الخميس 19 يناير 2017 م - ٢٠ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / ثقافة وفنون / الشعراء يستذكرون درويش في ذكرى رحيله السابعة في أمسية برام الله
الشعراء يستذكرون درويش في ذكرى رحيله السابعة في أمسية برام الله

الشعراء يستذكرون درويش في ذكرى رحيله السابعة في أمسية برام الله

رام الله ـ (العُمانية):
قال الشاعر زكريا محمد إن محمود درويش ساهم في صنع الهوية الوطنية الفلسطينية الحديثة، وإنه يقف في “الصف الأول من منتجي الثقافة العرب”.
وأضاف في أمسية نظمها متحف محمود درويش بمدينة رام الله، إحياء للذكرى السابعة لرحيل الشاعر محمود درويش، أن درويش لم يكن يكتفي أن يكون شاعراً فلسطينياً. فقد “كان هذا أقل بكثير من طموحه. كانت لغته العربية تدفع به إلى أن يرث امرأ القيس والمتنبي وأن يبتلعهما إن أمكنه”.
ورأى محمد في الأمسية التي أدارها الدكتور إبراهيم أبو هشهش، أن كل شاعر فلسطيني تأثر بمحمود درويش. وتابع بقوله: “حتى الشعراء الذين جاءوا قبل درويش أو ماتوا قبله طالهم تأثيره. فنحن ننظر إليهم الآن في السياق الذي وضعه محمود درويش، لا خارج هذا السياق”. أما الذين جاءوا بعده أو كانوا معه، “فلا أحد هرب منهم من تأثيره أبداً.
وكشف محمد أنه حاول في شعره، وبوعي كامل، الابتعاد عن درويش وعن لغته واستعاراته وإيقاعاته. وقال: “لن تجد في دواويني الأولى زيتوناً ولا برتقالاً ولا ياسميناً. فتلك أشجار درويش ولا يجوز لي أن أقف في ظلالها، لن تجد في شعري يافا ولا حيفا ولا الكرمل. تلك مدن درويش وليست مدني. هو من اخترعها. هو من جعل الكرمل كرملاً، ولا يجوز لي أن أصعد كرمله. لن تجد لدي عصافير دوري ولا حساسين ولا سنونو. تلك طيور درويش لا طيوري. لن تجد عندي غزلاناً ولا أيائل، فهذه طرائد درويش لا طرائدي”.
من جانبه، تحدث الشاعر خالد جمعة عن الشعر في فلسطين لدى الجيل الشاب الذي برز بعد توقيع “اتفاق أوسلو”، وقال إن موجة جديدة من الشعر ظهرت في فلسطين، بصرف النظر عن تقييمها الفني، وإنها امتلكت ملامح مشتركة، أهمها “انكسار البطل في النص الشعري، فلم يعد الفلسطيني هو الذي يملك جسداً لا تخترقه الرصاصة، ولم تعد عظامه الجسر الذي يمكن أن يعبر عليه المقاتلون، بل أصبح أقرب للتركيبة الإنسانية الحميمة، يفرح ويبكي ويبتهج بالعصافير والورود، ولكنه يقاوم في الوقت نفسه”.
وأضاف جمعة أن النص الشعري اتجه بعد “أوسلو” إلى الفردية، ليس بمعنى الفردية التي تعبّر عن أنانية الكاتب، إنما فردية رؤيته للعالم، “فكل شخص في العالم يرى الحياة والناس والوطن والجمال بشكل لا يشاركه فيه أحد حتى لو كان توأمه”.
ولفت جمعة إلى “نزول النص من عوالم التحليق العالية التي لا يمكن لمسها، إلى اليومي والهامشي والعادي، بلغة خلت من قاموسيتها التي كثيراً ما كانت تبعد الناس عن الشعر”.
وبشأن الأسماء التي برزت شعرياً في فلسطين كجيل ثالث بعد النكبة، أوضح جمعة أن الكثير منها ما زال يحقق ذاته عبر القصيدة منتصراً للنص الحديث على حساب الشكل القديم للقصيدة، بمعنى الانتصار للنص المفتوح وقصيدة النثر على حساب قصيدة التفعيلة والقصيدة العمودية.
ورأى أن النص الفلسطيني المعاصر تميّز بتكسير معظم المسلمات التي بُني عليها النص القديم، فأصبحت النصوص تتعرض بجرأة للمسكوت عنه، في قضايا لم يكن الشعر يتعرض لها.
وختم جمعة بقوله إن أهم ما حدث في العقود الثلاثة الأخيرة، هو انفتاح الجيل الشاب بعضه على بعض في كل الأمكنة، وإيجاد مساحته الخاصة، وقتْل “آبائه الشعريين”.

إلى الأعلى