في العديد من دول العالم للخطر.
ولما كان غسل الأموال ينقل الطلب على النقود من دولة الى اخرى فان ذلك يؤدي الى عدم استقرار سعر الفائدة واسعار الصرف حيث يتعذر التكهن بمتابعة كميات النقود. كما تؤثر عملية غسل الأموال ايضا على توزيع الدخل حيث ان الانشطة غير المشروعة تعيد توزيع الدخل من فئات الإدخار العالي الى فئات الادخار المنخفض او من الاستثمارات الجيدة الى الاستثمارات الخطرة وغير المجدية وهذا يعني ان النمو الاقتصادي للدولة سيتأثر سلبا.
لذلك، فإن هناك امورا بالغة الاهمية تقوم الجهات الرقابية الخليجية بأخذها بعين الاعتبار عند وضع سياسات تتصدى لعمليات غسيل الأموال وهي تحقيق توازنا شديد الحساسية بين منع غسيل الأموال والمحافظة على حرية حركة رأس المال. وهذا الامر يتطلب صياغة وتطبيق إجراءات حذرة للسيطرة على عمليات تحويل العملات وسياسة رشيدة لمراقبة الاسواق المالية، وتهدف هذه الإجراءات الى حماية اقتصادياتها من الآثار السلبية لغسل الأموال من دون عرقلة حرية حركة رؤوس الأموال وسهولة تحويل العملة.

حسن العالي

إلى الأعلى