الأحد 22 يناير 2017 م - ٢٣ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الاقتصاد / الاقتصادي يفتح ملف الخطة الخمسية التاسعة ( 5 )
الاقتصادي يفتح ملف الخطة الخمسية التاسعة ( 5 )

الاقتصادي يفتح ملف الخطة الخمسية التاسعة ( 5 )

الصناعة الخيار الاستراتيجي في محاور الخطط الخمسية القادمة

الدولة تمتلك العديد من الفرص الاستثمارية في قطاع الصناعات التحويلية والطاقة والمعادن ومستوى مساهمة القطاع في الناتج الإجمالي دون الطموح

أيمن الحسني:
خيار التصنيع خيار استراتيجي لتوفر المواد الخام للكثير من الصناعات والموقع الاستراتيجية وحاجة السوق العماني للكثير من السلع

أندريه توت:
دورات التخطيط ذات الأجل الطويل تعد حيوية لطمأنة المستثمرين والسلطنة جادة في سعيها للتنمية واجتذاب الاستثمارات

صالح الشنفري:
الخطط الخمسية أثبتت نجاحا واضحا في تحقيق جزء كبير من أهداف التنمية في السلطنة
ـ الصناعة إحدى المرتكزات الأساسية في سبيل تحقيق التنويع الاقتصادي المنشود لأي دولة

محمد الحارثي:
المجال الصناعي مستمر في التطور وخاصة بعد قيام هيئات صناعية متكاملة في القطاعات الحرة والاستقرار السياسي

تحقيق ـ عبدالله الشريقي:
تستعد السلطنة للإعلان عن الخطة الخمسية التاسعة خلال الأشهر القليلة القادمة، حيث باشرت حكومة السلطنة منذ وقت مبكر بوضع اللمسات النهائية على برامج وأجندة الخطة من خلال الإطلاع على مطالب واحتياجات مختلف القطاعات الخدمية والاقتصادية والاجتماعية خلال الخمس سنوات القادمة 2016 2020 م والتي تعتبر السنوات الأخيرة ضمن الرؤية المستقبلية للاقتصاد العماني 2020م.
ويضع الكثير من المواطنين والمراقبين آمالا كبيرة بأن تحمل الخطة الخمسية القادمة طموحات وتطلعات الكثير من أبناء الوطن خاصة فيما يتعلق بتحسين الوضع الاجتماعي وتنويع مصادر الدخل والارتقاء بقطاعات اساسية كالتعليم والصحة والإسكان والضمان الاجتماعي وإيجاد فرص العمل ودراسة واقع السوق واحتياجات من الخدمات والأيدي العاملة.
ويؤكد العديد من الاقتصاديين والأكاديميين والمواطنين الأهمية الكبيرة للخطة الخمسية التاسعة كونها تأتي في ظروف اقتصادية استثنائية تتطلب رعاية أكبر وأوسع بالجانب الاقتصادي والاجتماعي والتعليمي وضرورة ان يعمل القائمون على الخطة بقراءة كافة المتغيرات الاقتصادية والسياسية وتوظيف الإمكانيات التي تزخر بها السلطنة لتحقيق عوائد اقتصادية أكبر مستفيدة من الميزات التنافسية لقطاعات كالسياحة والصناعة والخدمات والمعادن والزراعة والثروة السمكية وغيرها من المقومات التي يجب توظيفها بشكل أكبر لتنويع مصادر الدخل واستغلال كافة الفرص الاستثمارية المتاحة وإعادة صياغة القوانين الاستثمارية وتسهيل الإجراءات وتشجيع الاستثمار وتحرير الاقتصاد.
