الأربعاء 24 مايو 2017 م - ٢٧ شعبان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / السياسة / أضواء كاشفة .. فليتنافس المتنافسون

أضواء كاشفة .. فليتنافس المتنافسون

انتهجت قيادتنا الحكيمة أسلوبا فريدا في تحفيز كل ما يصب في صالح تنمية وتطوير المجتمع الإنساني والوطني لبلدنا الحبيب .. فنرى الجوائز والحوافز والمسابقات المبتكرة التي لا تتوافر في المجتمعات الأخرى سواء على المستويين الإقليمي أو الدولي مثل جائزة السلطان قابوس لصون البيئة أو تشجيع المهن الحرفية أو أسبوع البلديات أو كراسي السلطان قابوس التي تنتشر عبر الجامعات حول العالم أو مسابقة نشر الوعي المروري وجائزة العمل التطوعي وغير ذلك من الوسائل المحفزة التي تعود بالنفع على الإنسان أينما كان ليرفرف اسم السلطنة عاليا بما تحث عليه من أنشطة تثري الإنسانية وتعمل على تطورها ونموها وتنشر التكافل والتعاون بين أفراد المجتمع وترسخ في نفوس الشباب قيمة العمل والخير الإيجابية وتقوي مفهوم الانتماء سواء للمواطن أو المقيم.
لاشك أن أساليب التنافس الشريف التي تتبعها القيادة الحكيمة تساهم بشكل كبير في تقوية روح الترابط والتلاحم والمحبة والمشاركة بين أبناء المجتمع .. كما أنها وسيلة للاستفادة من طاقة الشباب وتوجيهها لما يعود على البلاد والعباد بالخير والنفع خاصة أن حكومتنا الموقرة تذلل الصعوبات قدر المستطاع ليتمكن الشباب من الإبداع والابتكار أثناء المنافسة الشريفة.
وتجسد جائزة ريادة الأعمال التنافس الإيجابي الذي ينهض بالوطن والمواطن خاصة أنه تم تطويرها في نسختها الثانية واستحداث فئات جديدة تعتمد في معاييرها بالمقام الأول على الجودة وفقا لطبيعة عمل كل مؤسسة متقدمة للمسابقة .. وهذا سيساعد بشكل كبير المؤسسات المشاركة لتقييم شركاتهم وبالتالي يفتح الباب أمامهم لتطويرها والارتقاء بها ومعالجة سلبياتها.
إن هذه الجائزة بأقسامها الثلاثة التي يشارك فيها رواد الأعمال من أصحاب المؤسسات الحكومية والخاصة تبرز أهم المشاريع الناجحة التي تتقدم بها المؤسسة وبذلك فهي تلقي الضوء على الإنجازات التي يشهدها الوطن .. كما أنها تبين الأفكار الإبداعية التي يتمتع بها أفراد المجتمع وذلك من خلال جائزة الريادة التي تعتمد على أفضل المبادرات المقدمة لخدمة المجتمع .. أما ريادة المؤسسات فهي تشمل ما تقدمه الشركات متناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة من تفوق في المجال الصناعي والتجاري والخدمي وهي بذلك تشجع هذه الشركات لترتقي بمستواها وتساهم في رفع شأن الوطن انطلاقا من كونها عماد الاقتصاد الذي يقوى به ويشتد عوده .. أما جائزة الداعمين للريادة والتي تمنح لأفضل جهة تمويلية ومبادرة تطويرية وجهة حكومية أو شركة كبرى فإنها ستشجع على رفع مستوى التنافسية الشريفة لتمويل المشاريع الهادفة التي تعلي من شأن الوطن وتعزز من أداء المؤسسات المشاركة.
الجميل أن هذه المسابقة تتيح للمؤسسات المختلفة التعارف والتقارب فيما بينها وبما يؤدي إلى التكامل في جميع المجالات خاصة أنه يتم تبادل الخبرات والتعاون فيما بينها بما ينمي من رأس مالها ويطور من إمكانياتها نظرا للاستفادة من الأفكار المبتكرة التي يتم استعراضها في المسابقة.. إلى جانب أنه يساهم في تنويع الاقتصاد والنهوض به.
لاشك أن تطور الحياة العصرية يتطلب من الإنسان أن يواكب هذا التطور مع الحفاظ في ذات الوقت على مبادئه وهويته .. خاصة أن اللهاث وراء لقمة العيش جعل كلا منا لا ينظر سوى لنفسه وأولاده وتوفير احتياجاتهم ولم يعد هناك وقت أو جهد للاهتمام بالغير والسؤال عنه ومراعاته من هنا تأتي أهمية نشر ثقافة التلاحم والتعاضد ونشر روح الجماعة بين أفراد الشعب وضرورة الانخراط في المجتمع بما يعود عليه بالخير ويحقق له التنمية الشاملة والمستدامة ويرقى بخطط التنمية الاجتماعية والاقتصادية في البلاد.
نقدم كل الشكر والامتنان لحضرة صاحب الجلالة عاهل البلاد المفدى على ما تجود به يداه الكريمتان لتحفيز كل ما يدعو للخير والنهوض بالمجتمع العماني .. فمردود هذه الجائزة سوف تحصده الأجيال القادمة محبة وتعاونا وقيما ومبادئ وأخلاقيات بالتنافس الشريف والابتكار من أجل الوطن.
حفظ الله وطننا الحبيب وأنعم على سلطاننا المفدى بموفور الصحة والعافية ونشر بين شعبنا الوفي الخير والمحبة .. إنه نعم المولى ونعم النصير.

