السبت 21 أكتوبر 2017 م - ١ صفر ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / الاقتصاد / “الوطن الاقتصادي” يفتح ملف الخطة الخمسية التاسعة ” 4 ”
“الوطن الاقتصادي” يفتح ملف الخطة الخمسية التاسعة ” 4 ”

“الوطن الاقتصادي” يفتح ملف الخطة الخمسية التاسعة ” 4 ”

الخطة القادمة يجب أن تركز على استثمارات كافة المقومات الزراعية والثروة الحيوانية والسمكية

وتسويق المشاريع وتمكين أصحاب المبادرات من أصحاب المؤسسات الصغيرة والمتوسطة

التوسع في زراعة المحاصيل الأساسية واستغلال الأراضي الزراعية وتعزيز الاستثمار الغذائي ودور المؤسسات الصغيرة وتفعيل مساهمة الصناديق الوطنية

راشد اليحيائي:
هناك ضرورة لمراجعة جوانب القصور في الخطط السابقة وتعديل المسار في الخطة لتحقيق الأهداف التي وضعتها السلطنة في استراتيجيات التنويع الاقتصادي

حسين المسروري:
الدراسات العلمية المتوسعة يجب إيلاؤها عناية واهتمام عند وضع كل الخطط لغرض تطوير المعرفة وسبر مجالات التنمية والاستفادة

منير اللواتي:
الخطة القادمة تقوم على ورفع كفاءة الأسطول وتطوير البنية الأساسية وتطوير الصناعات السمكية ذات القيمة المضافة والتسويق

سلطان العبري:
إيجاد خريطة استثمارية لتعزيز إنتاجية القطاعات الزراعية والسمكية

تحقيق ـ يوسف الحبسي:
تستعد السلطنة للإعلان عن الخطة الخمسية التاسعة خلال الأشهر القليلة القادمة، حيث باشرت حكومة السلطنة منذ وقت مبكر بوضع اللمسات النهائية على برامج وأجندة الخطة من خلال الإطلاع على مطالب واحتياجات مختلف القطاعات الخدمية والاقتصادية والاجتماعية خلال الخمس سنوات القادمة 2016 2020 م والتي تعتبر السنوات الاخيرة ضمن الرؤية المستقبلية للاقتصاد العماني 2020م.
ويضع الكثير من المواطنين والمراقبين اَمالا كبيرة بأن % تحمل الخطة الخمسية القادمة طموحات وتطلعات الكثير من أبناء الوطن خاصة فيما يتعلق بتحسين الوضع الاجتماعي وتنويع مصادر الدخل والارتقاء بقطاعات اساسية كالتعليم والصحة والإسكان والضمان الاجتماعي وإيجاد فرص العمل ودراسة واقع السوق واحتياجات من الخدمات والأيدي العاملة.
ويؤكد العديد من الاقتصاديين والأكاديميين والمواطنين الأهمية الكبيرة للخطة الخمسية التاسعة كونها تأتي في ظروف اقتصادية استثنائية تتطلب رعاية أكبر وأوسع بالجانب الاقتصادي والاجتماعي والتعليمي وضرورة ان يعمل القائمون على الخطة بقراءة كافة المتغيرات الاقتصادية والسياسية وتوظيف الإمكانيات التي تزخر بها السلطنة لتحقيق عوائد اقتصادية أكبر مستفيدة من الميزات التنافسية لقطاعات كالسياحة والصناعة والخدمات والمعادن والزراعة والثروة السمكية وغيرها من المقومات التي يجب توظيفها بشكل أكبر لتنويع مصادر الدخل واستغلال كافة الفرص الاستثمارية المتاحة وإعادة صياغة القوانين الاستثمارية وتسهيل الإجراءات وتشجيع الاستثمار وتحرير الاقتصاد.
“الوطن الاقتصادي” يفتح ملف الخطة الخمسية التاسعة بين الاَمال والطموحات من خلال الالتقاء بالعديد من الاقتصاديين والأكاديميين والخبراء والمواطنين وصناع القرار في عدد من الحلقات وذلك للوقوف على العديد من الاَراء والمقترحات حول الاَليات والتوجهات التي يجب أن تأخذ بها الخطة الخمسية التاسعة وما هي الجوانب التي يجب رعايتها والعناية بها خلال الخطة القادمة وذلك من وجهة نظر عدد من الأكاديميين.