“الوطن الاقتصادي” يفتح ملف الخطة الخمسية التاسعة بين الآمال والطموحات من خلال الالتقاء بالعديد من الاقتصاديين والأكاديميين والخبراء والمواطنين وصناع القرار في عدد من الحلقات وذلك للوقوف على العديد من الآراء والمقترحات حول الاَليات والتوجهات التي يجب أن تأخذ بها الخطة الخمسية التاسعة وما هي الجوانب التي يجب رعايتها والعناية بها خلال الخطة القادمة وذلك من وجهة نظر عدد من الأكاديميين.
وفي هذه الحلقة سوف نسلط الضوء على واحد من القطاعات المهمة والرئيسية التي تركز عليها الحكومة لتنويع مصادر الدخل وهو القطاع الصناعي الذي يعتبر واحدا من القطاعات التي توليها حكومة السلطنة كل الرعاية والاهتمام من خلال انشاء المناطق الصناعية وتوفير الحوافز الاستثمارية المتنوعة التي اسهمت في إقامة صناعات ذات عوائد اقتصادية كبيرة.
جوانب إيجابية
أيمن بن عبدالله الحسني نائب رئيس مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة عمان رئيس لجنة الصناعة: أشار إلى ان الخطة الخمسية القادمة هي الحلقة الأخيرة من الخطط الخمسية المكونة للرؤية المستقبلية للاقتصاد العماني 2020م وبالتالي لها من الأهمية بمكان لأنها تعكس وبشكل كبير توقعات هذه الرؤية. ومن خلالها يمكن التعرف على الجوانب الإيجابية التي تم تحقيقها من الرؤية، كما وأنها تبصرنا بالأسباب التي لم تكن فيها صائبة وفق كثير من التوقعات. واضاف الحسني قائلا: صحيح أن الظروف الاقتصادية اختلفت وكثير من المتغيرات تبدلت لكن مهما يكن فالرؤية الحصيفة لا بد أن تصل إلى بر الأمان وإن حققت بعضا من الحياد المتوقع في مثل هذه الخطط، كما تنبع أهمية الخطة بأنها تعطي مساحة للتأمل نحو ما ينبغي أن تكون عليه الرؤى المستقبلية الأخرى وأساليب وأدوات مراجعتها وتقييمها سواء على فترات زمنية متقطعة أو وفق مدى أكثر بعدا، فالخطط الخمسية تصاغ وفق رؤية تلامس لواقع التنمية ومتطلباتها، بحيث تتضمن مشروعات وبرامج تنموية ذات تأثير وطني، فينبغي أن تكون نتائجها قريبة من الصياغة التي هدفت إليها.
وفيما يتعلق بالجوانب الضرورية التي يجب الأخذ بها عند وضع الخطة الخمسية القادمة قال الحسني: بدون أدنى شك نعتقد بأن خيار التصنيع يعتبر خيارا استراتيجيا للسلطنة وفق كثير من الأسباب منها توفر المواد الخام للكثير من الصناعات وثانيها الموقع الاستراتيجي للسلطنة وثالثها حاجة السوق العماني للكثير من السلع المصنعة، رابع هذه الأسباب هو توفر فرص الاستثمار في الشق السفلي لكثير من الصناعات البتروكيماوية وصناعات الحديد والألمونيوم وغيرها ولذلك فإن التوسع الأفقي والعمودي في القطاع الصناعي حاجة ماسة للسلطنة، وإن كانت الصناعة قد حققت تطورات مشهودة خلال الحقبة الماضية فإن قادم الأيام يتطلب مزيدا من الحرص على تطوير الكثير من المدخلات التي تساند التطوير المنشود منها بوجه خاص أهمية تطوير المستوى الفني والتقني للكوادر العمانية وتأهيلها وتدريبها بما يتوافق وحاجة القطاع الصناعي من هذه الكوادر. كما نرى أنه من الأهمية بمكان الاستثمار في القطاعات الصناعية التي تتوفر لها في السلطنة الميزة النسبية أكثر من غيرها ونذكر في هذا الخصوص الصناعات التعدينية غير المعدنية والصناعات البتروكيماوية والصناعات المعرفية التي يحتاجها المجتمع. بالإضافة إلى تلك الصناعات التي يمكن تصدير منتجاتها للخارج وتضيف قيمة كبيرة للاقتصاد العماني.
