الثلاثاء 25 يوليو 2017 م - ١ ذي القعدة ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن .. الخطة الخمسية التاسعة وتحديات نجاحها

رأي الوطن .. الخطة الخمسية التاسعة وتحديات نجاحها

تسير خطط التنمية العمانية منذ بداية النهضة المباركة في خط بياني صعودي يؤكد وضوح الرؤية التي رسمها حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ منذ بداية تلك المسيرة المظفرة لمستقبل الأيام، وما يجب أن تكون عليه أنماط حياة المواطن العماني، وما ينبغي أن يتمتع به من رفاهية وتطور.
على أن الاقتصاد الوطني يتربع هو الآخر عرش الخطط الطموحة للنهضة المباركة، لما له من دور كبير في تحقيق الهدف السابق وهو تأمين العيش الكريم للمواطن، بل إن تحققه يتوقف على الاقتصاد الوطني ونموه وازدهاره، بالإضافة إلى جملة من العوامل ومنها مدى ما يتحلى به المواطن من وعي بأهمية القيام بدوره الوطني المنوط به باعتباره الهدف الأول للتنمية التي هي منه وإليه، وكذلك الدور الوطني المسؤول للقطاع الخاص.
والحق يقال لقد أدت الخطط الخمسية السابقة دورها بإتقان شديد حتى وصلت بنا إلى ما نحن عليه الآن من تقدم ملموس في كافة نواحي الحياة الخاصة والعامة.
ولكن اليوم ونحن نتهيأ لإعلان الحكومة عن الخطة الخمسية التاسعة نقف على مرحلة بالغة من التحدي والصعوبة، لكون أن الخطة التاسعة تعد من الأهمية بمكان باعتبار سنواتها الخمس (2016 ـ 2020) هي المكملة للرؤية المستقبلية للاقتصاد العماني (2020)، ما يعني أن هذه الرؤية باتت على محك النجاح والإخفاق؛ النجاح في جوانب، وربما الإخفاق نوعًا ما في جوانب أخرى، ولكون الخطة أنها تأتي في ظروف اقتصادية استثنائية تتطلب رعاية أكبر وأوسع بالجانب الاقتصادي والاجتماعي والتعليمي خاصة في ظل التراجع اللافت لأسعار النفط الذي يعد المصدر الأساس للدخل، الأمر الذي يدعو القائمين على الخطة إلى النظر إلى الواقع وظروفه وتحدياته بعين البصير الفاحص، وقراءة كافة المتغيرات الاقتصادية والسياسية، وتوظيف الإمكانات التي تزخر بها السلطنة لتحقيق عوائد اقتصادية أكبر مستفيدة من الميزات التنافسية لقطاعات كالسياحة والصناعة والخدمات والمعادن والزراعة والثروة السمكية وغيرها من المقومات التي يجب توظيفها بشكل أكبر لتنويع مصادر الدخل، واستغلال كافة الفرص الاستثمارية المتاحة، وإعادة صياغة القوانين الاستثمارية، وتسهيل الاجراءات وتشجيع الاستثمار وتحرير الاقتصاد، ودراسة الوضع الداخلي الاقتصادي والاجتماعي دراسة متأنية، والبدء في مراجعة السياسات الصحيحة والصادقة تجاه القطاع الخاص، ودور الأيدي العاملة الوافدة.
إن التخطيط السليم من أسفل الهرم إلى أعلاه عند إعداد الخطط التنموية، وكذلك عند وضع السياسات والتخطيط وإعداد الموازنات، بالإضافة إلى تنويع مصادر الدخل يعد من الأهمية بمكان، لكونه أحد عوامل النجاح في الاستدامة المالية وتحسين إدارة الأموال العامة ونجاح الخطط ، ولذلك نلحظ تشديد جلالة عاهل البلاد المفدى ـ أيده الله ـ على أهمية تنويع مصادر الدخل وعدم الاعتماد على مصدر واحد ألا وهو النفط الذي أصبح يخضع لمتغيرات كثيرة سياسية واقتصادية وأمنية، فضلًا عن المضاربات به في الأسواق العالمية، ما جعل أسعاره تتأرجح بين الصعود والهبوط تبعًا لتلك المتغيرات. كما أن نجاح الدول في تنويع مصادر دخلها يعبر عن الحيوية والفاعلية في القدرات والكفاءات والمستوى التعليمي، وعن رفضها الارتهان لبدائل أو مصادر محدودة، فعلى سبيل المثال اليابان لا تملك المواد الخام، لكنها نتيجة الفاعلية والحيوية مع التخطيط السليم نجحت في تحويل الخام إلى سلع ومواد جعلت اقتصادها من أقوى الاقتصادات العالمية. ولذلك فإن الرؤية اليوم يجب أن تتجه نحو القطاعات الواعدة التي لاتزال المبادرات والجهود حيالها دون مستوى الطموح، ومن بين هذه القطاعات القطاع الصناعي ودور المناطق الصناعية والسياحة، ومما لا يختلف عليه اثنان أن السلطنة تزخر بالمقومات والخامات التي تسمح لها أن تنطلق نحو تفعيل هذه القطاعات وتحويلها إلى صناعات محلية تنافسية توفر الجهود والالتزامات تجاه الصناعات المستوردة، مع مراعاة إيجاد المزيد من الوظائف واستيعاب المخرجات، وتحقيق الرؤية في أهمية أن تكون المشاريع التي يجري تنفيذها متناسبة مع التوزيع الإقليمي المنشود بما يؤدي إلى إنعاش مختلف المحافظات والمناطق وتوطين الوظائف فيها، وبالتالي يحقق الاستقرار الاجتماعي والمعيشي، ويثري الاقتصاد الوطني، وكذلك أهمية أن يلعب القطاع الخاص دورًا ورافدًا مهمًّا في الاقتصاد الوطني.

إلى الأعلى