وفي هذه الحلقة سوف نسلط الضوء على الأهمية التي يمثلها قطاع الزراعة والثروة السمكية في واحد من القطاعات الواعدة التي تشكل عائدا اقتصاديا كبيرا اذا ما أحسن استغلاله واستثمار فعلي لكافة المقومات والإمكانيات التي يزخر بها هذا القطاع والتي هي ايضا بحاجة لاستثمار مبالغ مالية ضخمة وفتح المجال أمام القطاع الخاص للدخول بقوة في مشاريع الاسماك والزراعة والثروة الحيوانية.
وقال المكرم الدكتور راشد اليحيائي، أستاذ مشارك بقسم علوم المحاصيل بكلية العلوم الزراعية والبحرية بجامعة السلطان قابوس: إن الخطة الخمسية التاسعة تعتبر من أهم الخطط الخمسية لكونها الخطة الخمسية الأخيرة التي تتزامن مع اكتمال الاستراتيجية الوطنية للسلطنة (لرؤية 2020) كما أنها تأتي في وقت تعاني منه أسعار النفط من هبوط حاد قد يستمر طيلة سنوات الخطة وبالتالي تستدعي هذه الظروف تعزيز بدائل النفط ومن أهمها قطاعا الزراعة والثروة السمكية، ونظرا لأن القطاعين الزراعي والسمكي لم يحققا ما تصبو إليه رؤية 2020 فإنه من الضروري مراجعة جوانب القصور في الخطط السابقة وتعديل المسار في الخطة العاشرة بحيث تفضي إلى تحقيق الأهداف التي وضعتها السلطنة في استراتيجيتها للتنوع الاقتصادي وتقليل الاعتماد على النفط وكذلك تحقيق نسب مقبولة من الاكتفاء الذاتي من المنتجات الزراعية والحيوانية والسمكية لتعزيز الأمن الغذائي، كما ينبغي العمل على وضع الجوانب اللازمة لتقليل هيمنة الأيدي العاملة الوافدة على هذه القطاعات وزيادة الأيدي العاملة الوطنية فيها وذلك بإدخال تكنولوجيا الزراعة الحديثة والتي تجذب إليها الشباب الباحث عن عمل والتي توفر له الدخل الذي يعينه على متطلبات الحياة العصرية، وانشاء شركات زراعية متخصصة في زيادة القيمة المضافة من المنتجات المحلية، مع أهمية التقليل من استنزاف الموارد مثل التربة والمياه والمراعي.
مجالات مهمة
وأشار المكرم الدكتور راشد اليحيائي إلى أن من أهم المجالات التي يتوجب التركيز عليها في القطاع الزراعي التوسع في زراعة المحاصيل الأساسية والتي تمثل العصب الأساسي في الأمن الغذائي للسلطنة ومنها القمح ومحاصيل الخضر، واستغلال التمور ومنتجات النخيل من خلال منتجات القيمة المضافة، كمنتجات الدبس والكحول الطبي والاحماض وغيرها من المنتجات، وتنظيم استغلال الاراضي الزراعية، كأراضي منطقة نجد والأراضي المزروعة بالحشائش، للتقليل من هدر الموارد المتجددة، بالإضافة إلى ضبط وتقنين توظيف الأيدي العاملة الوافدة في قطاعات الزراعة والثروة السمكية، والتوسع في الاستثمار الغذائي وتفعيل مساهمة الصناديق الوطنية والمحافظ الاستثمارية في انتاج الأغذية، وادخال تقنيات عصرية في الزراعة تتناسب ومتطلبات العصر وجيل الشباب العامل في هذا القطاع.
واضاف من الجوانب المهمة التي يجب التركيز عليها تعزيز دور المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في القطاعين الزراعي والسمكي، والعمل على وضع منظومة متكاملة في الاستثمار الزراعي شاملا جوانب الانتفاع بالاراضي وتوفير تصاريح المياه، فتح المجال للشركات الاجنبية للاستثمار في القطاع الزراعي، وخصوصا تلك المشاريع القائمة على التقنيات الحديثة من الزراعات المتكاملة والزراعة المحمية والزراعة المائية، وتعزيز وتفعيل دور جمعيات المزارعين وجمعيات المستهلك من خلال الشراكة مع الحكومة في اقتراح الوسائل والطرق التي من خلالها تتم زيادة الناتج والعائد من القطاعات الزراعية والحيوانية السمكية.