وقال إن طموحنا رفع مساهمة القطاع الصناعي في الناتج المحلي الإجمالي لكن مساهمة القطاع الصناعي في الناتج المحلي ما زالت دون مستوى الطموح فحتى نهاية عام 2013م تبلغ مساهمة القطاع بحدود 10.3% في حين تنظر الرؤية المستقبلية أن ترتقي المساهمة إلى 15% عام 2020م.. لكن لو نظرنا للواقع نجد أن هذا القطاع يحقق معدلات نمو جيدة خلال السنوات الأخيرة فلم يقل في أي منها عن 10%.
وأبرز التحديات التي يعاني منها القطاع الصناعي هي المنافسة الأجنبية في ظل محدودية قدرة القطاع على مواجهة هذه المنافسة نظرا لمحدودية الكفاءة الإدارية والخبرة التسويقية لدى عدد من الصناعات المحلية بالإضافة إلى بروز قضايا الإغراق التي باتت تتعرض لها من بلدان مستوردة.
وأكد أن العنصر البشري يعتبر محورا أساسيا للتنمية لذلك ينبغي أن يكون الاهتمام به في مقدمة أولويات البرامج والخطط الحكومية والخطط الخمسية من خلال رسم البرامج لتأهيل الكوادر الوطنية وإعدادها لسوق العمل وفق حاجة القطاع من التخصصات الفنية والهندسية المختلفة، وتقديم كافة انواع الدعم اللازم لها والعمل على رسم السياسات الرامية الى تحسين اوضاعها المادية، وتوسيع مظلة التأمينات الاجتماعية بالإضافة إلى المراجعة المستمرة للتشريعات من اجل تحسين المنافع التأمينية والتقاعدية للمواطنين العاملين في القطاع الخاص.
من جانبه قال المهندس صالح بن محمد الشنفري الرئيس التنفيذي للشركة العمانية للاستثمار الغذائي: اعتمدت السلطنة الخطط الخمسية في التخطيط للتنمية الشاملة وقد أثبتت هذه الخطط نجاحا واضحا في تحقيق جزء كبير من أهداف التنمية في السلطنة وان الخطط التنموية عادة تعتمد على نماذج رياضية ومعادلات حسابية مرتبطة بالتوقعات الخاصة بالإيرادات والنفقات لتتواءم مع الاحتياجات اللازمة لتحقيق الرفاه وتوفير الخدمات وبناء قدرات ومهارات الانسان وتوسيع منظومة الأمان الاجتماعي والاقتصادي لتحقيق الاستقرار المجتمعي وتحقيق نسب محددة من النمو ومكافحة التضخم وأسبابه.
الصناعة مرتكز أساسي
وأوضح قائلا: تشكل الصناعة احد المرتكزات الاساسية في سبيل تحقيق التنويع الاقتصادي المنشود لأي دولة، وذلك لإحداث قيمة مضافة على السلع والمواد الخام المتوفرة محليا أو المستوردة، مؤكدا أن القطاع الصناعي في السلطنة طوال السنوات الماضية وبالأخص إبان الخطط الخمسية الثلاثة السابقة ساهم في توفير العديد من فرص العمل للمواطنين حيث تم انشاء العديد من المنشآت الصناعية في المناطق الصناعية المتوزعة في السلطنة وخارجها، فها هي منطقة الرسيل الصناعية وقد اكتملت وامتلأت بالمصانع ولم تعد هناك أراض متاحة فأنشأت الحكومة مناطق صناعية جديدة ومناطق حرة مثل منطقة صلالة الحرة ومناطق اقتصادية خاصة مثل الدقم وصحار، وها هي الشركات العالمية والمبادرات الوطنية تتوالى على تلك المناطق الواعدة والتي ستشهد المزيد من المشروعات الصناعية والمبادرات النوعية.
