الإثنين 18 ديسمبر 2017 م - ٢٩ ربيع الأول ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / راي الوطن .. العراق .. هل تنجح إصلاحات العبادي؟!

راي الوطن .. العراق .. هل تنجح إصلاحات العبادي؟!

تركت حزمة الإصلاحات التي أقرها رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي آثارا إيجابية في العراق وخارجه، خصوصا في هذه الظروف الاستثنائية التي يمر بها العراق في محاربة الإرهاب الجاثم فوق ثرى بلاد الرافدين.
تلك الحزمة التي ينتظر أن يوافق عليها مجلس النواب، يراد لها أن تكون شأنا إصلاحيا بعيد المدى، إذ ان العراق بحاجة ماسة إلى إعادة نظر بواقعه في شتى الاتجاهات والميادين، من أجل توفير كل إمكانياته لدحر الإرهاب، ومن ثم إعادة بناء وطن عدالة متخلصا من كل الاعتبارات التي تعيده إلى الوراء وتؤثر على وضعه الداخلي وصورته في الخارج.
فإلغاء منصب نواب رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء وإلغاء المخصصات الاستثنائية لكل الرئاسات والهيئات والمؤسسات والابتعاد عن المحاصصات الطائفية والحزبية والمذهبية ثم فتح ملفات الفساد على مصراعيه، إنما هي خطوات مطلوبة منذ زمن الانسحاب الأميركي، وليس سرا بالتالي القول إن المدة التي تبعت ذلك الانسحاب شكلت في مضمونها حالة من الفساد استشرت في كل أجهزة الدولة، وهي التي أثرت بالتالي على الواقع العسكري العراقي الذي دفع الثمن في وصول هذا الإرهاب إلى الموصل ثم استشرائه في منطقة الأنبار، مع كل التبعات الصعبة التي نتجت عنه من قتل وسحل وفرز طائفي ومذهبي مازالت آثاره واضحة إلى اليوم في الجسم العراقي الوطني.
وليس جديدا القول، إن خطوة العبادي في خياره الجديد هذا، إنما هو دفع للواقع الوطني ومحاولة تخليصه من أدران الماضي القريب ومن جو الفساد الذي علق فيه، والذي أدى إلى تكوين طبقة مستفيدة، تحولت مع الوقت إلى أن صارت واقعا ضاغطا على العراق، حتى أنه من باب الطلة العراقية على الخارج، ساهم البعض في تقديم بلدهم العراقي وكأنه تحول إلى كيان طائفي ومذهبي، في الوقت الذي كان فيه العراق قبل الغزو الأميركي صورة ناطقة بالانصهار بين كل مكوناته إلى الحد الذي تناسى فيه العراقيون مذاهبهم وطوائفهم، فنمت أجيال على هذه القاعدة الثمينة.
العراق بحاجة ماسة لإعادة دفع واقعه الداخلي خطوات إلى الأمام وتخليصه مما علق به، إيمانا بأن عودته إلى ثوابته هي التي ستعطيه الأمل بنتائج سريعة في محاربة الإرهاب ومقارعته، وبالتالي في القضاء عليه، وليس الاستعانة بالحشد الشعبي وتكوين هذه الفرق المقاتلة سوى معنى لمواجهة التحديات بإرادة وطنية جامعة. فإذا جاءت الإصلاحات التي قررها رئيس الوزراء العرقي حيدر العبادي وهي مهمة، فإنها تعطي للمضمون الوطني قوة ومناعة، سيظل العراق بحاجة إليها إلى أن يتخلص من العبء الأكبر عليه، ومن الخطر الداهم الذي يتهدده، ثم لابد أن يعود العراق معافى كما كان دائما، وله حضوره العربي في شتى الميادين، بل من أسس العمل العربي المشترك.
فهل يتحقق لهذا البلد العربي العروبي مايطمح إليه شعبه من قضاء على الفساد ومن إعادة ترتيب بيته الداخلي ومن إيجاد الظروف الملائمة المساعدة على المزيد من محاربة الإرهاب المتربص. نعتقد أن الخطوة التي أعلنها العبادي تعني ذلك، وهي تأتي في لحظة فارقة من عمر العراق، وبقدر الحاجة لترميم الداخل، نكون أمام انتصارات بالجملة وفي طليعتها ” داعش “.

إلى الأعلى