تسهيلات محدودة
وأكد أن التسهيلات والامتيازات التي توفرها الحكومة لا تزال محدودة جدا، فقطاع كالزراعة يحمل مخاطر استثمارية كبيرة مقارنة بمثيلاته في القطاعات الانتاجية الاخرى، وما لم تتوفر لهذا القطاع الحماية الكافية من المخاطر، كالتمويل والتأمين والتسهيلات الائتمانية، فإن المستثمر لن يجازف بالدخول في الاستثمار في هذا القطاع ويبقى الحال كما هو عليه من زراعة فردية بدائية في مجملها تعتمد بكثافة على أيد عاملة وافدة، لا تحقق العائد المرجو من استغلالها للموارد الطبيعية كالمياه والتي هي حق عام يستوجب تقنين استغلاله والمحافظة عليه.
وقال: إنه بالرغم من اشتغال فئة كبيرة من المواطنين بالزراعة، إلا أن عدد المؤسسات المتوسطة والصغيرة في هذا القطاع محدودة مقارنة بحجم الفرص والتي من الممكن أن يتيحها القطاع للمستثمرين، ولعل بعض هذه الاشكاليات يعود الى تعدد الجهات المسؤولة، فمثلا مع ان هناك اراضي قابلة للانتفاع في الزراعة، الا أنه قد لا تتوفر تراخيص المياه، وقد لا تتوفر السوق المطلوبة للمنتج الزراعي، كون ان هذه اختصاصات جهات مختلفة وتتطلب تصاريح من عدة جهات والذي بدوره لا يشجع المؤسسات الصغيرة على الانخراط في الاستثمار الزراعي، ويتطلب حل مثل هذه الاشكالات جهودا أكبر من مؤسسات مثل الهيئة العامة للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة، وغرفة تجارة وصناعة عمان بالإضافة إلى الأطراف الحكومية ذات الصلة.
وأشار إلى أن المستقبل في هذه القطاعات واعد اذا ما توفرت لها عوامل النجاح كقطاعات استثمارية واقتصادية، تعمل على توفير فرص كبيرة في الأعمال المختلفة وتوفر الأمن العذائي، الا أن ذلك يتطلب جهدا أكبر في تشخيص الاشكالات القائمة وايجاد حلول عملية وسريعة لتعزيز الاستثمار الزراعي والسمكي، خصوصا اذا ما أريد لهذا القطاع أن يساهم في تعزيز ايرادات الدولة غير النفطية.
تطوير المعرفة واستغلال الموارد
وقال الدكتور حسين بن سمح المسروري أستاذ مساعد بقسم العلوم البحرية والسمكية في كلية العلوم الزراعية والبحرية بجامعة السلطان قابوس: الدراسات العلمية المتوسعة هي أهم هدف يجب أن يولى العناية والاهتمام عند وضع كل الخطط لأهميته في تطوير المعرفة وسبر مجالات التنمية والاستفادة، وبشكل عام وكاستراتيجيات عامة أعتقد أن القطاع يحتاج إلى توجهين رئيسيين وهما: تطوير قطاع الصيد التقليدي ليستطيع استغلال الموارد السمكية في كل المنطقة الاقتصادية الخالصة وللتقليل من الضغط على الموارد الساحلية، وتطوير منظومة التسويق والتصنيع وإدارة التصدير لتقوية السوق المحلي لينافس الأسواق الخارجية بهدف الاكتفاء من الأسماك وضبط الأسعار، وتماشيا مع ما ذكرت أعلاه، يجب التركيز على تنمية وتعزيز فرص الاستثمار لرفع كفاءة قطاع الصيد ليستطيع العمل في المياه المفتوحة لتشمل كل المنطقة الاقتصادية الخالصة، وأيضا في مجال التسويق والصناعات السمكية والمصاحبة والاستزراع السمكي.
وأشار إلى أن التسهيلات والامتيازات التي توفرها الوزارة لتسهيل الاجراءات المطلوبة للاستثمار في القطاع السمكي تعتبر جيدة جدا، وخير مثال يذكر هنا هو إنشاء المحطة أو النافذة الواحدة لتقديم طلبات الاستزراع، والمفاوضات الدائمة بينها وبين الجهات الحكومية ذات الصلة لتسهيل أية عقبات تقف في طريق الاستثمار، الأمر الذي يدلل على جهود وزارة الزراعة والثروة السمكية وسعيها الجاد للنهوض بالقطاع.