تنوع استثماري
وتتنوع فرص الاستثمار الصناعي في السلطنة على العديد من القطاعات، وتأتي الصناعات المعتمدة على المشتقات الهيدروكربونية، كالنفط والغاز في المقدمة سواء كانت صناعات أساسية ،أي صناعات المكب أو صناعات الشق السفلي أي صناعات المصب كما تأتي الصناعات الفلزية المعدنية على قدر كبير من الأهمية مثل الصناعات الحديدية والألومنيوم والكروم والمعادن الأخرى، حيث ينبغي التركيز على الصناعات التي تشتق من هذه المعادن التي ينبغي التعامل معها كمواد خام ومدخلات انتاج.
وأضاف الشنفري: فرص الاستثمار في الصناعات الغذائية واعدة وخاصة بعد النجاحات الواضحة التي تحققت في هذا المجال، اذ يمكن للسلطنة أن تلعب دورا اقليميا كبيرا في مجال التصنيع الغذائي وكذا التخزين والتوزيع، أي سلسلة الإمدادات بشكل كامل وخاصة ونحن بصدد استراتيجية شاملة لتحويل السلطنة إلى مركز لوجستي عالمي، اذ إن موقع السلطنة الجغرافي وعوامل الاستقرار الواضحة تؤهلها لهذا الدور المنشود.
واوضح أن الصناعة حديثة في السلطنة قياسا بالدول الصناعية الكبرى التي حدثت بها ثورات صناعية منذ أكثر من قرن من الزمان، فنحن في السلطنة في بداية الطريق، ولكن الفرص واعدة وفي اعتقادي أن الخطة الخمسية القادمة ستشهد تحولات نوعية نحو زيادة مساهمة الصناعة في الناتج المحلي، ولكن من المهم التنويه على أن الصناعة كذلك توفر فرص عمل عديدة وجاذبة للمواطنين وإحلال الواردات وزيادة الصادرات وتحسين الميزان التجاري، حيث إن مساهمة الصناعة في تحقيق منافع أخرى لا يمكن قياسها فقط بحسابات الناتج المحلي، مع أهميته الكبرى كمؤشر للإنتاج الاقتصادي.
مستوى عال من التنافسية
وأكد المهندس صالح الشنفري أن الانسان هو محور التنمية وصانعها والمستفيد منها، لذا فمن الأهمية بناء قدراته ومهاراته من مراحل التعليم الاولى مشيرا إلى أن الدول المتقدمة تستثمر الأموال الضخمة في بناء القدرات البشرية من خلال إعادة بناء وهيكلة منظومة التعليم العام والتعليم العالي والتعليم المهني لتطوير القدرات البشرية وتحقيق مستوى عال من التنافسية ولذا فإن الاستثمار في التعليم والتدريب عموما، سيشهد نقلة نوعية، في تقديري لأهمية ذلك في تحقيق مستويات عالية من الأداء والمنافسة في عالم يتنافس أبناؤه بمهاراتهم وقدراتهم العلمية وإبداعاتهم.
وعبر الشنفري عن تفاؤله قائلا: أنا بطبيعتي متفائل بقدرة السلطنة، بفكر قيادتها وبحب ابنائها، وحرصهم على السلطنة والعمل على إحداث نقلات نوعية، كل في مجاله، حيث شاركت في العديد من الحوارات وحلقات العمل، ويتضح جليا حرص المسؤلين في المجلس الأعلى للتخطيط والجهات ذات العلاقة على اشراك جميع أصحاب العلاقة من قطاع خاص وأكاديميين وخبراء وباحثين وأصحاب الاختصاص في مستويات عالية من الحوار المجتمعي والمهني والفني وطرح جميع القضايا بدون تردد، باعتبار أن الهم الوطني شراكة بين الجميع.
