الجمعة 20 يناير 2017 م - ٢١ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / السياسة / العراق: الحكومة تقر (اصلاحات) العبادي بالاجماع
العراق: الحكومة تقر (اصلاحات) العبادي بالاجماع

العراق: الحكومة تقر (اصلاحات) العبادي بالاجماع

بغداد ـ وكالات: أقر مجلس الوزراء العراقي في جلسة استثنائية الاحد اصلاحات جديدة أعلنها رئيس الحكومة ردا على احتجاجات ضد الفساد والنقص في الخدمات، وتتضمن الغاء مناصب نواب رئيس الجمهورية التي يشغل أحدها رئيس الوزراء السابق نوري المالكي. وجاء إعلان الاصلاحات بعدما دعا المرجع آية الله علي السيستاني الحكومة الى اتخاذ خطوات اصلاحية تبرهن “جرأة وشجاعة”. ووافق مجلس الوزراء العراقي بالاجماع على تلك الحزمة الاولى من الاصلاحات قبل احالتها على مجلس النواب للمصادقة عليها اذ ان بعضها قد يتطلب تعديلا دستوريا وبالتالي من المرجح ان يستغرق تطبيقها بعض الوقت. وبالرغم من الضغط الشعبي ودعم السيستاني لرئيس الوزراء حيدر العبادي، تبقى جهود الاصلاح في العراق صعبة جدا نتيجة الفساد المنتشر في المؤسسات واستفادة كافة الأطراف السياسية منه فعليا. ومن ابرز الاصلاحات التي اعلنها العبادي “الغاء مناصب نواب رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء فورا”. ويشغل مناصب نواب رئيس الجمهورية الثلاثة وهي فخرية اكثر منها تنفيذية، زعماء الاحزاب السياسية التي تحكم العراق اي المالكي (دولة القانون) ورئيس البرلمان السابق اسامة النجيفي (متحدون) ورئيس الوزراء الاسبق اياد علاوي (الوطنية). وتشغل ثلاث شخصيات سياسية مناصب نواب رئيس مجلس الوزراء، هم بهاء الاعرجي عن التيار الصدري، وصالح المطلك زعيم الكتلة العربية (، وروش نوري ساويش القيادي في التحالف الكردستاني. وفي بيانين منفصلين الاحد، اكد المالكي واسامة النجيفي دعمهما للاصلاحات في اشارة الى انها قد تكون جزءا من اتفاق. وتنص الاصلاحات ايضا على “تقليص شامل وفوري في اعداد الحمايات لكل المسؤولين في الدولة بضمنهم الرئاسات الثلاث (…) ويتم تحويل الفائض الى وزارتي الدفاع والداخلية حسب التبعية لتدريبهم وتأهيلهم”. الى ذلك تتضمن الاصلاحات “ابعاد جميع المناصب العليا من هيئات مستقلة ووكلاء وزارات ومستشارين ومدراء عامين عن المحاصصة الحزبية والطائفية”، على ان “تتولى لجنة مهنية يعينها رئيس مجلس الوزراء اختيار المرشحين على ضوء معايير الكفاءة والنزاهة”. كما تشمل “الغاء المخصصات الاستثنائية لكل الرئاسات والهيئات ومؤسسات الدولة والمتقاعدين منهم”، و”فتح ملفات الفساد السابقة والحالية تحت اشراف لجنة عليا لمكافحة الفساد تتشكل من المختصين (…) ودعوة القضاء الى اعتماد عدد من القضاة المختصين المعروفين بالنزاهة التامة للتحقيق فيها ومحاكمة الفاسدين”. ولم يوضح البيان ماهية “المخصصات الاستثنائية”، الا ان الموظفين الحكوميين يتمتعون برواتب مرتفعة فضلا عن سيارات توفرها الحكومة بالاضافة الى مخصصات تقاعد مرتفعة. وكان السيستاني دعا العبادي الجمعة الى ان “يكون اكثر جرأة وشجاعة في خطواته الاصلاحية”. وقال وكيل السيستاني احمد الصافي ان على العبادي ان “لا يكتفي ببعض الخطوات الثانوية التي اعلن عنها مؤخرا بل ان يسعى الى ان تتخذ الحكومة قرارات مهمة واجراءات صارمة في مجال مكافحة الفساد وتحقيق العدالة الاجتماعية”. واعرب منظمو التظاهرات عن تفاؤلهم لان الاصلاحات تستهدف راس هرم السلطة لكن القلق لا يزال يساورهم حول صدقية التنفيذ. وقال نبيل جاسم وهو احد منظمي التظاهرات في بغداد “اعتبرها بداية للاصلاح، لكن علينا ان نراقبها ونرى مدى صدقيتها وجدية اجراءاتها”. واضاف جاسم، وهو اعلامي ومقدم برامج حوارية سياسية