الخميس 14 ديسمبر 2017 م - ٢٥ ربيع الأول ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / ثقافة وفنون / “فن الاستماع للآخرين” يحقق علاقات متميزة ويضيف مزايا لقنوات الاتصال في المجتمع

“فن الاستماع للآخرين” يحقق علاقات متميزة ويضيف مزايا لقنوات الاتصال في المجتمع

عرض ـ حسام محمود
موهبة الاستماع إلى الآخرين عملية ثنائية تؤثر فى المتحدث والمستمع طبقا لطبيعة المحادثة والعلاقة، وتدفع نحو المشاركة بشكل إيجابى بين الطرفين بل والجميع بتواصل صريح ودبلوماسى وبناء كميزة مرتبطة بالعديد من الجوانب الاجتماعية تتيح امكانيات لتحقيق علاقات متميزة، وتضيف مزايا لقنوات الاتصال الاقتصادية خاصة فى العمل والتسويق بشكل مباشر . فالتواصل من خلال الاستماع الجيد للآخرين يحفز على إجراء حديث حول التسويق بجانب توطيد علاقات العملاء من كافة الفئات مع الإدارة وممثليها، ليكون هذا الحديث صورة من جوانب التسويق الناجح، بل ويكرس روحا جديدة بين الزملاء وبين أفراد الأسرة بعد انتهائهم من يوم عمل شاق . وبالاضافة إلى ذلك تكون مهارات الاتصال والاستماع مهمة كطريق لاكتساب ثقة العملاء ودفعهم نحو الشراء بالإسهاب فى إجراء حوارات حول السلع والخدمات مما يخلق القدرة على اكساب صفات جديدة تتيح الرغبة فى اقتناء مخرجات عملية. ومن ثم تكون العلاقات الشخصية طريقا لاستماع رغبات المحيطين وتعبيراتهم عن الرضا أو عدم الاقتناع بالشخص كجزء من حيز اجتماعى ومؤسسي.

بيئة العمل
تساعد الحوارات وتبادل الأسئلة فى تشجيع الآخرين على المناقشة والتعبير عن أفكارهم وآرئهم للمشاركة فى مسئوليات العمل حتى فى مختلف البيئات والتفاعلات الاجتماعية، بل والدفع بالزملاء نحو تحمل مسئوليات أكبر، والنفاذ نحو الواجبات بسلاسة دون ضغوط العمل المعتادة . كما يمكن تطبيق نظم جديدة بمرونة من خلال اقناع الزملاء والعاملين بأهمية تطوير بيئة العمل مما يخلق جوا من التفاهم من خلال فنون التحدث والحوار القائم على احترام كلام الآخرين وحسن الإنصات لهم بحوار جاد مثمر. ويلجأ البعض فى الإدارة لطرح أسئلة ذات مغزى تبدو غير مفهومة بهدف اثارة حماس باقى فريق العمل دون مواجهة مباشرة قد تؤدى إلى خلافات وحوارات حادة . لكن ينبغى عدم الإسراف فى الألغاز فى الحديث حتى لا يمل الزملاء والعملاء فى العمل، وتبدو العلاقات حذرة قائمة على الشك والريبة. كما يجب غرس الثقة بالنفس وفى الآخرين من خلال التفاعلات الاجتماعية المصاحبة للعمل دون الوصول إلى حد الفضول غير المقبول على خصوصيات الآخرين مما يشعرهم بعدم الرغبة فى اكمال الحديث. ويمكن للمحاور فى العمل تحويل مسار الحديث أو الاجابة بتورية لغوية تتيح عدم صدم الزملاء بالحقائق السيئة أو تعكير صفو العمل، وتجنب الاساءة للمديرين من خلال النقد المباشر فيكفى العتاب البسيط أو الفكاهة فى طرح الأسئلة أو النقد القائم على الإضحاك دون تجريح مما يصل لنفس النتيجة دون إساءة تهدم العلاقات. ويجب الاستفادة من الحديث المطول خلال الاجتماعات وبعدها فى الحصول على نتائج تخدم المصالح الشخصية والعامة دون جعل الرؤساء ينظرون للشخص على كونه وصوليا أو يرمي لأهداف خاصة، والإجابة أثناء وبعد الاجتماعات عن التساؤلات تكون بحكمة دون مبالغة لعدم جعل المديرين ينفرون من أشخاص بعينهم، حتى لا ينقلب الوضع على الموظف فيكون مركزا للفتنة بين الجميع، فينفرون منه ويبتعدون عنه. وينبغى الحذر من الأسئلة غير محددة الإجابة خاصة فى المقابلات الاجتماعية وكذلك المناسبات الخاصة التى لا تخلو من المصالح حتى لا يسيء فهمها فتكون تقطيع لأواصل العلاقات الاجتماعية والاقتصادية . وبالتالى رسم خريطة جديدة للترويج الشخصى من خلال التواصل الفعال مع الآخرين، وبناء دعم نفسى بالحوار يدفع الفرد والمجتمع نحو المشاركة الفعالة فى التنمية.

