السبت 23 سبتمبر 2017 م - ٢ محرم ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار ..المساعدات الإنسانية والإرهاب

باختصار ..المساعدات الإنسانية والإرهاب

زهير ماجد

ماذا تنفع الكتابة عن الولايات المتحدة وهي نصبت نفسها الخصم والحكم في آن معا .. تبكي بدموع التماسيح على الشعب السوري لتقدم له “مساعدات إنسانية” في وقت تدعم فيه المعارضة المسلحة للقيام بأبشع العمليات الإرهابية، إضافة إلى مشروع معركتها في الجنوب السوري الذي حتى لو كان فرقعة إعلامية سيظل في حكم السيطرة الأميركية عليه والتي تسعى لأن يكون آخر الطلقات الصائبة في زمن الانتصارات السورية.
ليس جديدا اكتشاف الازدواجية الأميركية التي لها في هذا السبيل سياسات واضحة ومحققة. فهي تتصرف كصاحبة نهائية للكرة الأرضية، تخبط خبط عشواء في اي مكان تراه مناسبا لسياستها ولمصالحها .. لا تملك سياسة هواة، بل محترفين من الطراز الرفيع، ولا تملك قلبا يتأمل، بل عقل بارد مصمم على الفعل مهما كان شكله. تلك النظرة البراجماتية هي من مصائب الحضور الأميركي في العالم وخصوصا في منطقتنا العربية التي لم يهدأ فيها الأميركي منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، وكان قدرها أن تعيش في مرحلة ما لعبة الحرب الباردة، فإذا بها تنتقل بعدها إلى لعبة الحرب الساخنة بالاحتلال الأميركي المباشر كما فعلت في العراق وافغانستان، ثم ها هي تصنع حربا بالواسطة ابطالها محليون كما في سوريا، في وقت تنمي فيه حربا ناعمة سواء في لبنان أو في العراق.
يئس العالم من الولايات المتحدة، في همسهم مشاعر أنين من سياستها ومن افراطها في استعمال ما تراه مناسبا من اجل ان تظل الدولة والقطب والمرجع والحامي والمهاجم والمقاتل والقاتل … وكل ضحاياها من هذا العالم المهموم بذاته، الحامل على اكتافه غبار معارك اميركا معه بكل اشكال تلك المعارك.
لكنه يأس عليم بالأمور، وبأن هذه الدولة العظمى لم تكن يوما قريبة من احد الا اذا ارادت، لكن قربها مشكلة وبعدها مشكلة أيضا .. تستطيع فتح الجروح ساعة تشاء، ولا تغلقها الا في حالات تهاوي تلك الشعوب .. هي فعلت في الماضي وتفعل في الحاضر .. يبتسم وزير الخارجية جون كيري حين يتحدث عن آلام السوريين، كأنما هي من صنع كوكب آخر، وليست من صنيعة يديه .. وقد كان كذلك في لبنان، وفي العراق، وفي افغانستان، وفي فيتنام وفي كمبوديا، وفي كوريا وفي الأمكنة التي تحمل شهوة حضوره الدامي فيها.
لا يسر القلب ذكر تلك الدولة حين تتحدث عن المساعدات الإنسانية التي تريد اعطاءها بيد وباليد الأخرى تعطي سلاحا للقوى المخربة الإرهابية في الأمكنة ذاتها، كما تعطي حياة لها لكي تعبث بحياة السوريين وأمنهم ومستقبل اولادهم. فأميركا لا تريد سوريا مكانا للحياة الكريمة والعلم والثقافة وعدم التبعية، متحررة وصامدة في بناء ذاتية خالية من أي اشكال دولي، وانما تريدها تابعة، مستسلمة، ضعيفة البنيان، هزيلة الوجدان والمشاعر الوطنية والقومية، غريبة على امتها وشعوب امتها، خاضعة للكيان الصهيوني.
المطلوب من تلك الدولة العظمى اذا كانت جادة في مساعيها من اجل المساعدات الإنسانية في سوريا ان توقف الإرهاب الذي يستشري برعايتها له. مجرد وقف الإرهاب يعني انفتاح المجتمع وبالتالي عودته التدريجية إلى حياته الطبيعية مما يعني ايضا قدرته على اعالة نفسه، والشعب السوري قادر بما يمتلك من ارث تاريخي واريحية عملية جادة من التمكن من تحقيق هذا الهدف.

إلى الأعلى