الجمعة 24 مارس 2017 م - ٢٥ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / احتجاج الشوارع في العراق

احتجاج الشوارع في العراق

كاظم الموسوي

” إن ضمان الأمن والاستقرار وسيادة القانون وحماية النظام الديمقراطي، هي الأساس الصلب والأمين الذي ينبغي انطلاق الجميع منه لتلبية المطالب الجماهيرية المشروعة. وجاء حرص الرئاسات على خلفية التظاهرات وحرارة الشعارات المرفوعة فيها، وهي بالتأكيد مسؤولة عما حصل وما حدث وما نفذ سابقا ولاحقا.”
ــــــــــــــــــــــــــ
لم تأت فجأة احتجاجات الشعب العراقي هذه الأيام. رغم المناخ الحار جدا، حيث درجات الحرارة اكثر من خمسين درجة مئوية، وأحيانا حتى في الظل، لاسيما في المحافظات الجنوبية والوسطى في العراق. وفي كل مرة تخرج تظاهرات الاحتجاج وتطالب بتوفير الخدمات ومحاسبة المقصرين من المسؤولين. وهي الحالة التي تتكرر يوميا وليس سنويا في العراق، لاسيما بعد احتلال العراق من قبل القوات الصهيو ـ غربية، الراغبة في الغزو وتقاسم الكعكة العراقية، ولاسيما تنفيذ الخطط الاستراتيجية للامبريالية الجديدة في العراق والمنطقة. ولكن المأساة في الوضع في العراق هي في استمرار منهج الحكومات القائمة على أساس المحاصصة الطائفية والاثنية وسوء الادارة وتفشي الفساد الاداري والمالي بأشكال فاقت التصور والشعور الوطني والمواقف الايديولوجية التي يزعم المتصرفون في هذه الشؤون. وبعد كل هذه الفترة غير القصيرة زمنيا، اكثر من عقد ونيف، منذ عام 2003، لم يجر الانتباه او العمل على المعالجة والإصلاح والتغيير الحقيقي، ليكون ما اطلق عليه اعلاميا بالعراق الجديد جديدا فعلا.
من الكوارث المستمرة في العراق وجود “مسؤولين” مفروضين على الحكم والقرار السياسي، في غفلة من الزمن او في تعمد الاصرار على التخريب والتدمير وتشكيل قاعدة اساسية للاحتلال بواجهات محلية، وهي التي تقوم بمهمات الاختلال والاحتلال، اسما او فعلا. وتقوم وسائل إعلام معينة معروفة المصدر والاتجاه والوظيفة في التضليل والتشويه وتخريب الرأي العام والإعلام المسؤول، تستهدف تكريس المخططات المعادية للشعب العراقي ولتطوراته السياسية. وقد أخذت هذه الوسائل الاعلامية بالتركيز على شخصيات عراقية محددة وأدوارهم والتنكر او تزكية مباشرة او غير مباشرة لآخرين مسؤولين في كل الفترات. وهذا العمل مقصود ويهدف ابعاد الاسباب الحقيقية وراء ما يدفع الناس الى الاحتجاج اليوم والتظاهر ضد الفساد ونقص الاداء في تقديم الخدمات الاساسية، وهي المطالب الشعبية التي تبرز في لافتات التظاهر وصرخات الاحتجاج في هذا المناخ القاسي والظروف المعقدة. وينشأ السؤال هنا عن موقع هؤلاء ومكانهم في تلك الفترات السابقة والحالية، ولماذا اختفت أصواتهم او تهربت عن المسؤولية في حينها، وتتظاهر الان مع تصاعد الاحتجاجات وكأنها في اطارها او داعية لها، وهي جزء من العملية السياسية التي ركبها الاحتلال وصنعها المحتلون بقناعاتهم واختياراتهم وموافقتهم الشخصية والحزبية والمحاصصة الطائفية والاثنية التي وضعتهم في واجهة المشهد السياسي. وأغلبهم كان وراء ما وصل اليه الشعب العراقي اليوم من أوضاع لا يحسد عليها.
