السبت 21 أكتوبر 2017 م - ١ صفر ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / الاقتصاد / قضية ورأي .. نقل التكنلوجيا

قضية ورأي .. نقل التكنلوجيا

بالنسبة للمستثمرين الخليجيين في المجال الصناعي، يعتبرون أن نقل التكنولوجيا من بين أبرز التحديات والمشاكل التي يواجهونها. فبالرغم من تهافت الشركات الدولية على الأسواق الخليجية، فإن هذه الشركات لا تقوم بما يتوجب عليها القيام به في نواحي نقل التكنولوجيا وتوفير فرص تدريب للعنصر المواطن بما يدعم الصناعة الوطنية ويطورها، مستغلين في ذلك ضعف التشريعات والترتيبات التي تلزمها بالقيام بذلك من قبل الجهات الحكومية المعنية في دول المجلس.
إن موضوع نقل التكنولوجيا بالنسبة لدول مجلس التعاون الخليجي يجب ان يحظي بإهتمام متزايد وجدي، حيث إن تنمية المجتمع وتحقيق استقلاله يتطلبان من هذه الدول الا تعمل فقط علي نقل واستخدام المنتجات التكنولوجية، بل ينبغي توفير الأجواء المناسبة لتوطين التكنولوجيا وابتكارها محليا، مع استثمار الموارد والإمكانات المحلية لتحقيق ذلك. وحتى يمكن لهذه الدول الاضطلاع بذلك ينبغي عليها ان تعمل جاهدة للحصول على التكنولوجيا والمهارات الفنية والإدارية المناسبة التي تسهم مساهمة فعالة في بناء وتنمية قدرات تكنولوجية وطنية. اضافة الى ايجاد هيكلية مؤسسية متسقة تمكن القدرات التكنولوجية الوطنية العمل من خلالها علي تطويع وأقلمة التكنولوجيا المستوردة لتحقيق التنمية المنشودة.
وصحيح إن العديد من الدول الخليجية – شأنها في ذلك شأن الدول النامية الاخرى – باتت تدرك اهمية عقود التكنولوجيا والشروط والأحكام التي ترد فيها ، ودور هذه العقود في نقل وحيازة التكنولوجيا الاجنبية. وغدا الامر يقينا عندها بأن هذه العقود هي البوابة التي تمر عبرها التكنولوجيا الى الاطراف المحلية. فمن هذا المنطلق بدأت تلك الدول بتقنين عملية حيازة التكنولوجيا الاجنبية، وتركزت الجهود على موضوع اختيار التكنولوجيا والشروط والأحكام التي من خلالها يتم الحصول على التكنولوجيا، ولذلك تم تأسيس العديد من المؤسسات الوطنية الخاصة بمراقبة ممارسات نقل التكنولوجيا، واصدرت تباعا لذلك التشريعات الوطنية التي تنظم النقل التجاري للتكنولوجيا.
الا أنه لا تزال تبرز أمامنا الحاجة الى بذل المزيد من الجهود في هذا المجال، ولا سيما في مجال ايجاد تشريعات وترتيبات تلزم الشركات الأجنبية بإعادة استثمار جزء من إيراداتها في التدريب للمواطنين وتوطين التكنولوجيا محليا. كما ينبغي على دول المجلس تطوير دور وحدات البحث والتطوير سواء على مستوى المصانع نفسها او على المستوى الوطنى ومن شأن هذه الواحدات ان تضطلع بدور رئيسي في نقل واكتساب وتطويع وتطوير التكنولوجيا المستوردة لموائمة المدخلات والعمليات المحلية واشباع الحاجات الاساسية للمجتمع.
ومن المفيد هنا الى التنويه الى عدد من الدراسات الوطنية التي أجريت بدول مجلس التعاون على عقود التكنولوجية التي تبرمها مع الشركات الكبرى، حيث توضح هذه الدراسات وجود ثغرات جوهرية ونقاط ضعف في تمكين دول المجلس من الاستفادة من هذه العقود بالصورة المطلوب، حيث تحرص تلك الشركات على نقل التكنولوجية في المشاريع التي تشيدها بمعزل عن ممازجتها مع أي مكون وطني. ان التحديات الكثيرة القادمة ومن بينها اتفاقيات الجات تفرض على دول المجلس اعادة النظر جذريا في هذه الانماط في سبيل السعي لاكتساب عنصر قوة جديد ومتجدد حينما تتراجع اهمية عناصر القوة التي ظلت هذه الدول تعتمد عليها روحا طويلا من الزمن.

حسن العالي

إلى الأعلى