واضح قائلا في هذا الجانب: أن استقدم المجلس الأعلى للتخطيط خبرات عالمية من جامعة هارفارد وسنغافورة، واستعان بمؤسسات دولية مرموقة وهي تعمل بقدر عال من المهنية والاستقلالية من خلال تحليل الواقع الاقتصادي ودراسة الخيارات المتاحة والمستقبلية والتي تتحسب بوضوح للتذبذب في أسعار النفط، ومؤشرات التضخم، وسياسات الأجور، والإنفاق الحكومي المستقبلي، والاستمرار في دعم التعليم والصحة وتحسين الأداء في جميع المرافق… الخ، ولا بد لنا أن نقول لأهل الفضل شكرا، فقد عمل جيل كامل منذ بزوغ فجر النهضة، رغم الصعوبات والتحديات، على وضع الأسس لما نحن فيه اليوم من تقدم ورخاء أسس قواعده وأركانه برؤية متقدمة وانسانية ونهضوية، جلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ.
ونوه الشنفري قائلا: المرحلة القادمة وعلى وجه الخصوص الخطة الخمسية القادمة ينبغي أن تركز كثيرا على تحسين البيئة التشريعية وتعزيز مناخ الاستثمار حتى نتمكن من جذب المزيد من الاستثمارات في القطاعات الصناعية والسياحية والغذائية، والتعدينية، ومن المهم التركيز على تحسين الأداء وتعزيز التنافسية والارتقاء بجودة التعليم، ودعم ونشر ثقافة ريادة الاعمال والتشغيل الذاتي لأصحاب المبادرات والتركيز على التعمين النوعي في مؤسسات القطاع الخاص وذلك بالتركيز على الوظائف القيادية والوسطى.
برنامج نوعي
وقال: هناك مشروعات نوعية تبدأ الآن مثل مشروع تدريب الرؤساء التنفيذيين والذي يستهدف القطاع الخاص وهو برنامج نوعي منبثق من فريق الشراكة بين الحكومة والقطاع الخاص ويحظى بدعم كامل من لدن قيادة البلاد ويلقى تفاعلا منقطع النظير من الشباب العماني الطامح للوصول إلى أعلى المراتب والمواقع التي تؤهلهم للريادة وتسنم المسؤولية في المكان الذي يتناسب مع قدراته حيث لا وقت لدينا للجدل وإنما هو وقت العطاء والعمل ونشر التفاؤل والامل.
من ناحيته قال محمد بن ناصر بن عمار الحارثي الرئيس التنفيذي لمؤسسة الفحم العماني: ان الخطط الخمسية السابقة بصدق وأمانة كانت خططا ناجحة ومتكاملة بكل المقاييس وتوفقه في كل المشاريع مما يدل على مواكبتنا ركب الدول المتقدمة، فإذا نظرنا للدول التي تقدمت نجدها أن كل جهدها يتركز في الاستفادة من كوادرها المتخصصة وجامعاتها التي تعتني بنظم الثقافة والتكنولوجيا والعلم. فمن رأيي أن نهتم بجامعاتنا المحلية وتشجيعها كي تتعاون مع الجامعات العالمية الاخرى للاستفادة من خبراتها.
وأضاف: اذا نظرنا في المجال الصناعي فهو في تطور مستمر وخاصة بعد قيام هيئات صناعية متكاملة في القطاعات الحرة والاستقرار السياسي دوره كبير في جلب الاستثمار الخارجي الذي دوما يسعى بأن يكون المنتج جيدا لكي تستطيع المنافسة في الاسواق المحلية والعالمية.