وقال الدكتور حسين المسروري: إن الوزارة تعتبر جهة إدارية وبحثية تشرف على ضمان استدامة المصايد السمكية ولكن استغلال الموارد وتحقيق الفائدة القصوى المرجوة منها بيد مؤسسات القطاع الخاص خصوصا الصغيرة والمتوسطة منها التي تساهم في توسيع شريحة المستفيدين من الخدمات التي يقدمها البحر، والتي تتنوع على طول خط الانتاج بداية من الصيد أو الاستزراع ونهاية بالمستهلك مرورا بالتسويق والتصنيع بمختلف مراحله التي تساهم في تعزيز القيم المضافة لكافة المنتجات البحرية المأكولة وغير المأكولة كالمستحضرات الطبية والتجميلية والمنتجات السياحية وغيرها من الخدمات المساندة للقطاع الواعد الذي لا بد أن يستغل الاستغلال الأمثل من قبل المؤسسات، وفي رأيي الشخصي فإن الوزارة لا تألو جهدا في سبيل تحقيق هذا الهدف، ويبقى الأمر عند المستثمرين للمبادرة والدخول في هذا المجال الذي بلا شك سيساهم في دعم الناتج القومي المحلي.
وأشار إلى أن قطاع الثروة السمكية يعتبر من الموارد الطبيعية التي تتميز بخاصية التجدد، وهذه الصفة تكسبه أهمية كبيرة تفوق الموارد الطبيعية الأخرى الأمر الذي يعطيه أهمية كبيرة كمصدر دخل قومي مستدام ومتجدد يساعد الدولة في الاعتماد عليه وتقليل الاعتماد على مصادر النفط والغاز غير المتجددة،
وقال المهندس منير بن حسين بن علي اللواتي مدير عام التخطيط والتطوير بوزارة الزراعة والثروة السمكية: وضع وإعداد أي خطة خمسية لا يتم بمعزل عن توجهات الحكومة، وأثناء إعداد الخطة الخمسية التاسعة لقطاع الزراعة والثروة السمكية التزمت الوزارة بالأطر العامة الموضحة بمنشور إعداد الخطة الخمسية التاسعة (2016-2020) والصادر من قبل المجلس الأعلى للتخطيط والمتضمن الجوانب الرئيسية التالية: تكريس الجهود لتحقيق أقصى ما يمكن من أهداف استراتيجية التنمية طويلة المدى (1996-2020م)، وتوفير فرص عمل للقوى العاملة الوطنية، والتركيز على التدريب وبناء القدرات، وتعميق عمليات التنويع الاقتصادي، وتنمية القطاع الخاص وتحسين مناخ الاستثمار وتنمية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، وتنمية المحافظات لتعزيز التوازن في توزيع ثمار التنمية، وتحسين مستوى معيشة المواطنين من خلال دفع معدلات نمو الاقتصاد الوطني والحفاظ على معدلات التضخم، وتطوير واستكمال البنية الأساسية والمحافظة عليها، بالإضافة إلى تعزيز الموارد المائية وتحقيق الأمن الغذائي، وتطوير الأداء الحكومي وتعزيز اللا مركزية وتسريع تنفيذ برنامج الحكومة الإلكترونية، وإيلاء اهتمام أكبر بالبحث العلمي والابتكار، وعليه عملت الوزارة على وضع أولوياتها في الخطة الخمسية القادمة بما يتلاءم مع توجهات الحكومة المستقبلية.
