الجمعة 22 سبتمبر 2017 م - ١ محرم ١٤٣٠ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار .. النار والأقدام الجائعة

باختصار .. النار والأقدام الجائعة

زهير ماجد

سئلت من قبيل اكتشاف المستقبل عن كيفية انهاء الوجود المسلح الإرهابي في سوريا تحديدا، بناء على التقدير الحالي القائل بان ثمة حراكا كبيرا من اكثر من اتجاه يراد له ان يعيد السلم الى سوريا.
ليس من أحد يملك سيناريو من هذا القبيل، لكن هنالك عناوين عامة يمكن البدء بها تمهيدا لخطوات لاحقة .. فاذا اعتبرنا أن هناك جدية لدى اهل الحراك، فنحن امام خطوات جبارة تحتاج لما هو ابعد من سوريا، وابطالها الانظمة التي صنعت هذا الإرهاب وقدمت له الحياة والاستمرار حتى تمكن من الوصول إلى ماوصل اليه .. ليس هنالك قوى في هذا العالم هي اشبه بعصابات بل هي عصابات حقيقية يمكنها ان تعيش وتنمو بدفع ذاتي وبقوة وإرادة ذاتية .
حين بدأت الأحداث في ليبيا، هبط في اليوم الثاني منها اكثر من خمسة عشر ألف علم من الاعلام الحالية على مدينة بنغازي وحدها، رافقها ارقام خيالية من المسدسات والرشاشات الخفيفة التي دفعت المتظاهرين للاشتباك الفوري مع الجيش الليبي. مثله تماما حدث في سوريا، اذ ليس من قبيل الصدفة رفع علم الانتداب من تلقاء وحي هبط على المتظاهرين بقدر ماكان ذاك العلم جاهزا وبالآلاف، اضافة الى من كان يشرف على التظاهر وينظم عملياتها بالطريقة التي وقعت واصبحت مشهدا واحدا في اكثر الاماكن .. بل ان بعض المحطات الفضائية العربية قامت بتزوير اماكن في بلادها او في بلاد اخرى والبستها ديكورات مشابهة وعمدت من خلالها الى تلاعب فني يمكن للآلات الحديثة ان تحققه تماما. كميات الكذب التي انهالت على رأس الشعب السوري كانت هائلة كادت ان تؤثر في حيويته والتفافه حول قيادته، لكن المناعة الوطنية اوقفت التأثير وحولته الى اسئلة افتراضية بدل ان يكون جازما. في هذا الوقت تعاونت أكثر من ستين محطة فضائية على تبادل الكذب فيما بينها ومن خلال قول الكذبة باشكال مختلفة لكن الصور ظلت متشابهة.
لو عدنا الى العام 2011 وهو العام الذي افترضت فيه قوى الشر إسقاط النظام والدولة والجيش والمؤسسات والشعب، نتساءل كيف تحمل السوريون كل هذا الضغط الهائل عليهم من كل الجهات، حتى ان معظم مايسمى بالمعارضين السوريين في الخارج رتبوا حقائبهم ايذانا بالسفر الى سوريا من اجل تسلم المناصب، حتى ان مسؤولا سياسيا لبنانيا ومن معه جهزوا انفسهم أيضا للاحتفال في سوريا بالنظام الجديد. بل ان مسؤولا عربيا كبيرا اتصل ببعض المسؤولين الآخرين، يخبرهم ان معلوماته ان هنالك ثلاثة ايام للولوج الى المرحلة السورية الجديدة.
لكن نار العزيمة السورية فوتت الفرص كلها، والاقدام الجائعة للجيش العربي السوري اسقطت الامنيات والوعود الكاذبة والسرابية .. لقد مر زمن على السوريين نشهد انه الأصعب في حياتهم، بل الاشد ايلاما عليهم، لكن الصبر الاستراتيجي كما يقال غير اتجاه الريح واعادها إلى نحور المتآمرين.
لا احد اذن يملك سيناريو الخلاص في هذا الظرف المحتدم بالحراك من كل صوب. لكننا مع ذلك نعرف ان الطريق الى السلام له خطواته المعروفة، والتي تبدأ من خارج سوريا من مصادر العابثين الممسكين بالأزمة والمحركين لها والممولين، وبعدها لكل خطوة أخرى شأنها في التسوية التي ما أن يتوقف الرصاص والقتل والموت والتخريب حتى نكون أمام حلقة عمل هائلة من العمل السياسي المضني.

إلى الأعلى