الأحد 24 سبتمبر 2017 م - ٣ محرم ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / ثقافة وفنون / ثلاثي الأبعاد .. نتغنى بالمديح ونهاجم المنتقد

ثلاثي الأبعاد .. نتغنى بالمديح ونهاجم المنتقد

التغريدة الأولى التي انطلقت عن تصريحات الرئيس التنفيذي لشركة الجزيرة للحديد حملت كلمة “استفزاز” وجرّت وراءها الكثير من التغريدات التي استفزت الرأي العام دون قراءة الموضوع لمعرفة التفاصيل، فاتجه الموضوع للجانب السلبي بنقد المصرح وأنه تعدى خطوط ألوان الطيف جميعها التي لا يسمح له أن يتعداها حسب وجهة نظر نسبة كبيرة وليس الكل، إلا أنه وبعيداً عن تصريحه وما جاء فيه وما تبع ذلك من بيانات نافية أو تصريحات أخرى معارضة لأني لست بصدد الحديث عنها إلا أنه ومن خلال هذا الموقف ومواقف أخرى ناقدة سابقاً فإن هناك ظاهرة سلبية تولدت في الفترة الأخيرة في المجتمع ألا وهي عدم تقبل النقد واعتبار الناقد شخصا يعادي المجتمع ويحاربه وتهويل النقد أكثر من حجم الناقد وكأن بنقده ذلك انهارت حضارات وسقطت أمم وهي مجرد كلمات قال رأيه الخاص من خلالها، إن تركناها لن يلتفت إليها أحد وإن أعدنا نشرها فإنها ستأخذ أكبر من حجمها الحقيقي. إذن لماذا لا ينظر إلى الموضوع من زوايا مختلفة وأن يتم الوقوف مع النقاط المنتقدة وتقبل النقـد بصدر رحب وإذا كان هناك خلل فيتم معالجته وإذا كان هناك نقد مبالغ فيه يستفاد منه للتطوير والتحسين، على سبيل المثال وليس الحصر في تصريح الرئيس التنفيذي شيء من المبالغة وقد يكون الرئيس التنفيذي تعامل مع بعض الحالات التي أدت به إلى الخروج بهذا التصريح فكما هو الحال في المديح شخص واحد قادر أن يعطي سمعة حسنة عن بلده بأخلاقه وطيب معاملته فتعمم أخلاقه على المجتمع وإن كانت هناك حالات لا تعكس تلك السمعة الطيبة، فلا ننكر بأننا لسنا المجتمع المثالي في مستوى الإنتاجية والرغبة في العمل بداعي التطوير والتغيير فهناك الكثير من الحالات التي تعمل من أجل الراتب وتسجل حضور في العمل دون أن تسعى للتغيير أو التطوير تطالب بالحقوق دون أداء الواجبات وهذا ما يفسر حالة الترهل التي يعاني منها القطاع الحكومي وعدم نجاح التعمين حسب المأمول في القطاع الخاص وهجرة بعض الشركات إلى دول مجاورة وإغلاق بعض المحلات التجارية على الرغم من عالميتها ونجاحها في بلدان أخرى ، هذه الأحجار الصغيرة يمكن أن نتغلب عليها إذا نظرنا للأمام فقط دون أن نلقي بالاً للمحبطين ونستفيد من المنتقدين وأن نصلح من نقاط الضعف وذلك بالتنفيذ الفعلي وليس بالكلمات ذات الحجم الكبير في الصحف فهذه لا تعمر بلداً ولا تطور عقولا، التخطيط يجب أن يعقبه تنفيذ فعلي ، فهل ساعدت التصريحات الجذابة والعناوين البراقة في السنوات الماضية في تخطي مشكلة هبوط أسعار النفط ؟! لم يتذكرها أحد لأنها كانت مجرد كلمات إيجابية لم تستطع أن تحل المشكلة ولا تحد منها لأنها لم ترس على الأرض لتكون واقعاً فعلياً فكان ما كان، أرى أن النقد ولو كان سلبياً فإنه ذات فائدة بأن يفتح العين على الثغرات التي نمر عليها بشكل يومي ولا نراها، أما المدح فيجعلنا ننغمس في العسل دون أن ننتبه إلى أن زجاجة العسل قد تنكسر يوماً ما وأن لكل شيء تاريخا للانتهاء.
صحيح أن المدح يولد حالة إيجابية بينما في الطرف الآخر إذا جاء أحدهم بكلمة مدح فإن الجميع يتغنى بها وإن كان ذلك المدح بداعي التسويق، كثير ممن يشتغلون في تجارة المحاضرات والدورات النفسية والتحفيزية باختلافها ينتهجون المدح التسويقي للبلد بذلك يضمنون لهم رواجاً واسعاً يساعدهم في تنشيط تجارتهم في ذلك البلد واتساع رقعة جمهورهم .
فكما نتغنى بالمديح فإنه يجب ألا نخرج عن قيمنا في التعامل مع النقد.

خولة بنت سلطان الحوسنية @sahaf03

إلى الأعلى