قطاع الثروة السمكية
وأشار إلى أن من الجوانب الرئيسية التي ترتكز عليها الخطة القادمة العمل على استكمال خطة قطاع الثروة السمكية (2013-2020) وتدعيمها ببعض المشاريع الرئيسية والتي ترتكز على أربعة أهداف رئيسية وهي: تطوير ورفع كفاءة الأسطول وتطوير البنية الأساسية، وتطوير الصناعات السمكية ذات القيمة المضافة، بالإضافة إلى تطوير نشاط الاستزراع السمكي لزيادة الإنتاج، وتطوير التسويق السمكي وتصدير منتجات ذات قيمة مضافة، وعلى ضوء ذلك تضمنت أهداف الخطة الخمسية التاسعة لقطاع الثروة السمكية زيادة الإنتاج السمكي مع ضمان الاستغلال الأمثل للمصائد السمكية، وزيادة مساهمة القطاع في الناتج المحلي الإجمالي وتوفير فرص عمل للمواطنين في قراهم، وتطوير الصناعات السمكية وتشجيع صادرات المنتجات السمكية ذات القيمة المضافة، ورفع كفاءة أسطول الصيد وتطوير البينة الأساسية في الموانئ والمرافئ ومواقع الإنزال وقرى الصيادين، وزيادة مساهمة قطاع الاستزراع السمكي التجاري والتكاملي في الإنتاج السمكي، وتطوير نظام التسويق السمكي واستكمال بناء أسواق الجملة والتجزئة وضمان جودة الأسماك لتقليل الفاقد، بالإضافة إلى تعزيز البحث والتطوير العلمي لتحقيق تنمية مستدامة للقطاع السمكي، وتطوير نظام فعال لإدارة المصائد السمكية وتعزيز مشاركة الصيادين والمنتفعين بالقطاع لضمان استدامة المخازين السمكية، وتطوير برامج تأهيل وتدريب الصيادين والعاملين بالقطاع السمكي لضمان رفع مستواهم المعيشي.
يقول سعادة سلطان بن ماجد العبري رئيس لجنة الأمن الغذائي والمائي بمجلس الشورى: يجب إيجاد مناطق زراعية في المحافظات التي توجد بها مساحات واسعة وشاسعة، وتتوفر بها المياه، وكذلك إيجاد خريطة زراعية محصولية تحدد نمط الزراعة في المحافظات والولايات، أما من بالنسبة للثروة السمكية فيجب تطوير منظومة الصيد من ناحيتين أولاً: الاهتمام بقطاع الصيد وثانياً: وايجاد منافذ لاستقطاب انتاجه من الأسماك بمخازن مبردة تتوفر فيها مقومات حفظ انتاجه وإعطاء الصيادين المتميزين حوافز بجانب الدعم المقدم لهم سابقاً، ويمكن أن يوفر فرص عمل لأصحاب المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في مجال النقل والتغليف والتجميد وغيرها.
وأشار سعادته إلى أن هناك فرص الاستثمار في السلطنة في مختلف المجالات الزراعية والسمكية والثروة الحيوانية، وكذلك يجب الاهتمام من ناحية الثروة الحيوانية بالسلالات الجيدة كالسلالات المدرة للحليب وتوفير سلالات تتماشى مع الوضع الحالي من ناحية وفرة اللحوم فيها واستخدام البحوث الخاصة بذلك.
وقال سعادته: قد تتوفر التسهيلات للمستثمر الأجنبي، أما المستثمر المحلي فيواجه سيل من التعقيدات الاستثمارية وتشعب الجهات، يجب أن تكون هناك محطة واحدة بمعنى آخر، عندما يدخل المستثمر الجاد من الباب لا يخرج إلا وعنده كافة التصاريح طالما يملك مقومات الانتفاع والاستثمار .. كيف تكون هناك تسهيلات وعندنا تعدد اتجاهات ووجهات في هذا المجال أو غيره.
المؤسسات الصغيرة والمتوسطة
وأضاف: دور المؤسسات المتوسطة والصغيرة، كم عددها وكم صُرح لها بممارسة الاستثمار الزراعي، الإجابة تدل على التسهيلات والامتيازات والحوافز، خلال المرحلة القادمة هذه قطاعات واعدة والكل يحسدنا عليها فيما نتمتع به من وفرة الثروات الطبيعية وكذلك ما تتمتع به السلطنة من تعدد المناخات التي تساهم في تنوع المحاصيل الزراعية وغيرها وكذلك الثروة السمكية من ناحية صيد الصفيلح مثلاً والشارخة، وكذلك الأمن والاستقرار السياسي وطبيعة المجتمع المتعاون الذي يرضى بالقليل دائماً، للأسف قطاعاتنا هذه واعدة ولكنها مكبلة بالبيروقراطية.. هل يعقل أن نطلب استثمارا زراعيا والزراعة في جهة والماء في جهة أخرى؟! هل يمكن أن نصل إلى وجبة دسمة ونحن النار في جهة وأدوات الطبخ في جهة أخرى؟! كذلك بخصوص القطاع السمكي لدينا سواحل بحرية طويلة غنية بالثروات الطبيعية ولكن في المقابل نعاني من قلة الموانئ والمرافئ، هل يمكن أن يتطور عندنا أسطول الصيد ونحن من خلال شارع الباطنة الساحلي الجديد أصبحت بيئة الصيد بيئة طاردة للصياد ولم نقدم له في المقابل أو نعوضه عن الموقع الاستراتيجي الذي كان يتميز به، حيث إنه في السابق كان بيته وقاربه على الساحل والآن أُبعدت المخططات السكنية عن مكان مهنته بما يعادل 20 كيلومترا فأعلى، وفي هذا الوقت أغلب الصيادين لا توجد لديهم وسيلة نقل.