وقال الحارثي: لكي تقوم المصانع بدورها المنوط فلا بد من دعمها وتشجيعها فالوطن يزخر بالخيرات الوفيرة في مجال المعادن المختلفة وما زالت أرضنا بكرة تختزن الكثير من المواد الخام في باطنها ففي فتح باب الاستثمار الخارجي والداخلي الخير الوفير في الاستفادة من مواردنا الكافية، فمثلا في مجال صناعة الاسمنت فلماذا لا تكون هنالك شركات كثيرة تتنافس في هذا المجال لكي تساهم في توفير فرص عمل ووفرة في الانتاج. وهناك مجال آخر بخصوص المواد التي تدفن في المرادم دون فائدة، فلماذا لا نستفيد من تدويرها كما في البلدان الاخرى كاليابان والمانيا واميركا وكوريا والصين مثلا وذلك بتحديث الآليات والماكينات بدلا من الآليات التقليدية كسبا للوقت.
وأشار الى ان الاستثمار الحقيقي هو الاستثمار البشري وهو المجال الافضل للدولة في الاستفادة من القدرات الكامنة في الشباب الخريج بانتدابه في مجال الاجهزة المتطورة الحديثة واعطائهم الفرص الحقيقية لتكوين تجارة تكون على أساس قوي وذلك بإرسالهم الى الخارج للتمكن من تطوير خبراتهم في هذا المجال وليعودوا بالمنفعة لوطنهم.
وفي موضوع الاحلال والتعمين والاهتمام بالعنصر البشري فقال: الاجنبي لا ينكر فضله في تقدم ونهضة وتنمية الدول التي يعملون بها وسوف يأتي زمن ليعودوا لبلدانهم لتنميتها وتطويرها بأجور مغرية وفيما بعد سوف نحتاج لخدمتهم ولكن بشروط مملية علينا.
وقال: في الخطط المستقبلية والدراسات فالاولية للتعليم والخريجين في كل المجالات حيث إن اهتمام مولانا صاحب الجلالة السلطان قابوس ـ حفظه الله ورعاه ـ يصب في الوطن والمواطن.
بدوره قال أندريه توت الرئيس التنفيذي لشركة ميناء صحار الصناعي: بالرغم مما يحدث حولنا في منطقة الشرق الأوسط، فإن السلطنة تتمتع بسمعة دولية قوية كدولة مستقرة جاذبة للمستثمرين الأجانب، ونحن بحاجة إلى ضمان أن تكون سمعتنا الحسنة سائدة في مختلف أرجاء العالم، وأن تكون مدعومة من خلال تطوير المزيد من المشروعات العالمية المشتركة، والمزيد من السياحة، والمزيد من الفعاليات ذات النطاق الكبير، والمزيد من مبادرات العلاقات العامة لصالح السلطنة. ومن المؤكد أن دورات التخطيط العمانية ذات الأجل الطويل تعد حيوية لطمأنة المستثمرين حيث إن السلطنة الآن جادة في سعيها للتنمية واجتذاب الاستثمارات أكثر من أي وقت مضى.
تشجيع الابتكار
وأضاف أندريه: إن تشجيع الابتكار هو أمر حيوي في عصر توجد فيه وفرة من كل شيء، بدءا من الأفكار وحتى المواد الجديدة والمنتجات الذكية. وبفضل التركيبة السكانية الشابة في السلطنة، فإنه إذا أمكن لنظامنا التعليمي أن يتطور بحيث يساعدنا في تطوير ثقافة مدفوعة بالأفكار فستتاح للسلطنة فرصة عظيمة لتكون رائدة في القطاعات القائمة على الابتكار، مثل الطاقة المستدامة والتكنولوجيا النظيفة واللوجستيات.
وأوضح أندريه توت بأن توليد المزيد من القيمة داخل البلد أمر حيوي، ولكن السؤال هو ما هي أفضل السبل لتحقيق ذلك حتى يتسنى تحقيق مزيد من النمو، واستحداث مزيد من الوظائف وتعزيز الرخاء على المستوى الوطني؟ وبدلا من محاولة تنظيم التنمية الصناعية من خلال الإعانات الحكومية المباشرة، فإننا في ميناء صحار والمنطقة الحرة نثق بشدة في أسلوب السماح لقوى السوق الحرة بأن تؤتي أثرها. وعلى سبيل المثال فإننا نؤمن أنه من الضروري تهيئة المناخ التنظيمي والاقتصادي المناسب لازدهار قطاع المشروعات المتوسطة، لأنه يمثل الساحة التي يمكن أن تشهد استحداث فرص عمل حقيقية ونموا مستداما في السلطنة.