تثير قضية الفساد الحكومي “اذا نجحت هذه الخطوة في ضرب مكامن الفساد والاعوجاج من راس الهرم (…) فاعتقد انها الخطوة الاولى في عملية الاصلاح في العراق”. وتابع “علينا ان نراقب جدية التنفيذ وعلى اساسها، نقيم”. ونظمت مساء امس الاحد تظاهرة بعنوان “نعم للتغيير والاصلاح” في ساحة التحرير في بغداد دعما لقرارات العبادي وللمطالبة باتخاذ مزيد من الاجراءات و”تحذير كل من يحاول الوقوف بوجه الاصلاح”. ورغم اعلان الاصلاحات، سيواجه العبادي تحديات كثيرة في ظل الفساد المنتشر في المؤسسات العراقية. وفي هذا الصدد يقول زيد العلي مؤلف كتاب “الصراع من اجل مستقبل العراق” لوكالة فرانس برس ان “نظام الحكومة فاسد بالكامل والنظام الدستوري بال والاطار القانوني غير ملائم كما ان الطبقة السياسية فاسدة بالكامل وغير مؤهلة”. ويضيف هذا الخبير الدستوري ان “كل الاحزاب السياسية التي تشارك في الحكومة تستفيد مباشرة من النظام الحالي، ولذلك فهو لم يتغير منذ العام 2005″. وتشهد العديد من مدن العراق للاسبوع الثاني على التوالي حركة احتجاجية على نقص الخدمات وخصوصا انقطاع التيار الكهربائي في الوقت الذي تعاني فيه البلاد من ارتفاع غير مسبوق في درجات الحرارة. ويعاني البلد من نقص حاد في انتاج الطاقة الكهربائية رغم المبالغ الطائلة التي انفقت على ملف الطاقة منذ العام 2003. على صعيد اخر صرح القاضي عبد الستار البيرقدار المتحدث باسم مجلس القضاء الأعلى في العراق امس الأحد بأن المجلس سيستدعي نائب رئيس الوزراء بهاء الأعرجي للتحقيق معه في التهم الموجهة إليه في قضايا فساد مالي . وقال البيرقدار ، في تصريح صحفي ، إنه ” سيتم استدعاء الأعرجي للتحقيق معه بتهم الفساد المالي”. ويعد الأعرجي الذي يشغل حاليا منصب نائب رئيس الوزراء لشؤون الطاقة من قيادات التيار الصدري بزعامة مقتدى الصدر. من جهتها أبدت رئاسة إقليم كردستان العراق استعدادها التعاون مع الحكومة العراقية في قرار مجلس الوزراء الصادر امس الأحد بخصوص إجراء إصلاح شامل في المؤسسات والدوائر الحكومية في العراق.
وقال المتحدث الرسمي باسم رئاسة إقليم كردستان العراق “رئاسة الإقليم تؤيد كل خطوة تخطوها الحكومة العراقية من شأنها إصلاح الدوائر والمؤسسات الحكومية ومكافحة الفساد وإبعاد المقصرين عن مؤسسات الدولة”. وأوضح أنه “لأجل انجاح المشروع يجب أخذ استحقاقات ومشاركة إقليم كردستان بعين الاعتبار وفي نفس الوقت الاهتمام بالمكونات الدينية والقومية في العراق دون التأثير عليهم وأن تنفذ هذه الخطوات في إطار الدستور والسياق الاداري”. على صعيد اخر حذر ائتلاف الوطنية في البرلمان العراقي بزعامة إياد علاوي امس الأحد من نشوء “ديكتاتورية جديدة” تعيد العراق إلى حقب سوداء طواها الزمن. ورحب ائتلاف الوطنية ، في بيان صحفي وزع اليوم ، بأي قرار يؤدي إلى تلبية مطالب شعب العراق الذي انتفض في المحافظات المختلفة مطالباً بإنهاء الفساد وإعادة الثروات المنهوبة وتوفير الخدمات وتطوير الأداء الحكومي وإنهاء المحاصصة والجهوية وتحرير المناطق التي احتلتها “العصابات الإرهابية” وإعادة النازحين إلى ديارهم وتحقيق المصالحة الوطنية وإعادة اللحمة بين مكونات الشعب. وقال إن “ائتلاف الوطنية الذي قارع ديكتاتورية النظام السابق وفردية القرارات بعد 2003 يحذر شعبنا الكريم من نشوء ديكتاتورية جديدة وتفرد تحصر الصلاحيات بيد شخص واحد مما يعيدنا إلى حقب سوداء طواها الزمن”. وأوضح :”لابد أن نذكر أن اختيار رئيس مجلس الوزراء تم على أساس حكومة الشراكة الوطنية وبتوافق سياسي حيث توقعنا أن تتوافق الكتل السياسية باتخاذ قرارات الإصلاح التي أصبحت أكثر من ضرورية وأن لا تنفرد جهة.

إلى الأعلى