وقال رئيس لجنة الأمن الغذائي والمائي في مجلس الشورى: فيما يخص الثروة الحيوانية، فمن الضروري زيادة أعداد العيادات البيطرية، وكذلك توفير الأدوية وزيادة الوعي التثقيفي للمربين، وتسهيل إقامة حظائرهم لتربية الحيوانات بعيدة عن المخططات السكنية وإيجاد مخططات للمراعي، كما يجب توفير مخططات زراعية للأجيال القادمة، كيف نخطط لـ2020-2040 ونحن لم نوفر مخططات زراعية لـ2015-2020؟!، أيضاً من الضروري إقامة مصانع للأعلاف ومزارع للحشائش في المناطق الحدودية، ويجب السماح بتداول البيانات والإحصاءات، فأغلب الباحثين في هذه المجالات يعانون من شح المعلومات والبيانات وعدم توفرها وعدم تعاون الجهات الحكومية في توفير وتسهيل حصول الباحث والمستفيد على المعلومة الصحيحة والدقيقة.

قطاع الزراعة
وقال مدير عام التخطيط والتطوير بوزارة الزراعة والثروة السمكية: تضمنت مقترحات القطاع الزراعي للخطة القادمة على العديد من المشاريع والتي تم إعدادها بما يتناغم مع التطلعات المستقبلية للنهوض بقطاع الزراعة والثروة الحيوانية وعلى ضوء ذلك تم تحديد عدد من المجالات منها أن وزارة الزراعة والثروة السمكية تعتمد على البنى الأساسية في تقديم الخدمات الزراعية، لذلك تسعى الوزارة بالاستمرار الى إقامة بنيات جديدة وتحسين وصيانة القائم منها، وتقوم الوزارة بإدخال التقنيات الحديثة وتقييمها، ونشر وتوطين أفضل الممارسات ضمن حزم تقنية متكاملة تساهم في ترشيد استخدام الموارد الطبيعية ورفع كفاءة الإنتاج لوحدة المساحة، نظراً لأهمية الموارد الرعوية الطبيعية كمصدر علفي قابل للتجدد جاء الاهتمام والحفاظ على تلك الموارد من خلال تبني العديد من المشاريع والبرامج التنموية لإدارة المراعي وفق أسس علمية تأخذ من نهج الإرث الاجتماعي لمهنة الرعي إطارا معرفيا.
وأضاف: أن الوزارة تبذل جهوداً حثيثة لحماية الأراضي الزراعية الواقعة على مجاري الأودية والمتأثرة بالانجراف، وذلك بهدف المحافظة عليها وضمان استدامتها، والوزارة تعول على دعم هذا المشروع الحيوي خلال سنوات الخطة الخمسية التاسعة، ونظرا لتفتت وصغر حجم الحيازة الزراعية والحيوانية، تشجع وزارة الزراعة والثروة السمكية المزارعين ومربي الثروة الحيوانية والصيادين على الانضمام في الجمعيات التي تهدف إلى رفع الإنتاجية لوحدة المساحة وتقديم خدمات الإرشاد والتسويق وتعظيم العائد الاقتصادي، وسعت الوزارة إلى إدخال وتبني مفهوم سلسلة القيمة في برامج الإنتاج والتصنيع والتسويق بهدف تشخيص المعوقات وإيجاد الحلول الملائمة لتعظيم العائد من الإنتاج وفق الميزات النسبية والتنافسية.