* * *
مهرجان صلالة يجدد نفسه دائما
وسط ربوع الطبيعة الخلابة والمناظر الساحرة ونسمات الخريف المنعشة يعيش رواد مهرجان صلالة السياحي حالة استثنائية تشعرهم كأنهم جزء من لوحة طبيعية تمنحهم الإحساس بالارتياح النفسي وراحة البال وصفاء القلب والذهن حيث البساط الأخضر الممتد على السهول والجبال والأودية والعيون المتدفقة والشلالات الرائعة والأمطار الخفيفة والضباب الغامض الذي يحجب وهج أشعة الشمس والجمال الطبيعي الذي يسحر القلوب ويتوه العقول بالإضافة إلى رائحة البخور واللبان التي تزيد الجو راحة وانتعاشا وأصالة .. كل ذلك يجعل كل من يتواجد فيه يتمنى لو أن الزمن يقف عند هذا الحد ليظل مستمتعا بهذا الجمال الأخاذ.
إن مهرجان صلالة هذا العام يحمل مذاقا خاصا كون افتتاحه تزامن مع الاحتفال بذكرى يوم النهضة العمانية المباركة مما ضاعف من فرحة العمانيين بالمهرجان وأكسبه طابعا وطنيا جميلا وأضفى عليه روح الإخلاص والوفاء والولاء للوطن والسلطان المفدى لتمتزج زخات الخريف ببهجة الشعب الوفي بعيده المجيد.
لقد أصبحت مدينة صلالة تمتلك سمعة وشهرة عالمية كمدينة سياحية متميزة يشار لها بالبنان على الخارطة السياحية العربية والعالمية حيث يحرص كل من زارها على تكرار الزيارة كل عام لما يجده من حسن استقبال وحفاوة وراحة كما تغري كل من لم يقم بزيارتها للتعرف على هذه المدينة الخلابة.
من يتتبع مسيرة مهرجان مسقط يجد أنه يزيد من نجاحاته باستمرار ويتطور صعودا عاما بعد الآخر ويعالج سلبياته بدليل زيادة عدد زواره بصورة مضطردة نظرا لأنه يضيف فعاليات مشوقة وغنية في كل دورة جديدة كما أن عدد المشاركين فيها من قطاعات المجتمع المختلفة يزداد عددهم وتتنوع مشاركاتهم مما يثري من فعاليات المهرجان التي تتنوع ما بين الترفيهية والتوعوية والتراثية والثقافية والفنية والرياضية وغيرها والتي ترضي كافة الأذواق والأعمار.
لاشك أن استمرار معرض “أرض الصداقة والسلام” للعام الخامس على التوالي في مهرجان صلالة دليل قاطع على حرص السلطنة على إقرار السلام في الأرض ودعوتها الدائمة لضرورة نشره بين كافة شعوب العالم بكافة مستوياته وأنواعه سواء السلم الاجتماعي أو الاقتصادي أو السياسي أو البيئي .. فهذا المعرض يخط رسالة قوية للعالم بأن عمان قيادة وشعبا جعلت من السلام شعارا وهدفا ومنهجا داخليا وخارجيا ومازالت تعطي المثل والقدوة للتواصل الحضاري البناء القائم على الاحترام والمحبة حتى صارت مثلا يحتذى.
لاشك أن النجاح اللافت الذي يحققه عرس ظفار السنوي العام بعد الآخر لم يأت من فراغ بل هو نتاج جهد كبير وتخطيط سليم وعمل مخلص دؤوب من القائمين عليه الذين جعلوا هدفهم الأسمى هو رفع اسم بلادنا عاليا وجذب أكبر عدد من السياح والزوار ووضع المهرجان ضمن المهرجانات العالمية التي يتجه إليها السائحون للحصول على الراحة والمتعة والمعلومة وكل ما يزكي النفس ويبهجها.
إن كل مواطن يفخر ويزهو بالنوافذ العمانية التي يفتحها مهرجان صلالة كل عام على العالم لتعريفه بالمقومات الطبيعية والبشرية والحضارية والتراثية لبلادنا .. كما أن الحدث الهام يثري الحراك الثقافي والفني والرياضي والفكري في السلطنة حيث يدعم المبدعين ويشجعهم على إبراز أفضل ما لديهم للحصول على رضا الزائرين .. ولا ننسى أن له دورا حيويا في توفير فرص عمل كثيرة للشباب ورغم أن معظمها مؤقتة إلا أن الكثيرين ينتظرونها على أحر من الجمر .. إلى جانب أن تنشيط السياحة وجذب السائحين للسلطنة يعود على الاقتصاد المحلي والدخل الوطني بالنماء والتطور.
لاشك أن مهرجان صلالة السياحي واجهة حضارية مشرقة ومشرفة للسلطنة وأصبح من المعالم المميزة لها وندعو الله أن يحقق هذا العام الغرض المنشود منه ويستمتع كل زائر برحلته ويسعد بالطبيعة الخلابة.
كل التحية للقائمين على المهرجان.. ونتمنى أن يحظى المهرجان هذا العام بقبول وإعجاب الزائرين كعادته كل عام.
* * *
آخر كلام
كان الله في عون العبد مادام العبد في عون أخيه.

ناصر اليحمدي

إلى الأعلى