التنمية بالحوار
إن افتقاد مهارة الاستماع للآخرين يفرز فشلا ذريعا فى مناحى الحياة الاجتماعية والاقتصادية خاصة فى العمل والتسوق والبيع والشراء، وحتى فى قطاعات الحياة والمنزل العادية. فالصعوبات التى تواجه الأشخاص فى الحياة يمكن تذليلها من خلال مشاركة الأفكار مع الآخرين، وطرح وجهات نظر مختلفة حول مختلف القضايا للوصول لحلول مثالية للمشكلات واستخلاص العبر من العثرات. ويؤكد كبار رجال الأعمال فى العالم أن قيمة الاستماع للآخرين أثناء التحدث من أهم صور الكياسة سواء فى العمل أو خارج نطاقه حيث انه بتفهم الشخص ما يقول الآخر، وتفاعله معه بمثابة هدية قيمة ودعم نفسى له لا تضاهيها قيمة مادية، فالرغبة فى المشاركة والعاطفة الصادقة تنبع من خلال تنمية الحوار القائم على التفاعل البناء مما يخلق جوا من الحب والتفاهم بين الجميع فى المنزل والعمل والشارع. ويخطئ كثير من المديرين فى العديد من المؤسسات فى عدم الإنصات لمرؤوسيهم كنوع من التكبر وحب الذات بالرغبة فى اصدار الأوامر دون تفاهم واستماع وجهات النظر المقابلة، وهو ما يخلق نفورا من قبل العاملين بل وكثيرا ما تكون القرارات خاطئة لأنها قائمة على الديكتاتورية فى صناعة القرار دون حوار . لكن ينبغى على المدير الناجح حسن تدبر الأمور والاستماع دون الانغماس فى الفتن والدسائس وأساليب الوصوليين من راغبى الوقيعة بين الآخرين والناس .

قيمة العلاقات
من السهل أن ينجرف الانسان فى تيار الاستماع السيئ دون إدراك أو تفهم وصولا نحو الفهم بنوايا سيئة تقود نحو مواجهات ومشكلات لا حصر لها خاصة أن البعض يقطع الحديث مسترسلا كسلوك معتاد لكنه سيئ جدا لكونه يقطع التواصل الصحيح القائم على طرح وجهات النظر كاملة حتى يتاح بيان واستخلاص أفضل رأى . فالشخصية القيادية الناجحة مثلا يجب أن تسمتع لوجهات النظر كاملة واتخاذ القرار المناسب عبر شفافية التعامل لمعرفة حقيقة نوايا الأشخاص المحيطين حتى فى المنزل . ومن خلال الحوار المثمر دون الاستماع للمجادلات السيئة العواقب يمكن بدقة الوصول لأحسن صور التفاعل، فالعاطفة الصادقة مثلا تصل بسرعة إلى الآخر، ويكون لها العديد من الصور الفعلية برغبة فى المشاركة، وتفان وحب مما يجعل الشخص يكسب احترام وثقة الجميع، وينعكس على وضعه الاجتماعى والاقتصادى . فالفرد ضمن كيان المجتمع الذى يجب أن يجرى فيه علاقات وحوارات مثمرة تصب فى الصالح العام والخاص دون انجراف إلى أفعال الانتهازيين ومروجى الشائعات وأصحاب النفوس الضعيفة . وهناك العديد من العوامل التى يجب مراعاتها أثناء التواصل والحوار والاستماع المتبادل وتشمل: الانصات الجيد، ومراعاة المكان والزمان فى طرح القضايا سواء فى العمل أو المنزل خاصة إذا ما كان فريق العمل يرتبط بعلاقات شخصية مع الفرد، وتذليل العوائق النفسية والمادية فى الاستماع إلى الآخرين، ومراعاة أن النساء يكثرن من التفاصيل فى الحوار بينما الرجال يكون غالبا كلامهم ما قل ودل حسب الموضوع . وأيضا ينبغى جعل هناك افتراضات فى الحوار كحسن النية من قبل الشخص والتماس أعذار بعدم قصده حتى لا يتحول الحديث لعراك وصراع، ومن المستحسن عند تحول الحديث إلى خلاف الانسحاب بشكل فيه رونق وذوق رفيع لحل الخلاف بسرعة حتى لو تطلب الأمر مغادرة المكان، وكذلك يجب الحكم الموضوعى على الأشخاص من خلال جملة تاريخ علاقتهم مع الفرد وليس عبر موقف عابر قد يؤدى لخسران علاقة ثمينة، فتجاوز الخلافات قد يكون بداية لعلاقة أقوى تستمر طويلا ويكون نفعها كبيرا للطرفين . ويجب أيضا على الفرد قبول النقد البناء بصدر رحب، وعدم الاسراف فى النقد والتكبر حتى لا يكون هذا هدما للعلاقة، وخوض حوار قائم على الاحترام المتبادل مما يسهل التواصل بشكل سليم لا يضف أى إساءات، ومراعاة أوقات الحوار المناسبة، فقد يكون الطرف الآخر مندهشا أو مرهقا ومشغولا وربما كان الوقت لراحته وطعامه. ومن المهم الاستماع للآخرين فى المجتمع والمنزل والعمل لكون هذه الصفة تقود للنجاح فى التواصل الكلى الإيجابى للشخص مع محيطه بخلق جو من الدعم والدفء، فتكون روحه المعنوية قادرة على استيعاب صعوبات الحياة، والعمل دون أن تخر قدراته أو تفتر خاصة إذا ما اكتنف عمله مشقة أو مشكلات.

إلى الأعلى