وقال المهندس منيز اللواتي: إن هناك العديد من فرص الاستثمار الواعدة للقطاع الخاص في مجال الزراعة والثروة السمكية والتي من أهمها الزراعة المحمية وباستخدام تقنيات الزراعة بدون تربة، وتصنيع وتسويق التمور والصناعات التحويلية، ومشاريع الألبان ومشتقاتها، اللحوم الحمراء ولحوم الدواجن وبيض المائدة وأمهات الدواجن، ومشاريع الاستزراع السمكي وتصنيع وتسويق المنتجات السمكية.
وأكد ان الوزارة قد تسعى إلى الترويج بمقومات الاستثمار في القطاعين الزراعي والسمكي وبالتنسيق مع المؤسسات والشركات الحكومية والخاصة، وقد ساهمت تلك الجهود إلى استقطاب مستثمرين وقيام شركات زراعية وسمكية حكومية، والعمل على استقطاب المؤسسات الصغيرة والمتوسطة والجمعيات الزراعية والشركات للاستثمار، وفي هذا المجال تعمل الوزارة على مواصلة جهودها الرامية الى تعزيز الاستثمار في القطاعات النباتية والحيوانية والسمكية الذي اصبح يُعول عليه كثيراً في تحقيق نسب معقولة من الإكتفاء الذاتي من السلع الغذائية الزراعية والحيوانية الرئيسية، بالإضافة الى زيادة مساهمته في الدخل القومي، في اطار تنويع مصادره، ويعول على المشاريع الاستثمارية الزراعية والسمكية في استقطاب مستثمرين من القطاع الخاص من داخل وخارج السلطنة وإدخال وتبني حزم تقنية متكاملة وبناء القدرات البشرية وخلق فرص عمل والإسراع في دعم اقتصاديات الإنتاج، وتعمل الوزارة على تبني وبلورة الأفكار الاستثمارية وفق أولويات منظومة الأمن الغذائي في السلطنة.
وأشار إلى أن هناك فرصا متاحة للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة للاستثمار في القطاعين الزراعي والسمكي أهمها تربية وإنتاج عسل النحل، وزراعة وإنتاج محاصيل الخضر الاقتصادية، وتركيب وصيانة أنظمة الري الحديثة، والميكنة الزراعية، ووحدات تعبئة وتسويق التمور، وإكثار شتلات الخضر والفاكهة المطعومة والمحسنة، والعيادات البيطرية، وتربية وإنتاج لحوم الدواجن، وتربية وإنتاج بيض المائدة، وجمع وإنتاج وتسويق الألبان ومنتجاتها، والمنافذ التسويقية الزراعية والسمكية والاستزراع السمكي.
وبشأن الجمعيات الزراعية والحيوانية والسمكية قال المهندس منير اللواتي: نظرا لتفتت وصغر حجم الحيازة الزراعية والحيوانية، تشجع وزارة الزراعة والثروة السمكية المزارعين ومربي الثروة الحيوانية والصيادين على الانضمام في الجمعيات التي تهدف إلى رفع الإنتاجية لوحدة المساحة وتقديم خدمات الإرشاد والتسويق وتعظيم العائد الاقتصادي حيث تتوفر حالياً نحو (4) جمعيات قائمة والعمل لإشهار (7) جمعيات أخرى.
وأشار إلى انه بالنسبة للشركات الزراعية والسمكية فإن هناك فرص واعدة لاستثمارات القطاع الخاص في الزراعة المحمية وباستخدام تقنيات الزراعة بدون تربة، وتصنيع وتسويق التمور، والألبان ومشتقاتها، اللحوم الحمراء ولحوم الدواجن وبيض المائدة وأمهات الدواجن، ومشاريع الاستزراع السمكي وتصنيع وتسويق المنتجات السمكية، وقد سعت الوزارة إلى الترويج بمقومات الاستثمار في القطاعين الزراعي والسمكي وبالتنسيق مع المؤسسات والشركات الحكومية والخاصة، وقد ساهمت تلك الجهود إلى استقطاب مستثمرين وقيام شركات زراعية وسمكية حكومية وخاصة خلال العامين الماضيين (2013- 2014م)، ويعتبر تأسيس الشركة العمانية للاستثمار الغذائي القابضة عام 2012م كشركة مملوكة من قبل الحكومة انطلاقة حقيقة وواعدة لمشاريع عملاقة في منظمو الأمن الغذائي في السلطنة حيث اعلنت الشركة استراتيجيتها وبعض المشاريع الضخمة التي ستقوم بتنفيذها خلال الفترة القادمة.