وأشار الرئيس التنفيذي لشركة ميناء صحار الصناعي إلى أن السلطنة تتمتع بموقع فريد عند مفترق الطرق بين الشرق والغرب، وهي لا تبعد سوى ساعات قليلة عن سوق تضم نحو 2,5 بليون نسمة. ونحن نستطيع الاستفادة من ذلك الموقع المتميز لصالحنا من خلال تطوير المزيد من البنية التحتية الفضلى، مثل مشروع سكة حديد الخليج الجديدة الذي يجري تنفيذه الآن وسيربط قريبا بين السلطنة وباقي دول مجلس التعاون. وإضافة إلى ذلك فإن السلطنة تتمتع بموارد طبيعية كبيرة، ليس من حيث إمدادات الطاقة الوفيرة من الأوقدة الكربونية، فحسب، ولكن أيضاً كميات ضخمة من الأملاح المعدنية والمعادن. ولكن يتعين علينا الحرص على أن تظل قيمة هذه الموارد الطبيعية موجودة داخل البلد، ولذا فنحن بحاجة إلى تشجيع الصناعات المستدامة التي يمكن أن تضيف قيمة حقيقية وأن تستخدم هذه الموارد على نحو حصيف.
وقال: هناك عدد متزايد من الشركات بدأ يدرك أن رأس المال البشري ـ وليس المالي ـ هو أهم عامل منفرد في نجاح الأعمال. وفي هذه المنطقة يعد التعليم والتدريب هما المفتاح. ومع تحركنا إلى الأمام فإن الأمر لن يقتصر على مجرد تقديم خدمات حكومية، مثل التعليم للجميع، بل سيتعلق الأمر بدرجة أكبر بجودة تلك الخدمات وعلاقتها باحتياجات المجتمع. ففي مجال التعليم نحتاج إلى أن نقيس ما وصلنا إليه مقابل أرقى المعايير العالمية، وأن نتأكد من أننا نسلح شبابنا في السلطنة بالمهارات التي يحتاجون إليها ليصبحوا قادة بحلول منتصف القرن الحادي والعشرين.
تقدم كبير
وأكد أندريه توت قائلا: بأن توقع أسعار النفط والغاز لمدة خمس سنوات قادمة مهمة لا يحسد المرء عليها في الوقت الراهن، خاصة مع وجود كثير من العوامل المرتبطة بالجغرافيا السياسية وكثير من التقلبات الحادة في قطاع الطاقة. ومع ذلك فقد تمكنت السلطنة في الماضي من استحداث آلية ناجحة لاستكشاف الأسعار، كما خططت لاستثمار تلك العوائد على نحو يتصف بالحكمة، ويقوم على أساس القطاعات والأولويات ..مشيرا الى أن التقدم المدهش الذي أحرزته السلطنة خلال السنوات الأخيرة هو برهان على هذه الإنجازات. ومع الانخفاض في عوائد الطاقة، يصبح لزاما علينا أن نعمل جميعا لتوليد مزيد من القمية من كل برميل من النفط.
وقال: بأن السلطنة خلال العقود الأربعة الماضية حققت تقدما رائعا في كثير من المجالات والحقيقة أنه لولا التخطيط الحكيم والرؤية المستقبلية الثاقبة، ما كانت السلطنة قد تمكنت من تحقيق كل ما حققته اليوم. وغني عن القول إنه في أوقات عدم التيقن الاقتصادي والتقلبات، تزداد أهمية الهيكل التخطيطي في رسم مسار اقتصادي واضح نسير فيه باطمئنان لسنوات قادمة.

إلى الأعلى