والطريف في الامر هذا الخبر الاعلامي الذي نشرته ووزعته وكالات الأنباء الرسمية او الموالية لها، (05 آب/أغسطس 2015) لمتابعة الحدث ومواكبة الشارع. هذا الخبر يقول ان الرئاسات الثلاث دعت الى إصلاح جميع مؤسسات الدولة واتخاذ الاجراءات العاجلة والقرارات الضرورية التي تخدم البلاد. كما أقرت ان ضمان الامن والاستقرار وسيادة القانون وحماية النظام الديمقراطي، هي الاساس الصلب والأمين الذي ينبغي انطلاق الجميع منه لتلبية المطالب الجماهيرية المشروعة. وجاء حرص الرئاسات على خلفية التظاهرات وحرارة الشعارات المرفوعة فيها، وهي بالتأكيد مسؤولة عما حصل وما حدث وما نفذ سابقا ولاحقا.
وذكرت رئاسة الجمهورية في بيان، إن رئاسات السلطات الثلاث اجتمعت، مساء الثلاثاء الموافق 4 اغسطس 2015، وحضر الاجتماع رئيس الجمهورية فؤاد معصوم ورئيس مجلس الوزراء حيدر العبادي ورئيس مجلس النواب سليم الجبوري ورئيس مجلس القضاء الأعلى مدحت المحمود ونواب رئيس الجمهورية نوري كامل المالكي وأياد علاوي وأسامة النجيفي ونائبا رئيس الوزراء بهاء الاعرجي وصالح المطلك، ونائب رئيس مجلس النواب همام حمودي. وأضاف بيان رئاسة الجمهورية أن “الاجتماع الذي كرس لبحث هموم المواطنين الآنية، اكد على اهمية جعل ابواب السلطات الثلاث مفتوحة على مصراعيها لاستقبال وتقبل مطالب ومقترحات المواطنين في هذا الشأن”، مؤكدا أن “الاجتماع اكد على ضرورة اتخاذ الاجراءات العاجلة والقرارات الكفيلة بالشروع في معالجات حقيقية وسريعة وفعالة تخدم البلاد وتعزز الحرية والعدالة وتوفر فرص الحياة الانسانية الكريمة للعراقيين كافة”. واوضح البيان أن “الاجتماع شدد على اصلاح جميع مؤسسات وأجهزة الدولة وان الزخم الشعبي الراهن يمنح المزيد من الثقة والقوة في اتخاذ قرارات جريئة وحازمة في هذا الاتجاه وفي مكافحة الفساد ومعالجة ترهل بعض المرافق الحكومية وسواها من النواقص”.
وتابع بيان رئاسة الجمهورية أن “الاجتماع دعا الى تعزيز الحوار الصريح والتفاهم والانفتاح بين الشعب ومؤسسات الدولة التي عليها مواصلة السهر على مصالح المواطنين، بما فيها اليومية المتعلقة بالخدمات وتفعيل دور مؤسسات استقبال شكاوى المواطنين، فضلاً عن التأكيد ان مهمة الدولة هي العمل على تلبية احتياجات الناس الآنية وحل مشاكلهم والنظر في مطالب المواطنين والشباب والتعامل الايجابي والسريع معها”.
الطريف في الأمر كله، اضافة الى الكلام الانشائي والشعارات الرنانة، ان من بين الحاضرين، وهم كلهم مشاركون في العملية السياسية من بدايتها، وراء ما وصلت اليه الاوضاع، مباشرة او بدفع خارجي، ومنهم من صمت على او ترك ملايين العراقيين يعيشون تحت خط الفقر، وملايين النازحين الذين لا تتوفر لهم خيمة تحترم انسانيتهم، ولا نسأل من وراء نزوحهم هنا، الذي يوجه فقط الى ما يسمى بداعش، متغافلين عمدا عن من يمثله بينهم في السلطات الثلاث وتوابعها، وكذلك عن وجود ملايين من الشباب الباحث عن عمل ومن الأرامل والأيتام، وملايين اخرى في اوضاع لا إنسانية بسبب ما يعانيه البلد من ازمات مختلفة ومتعددة، لهم يد فيها.
احتجاج الشوارع العراقية قدم للرئاسات الثلاث وتوابعها تقييما واضحا لها، مختصرا بإدانة شعبية، ولما شرعته لها من امتيازات خرافية، تستنزف موارد الدولة.. او يمكن القول عنها بما يعني سرقة المال العام علنا، ومنها باسم الحمايات والمصاريف الخاصة والجولات السياحية تحت غطاء سياسي وتمثيل العراق او نهب العراق، فضلا عن الفساد الآخر أو بما يوازيه، علنا او سرا، وأدى الى هذه الأوضاع الحالية..!

إلى الأعلى