وقال: في مجال الثروة السمكية تعد استثمارات القطاع الخاص بموانئ الصيد البحري إحدى الركائز المهمة التي تنمي هذه الموانئ وتقدم الخدمات المناسبة لمعظم شرائح المجتمع في موانئ الصيد القائمة والمنتشرة في مختلف محافظات .. كما تتضمن خطة تطوير قطاع الثروة السمكية إنشاء شركات متخصصة للاستزراع السمكي ولتسويق الاسماك وللنهوض بالإنتاج والتسويق السمكي والتي من أهمها المنطقة الصناعية بمنطقة الدقم الاقتصادية.
وقال مدير عام التخطيط والتطوير بوزارة الزراعة والثروة السمكية: نرى ان دور المؤسسات الصغيرة والمتوسطة له اسهامات جيدة في رفع الناتج المحلي، كما يُعول عليه كثيراً في تحقيق نسب معقولة من الاكتفاء الذاتي من السلع الغذائية الزراعية والحيوانية الرئيسية، بالإضافة إلى زيادة مساهمته في الدخل القومي، في اطار تنويع مصادره وتم التطرق لتفاصيل هذا البند في إجابة السؤال الثالث .. وتعتبر الشركة العمانية القابضة الذراع الاستثماري لحكومة السلطنة احد الحلول الناجحة لدعم المؤسسات، حيث وتعمل وفق اقتصادات الإنتاج المرتكز على مبدأ تحقيق الأرباح واستقطاب شركاء يتمتعون بخبرة من القطاع الخاص كمساهمين في المشروعات الاستثمارية من داخل وخارج السلطنة, ويرتكز نشاطها على أولويات المشاريع الاستثمارية الكفيلة بتطوير القطاع الزراعي بشقيه النباتي والحيواني في السلطنة مع مراعاة دعم وإسناد المؤسسات الصغيرة والمتوسطة أو الجمعيات الزراعية ذات الأنشطة المتشابهة, والتنسيق مستمر وعلى مستويات مختلفة بين أجهزة الوزارة والإدارة التنفيذية للشركة لبلورة المشاريع الاستثمارية، علاوةً على ذلك تعمل الشركة على إيجاد مشاريع استثمارية خارج السلطنة في دول تتمتع بمناخ استثماري جاذب وآمن لمثل هذه المشاريع.
وقال بما أن وزارة الزراعة والثروة السمكية تعتبر هي المحور الارتكازي لمنظومة الأمن الغذائي حيث تتمثل مسؤوليتها الأساسية في الحفظ والصيانة والاستغلال الأمثل والمستدام للموارد الزراعية والحيوانية والسمكية المتاحة لإنتاج الغذاء كماً ونوعاً ورفع معدلات الاكتفاء الذاتي، لذا نرى من الاهمية بمكان دعم وتبني المشاريع الاستثمارية ضمن منظومة الإنتاج والتسويق والتصنيع بهدف زيادة حجم وقيمة الإنتاج المحلي وتحقيق نسب ومعدلات مقدرة من الاكتفاء الذاتي للسلع الواعدة ورفع حجم الصادرات خلال المرحلة القادمة .. مؤكداً في هذا الإطار سعي الوزارة وبشكل مبكر لإعداد استراتيجيتها للنهوض بالقطاعين الزراعي والسمكي وكان من ثمرتها اعتماد خطة تطوير قطاع الثروة السمكية (2013-2020) والتي تضمنت رؤية واحدة من خلال تنفيذ مجموعة من المشاريع حتى 2020م مع تدعيمها بمشاريع أخرى ضمن مقترحات الوزارة للخطة القادمة، وتماشياً مع توجهات السلطنة لإعداد رؤية مستقبلية 2040، واستمراراً للجهود المبذولة من قبل الوزارة لتطوير قطاع الثروة السمكية، تم التعاقد مع البنك الدولي لاستكمال خطة الوزارة لتنمية القطاع بما يتوافق مع توجهات السلطنة حيث بدء المشروع في نهاية عام 2013 ويهدف برنامج التعاون إلى وضع استراتيجية شاملة لتطوير القطاع السمكي وجعله ذا سمعة عالمية وإيجاد رؤية بعيدة المدى حتى عام 2040، وبمساهمة كافة الشركاء، مع العمل على تطويرها ووضع خطة بعيدة المدى.

إلى الأعلى