الإثنين 23 يناير 2017 م - ٢٤ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / السياسة / العراق : البرلمان يقر بالاجماع حزمة الاصلاحات الحكومية والعبادي يعاهد بمواصلة الاصلاح

العراق : البرلمان يقر بالاجماع حزمة الاصلاحات الحكومية والعبادي يعاهد بمواصلة الاصلاح

مقتل 11 من داعش في الرمادي والموصل

بغداد – وكالات : أقر مجلس النواب العراقي بالاجماع في جلسة سريعة عقدها أمس الثلاثاء، حزمة اصلاحات قدمتها حكومة رئيس الوزراء حيدر العبادي لمكافحة الفساد، في خطوة تبقى مرتبطة بجدية تنفيذها وقد تواجه معوقات قانونية. بينما تعهد العبادي بمواصلة الاصلاح وان كلفه ذلك حياته، بحسب ما صرح.
كما أقر البرلمان العراقي في الجلسة نفسها، حزمة اصلاحات برلمانية اقترحها رئيسه سليم الجبوري الذي قال انها “مكملة” للاقتراحات الحكومية، و”تضبط” بعض ما ورد فيها ضمن اطار “الدستور والقانون”. وكان مجلس الوزراء اقر الاحد بعد اسابيع من الاحتجاجات الشعبية ومطالبة آية الله علي السيستاني رئيس الحكومة بان يكون اكثر جرأة في مواجهة الفساد، حزمة اقتراحات اصلاحية يتطلب بعضها تعديلا دستوريا، خصوصا الغاء مناصب نواب رئيسي الجمهورية والحكومة التي يتبوأها سياسيون بارزون. وتعد موافقة البرلمان انجازا للعبادي الذي حض في وقت سابق اليوم النواب على اقرار الاصلاحات حزمة واحدة او رفضها وتحمل المسؤولية. وأقر النواب الاصلاحات المقترحة برفع الايدي في جلسة بدأت قرابة ظهر أمس الثلاثاء، وبثتها قنوات التلفزة مباشرة على الهواء. وبعدما تلا الورقة التي اقرتها الحكومة بالاجماع الاحد، دعا الجبوري النواب للتصويت، ليعلن بعد ذلك انه “تمت الموافقة بالاجماع”، على وقع تصفيق النواب المشاركين، والذين بلغ عددهم 297 من اصل 328. وفي بيان مقتضب بعد التصويت، قال العبادي “اهنئ جميع العراقيين الكرام على اقرار حزمة الاصلاحات، واعاهدكم على مواصلة طريق الاصلاح وان كلفني ذلك حياتي متوكلا على الله تعالى ومستندا الى تأييد الشعب”. ومن أبرز الاصلاحات التي اقرتها الحكومة إلغاء مناصب نواب رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء “فورا”. ويشغل منصب نيابة رئاسة الجمهورية ثلاثة من ابرز السياسيين هم نوري المالكي واياد علاوي واسامة النجيفي. كما تشمل الحد من “المحاصصة الحزبية والطائفية” في المناصب العليا، وتفعيل اجراءات مكافحة الفساد والرقابة والمحاسبة. وكان الجبوري توجه للنواب بالقول في افتتاح الجلسة التي دامت قرابة ثلاثين دقيقة فقط، “ان شعبكم ينتظر منكم ان تقفوا معه اليوم وانتم ابناؤه وقد انتخبكم لمثل هذا اليوم”. واضاف “ان ثقة الشعب بكم عظيمة وهو ينتظر منكم الكثير واتمنى ان تكون خطوة اليوم الاولى وليست الاخيرة وان نستمر بنهج الاصلاح”. وبعد اقرار الورقة الحكومية، عرض الجبوري اجراءات قال الجبوري انها “مكملة” للاصلاحات الحكومية، وانها “تتدارك بعض ما فاتها من اصلاحات وتضبط ما ورد في بعضها بضابط الدستور والقانون”. وفي حين تطابقت بعض نقاط الورقتين كتخفيض عدد افراد الحراسة للمسؤولين والغاء الحصص الحزبية والطائفية، اضافت الورقة البرلمانية اجراءات جديدة، منها دمج بعض الوزارات وتقديم الوزراء “المقصرين والفاسدين” لسحب الثقة عنهم، و”تفعيل النصوص” المتعلقة باقالة النواب الذين يتغيبون عن الجلسات، وتحديد ولاية الرئاسات الثلاث بدورتين فقط. ومع اقرار حزمة الاصلاحات، يبقى السؤال حاليا عن مدى جدية تطبيقها. ويرى مؤلف كتاب “الصراع حول مستقبل العراق” زيد العلي ان “كل السياسيين العراقيين يعلنون رسميا دعمهم للاصلاح ومكافحة الفساد، الا انهم جميعا منخرطون فيه بشكل كبير”. ويضيف “هم مضطرون للقول انهم يدعمون الاصلاح، لكنهم سيعملون ضده”. واشار الى ان الغاء منصب نواب رئيس الجمهورية يتطلب تعديلا دستوريا واستفتاء شعبيا، وهو ما يستبعد حصوله في الوقت الراهن. وشهدت مناطق عدة ابرزها بغداد في الاسابيع الماضية، تظاهرات حاشدة طالب خلالها المحتجون بتحسين الخدمات لا سيما المياه والكهرباء، ومكافحة الفساد ومحاسبة المقصرين في دوائر الدولة. وتلقت هذه المطالب جرعة دعم مهمة الجمعة مع دعوة السيستاني، الذي يتمتع بتأثير وازن في السياسة العراقية، العبادي الى ان يكون “اكثر جرأة وشجاعة” ضد الفساد، وذلك عبر اتخاذ “قرارات مهمة واجراءات صارمة في مجال مكافحة الفساد وتحقيق العدالة الاجتماعية”. وقبيل الجلسة، شدد العبادي على ضرورة “عدم تجزئة” الاصلاحات المقدمة من حكومته، مطالبا “مجلس النواب بعدم تجزئة وثيقة الاصلاح وطرحها كوثيقة واحدة، وان يتحمل المجلس مسؤوليته بقبولها او رفضها”. وشدد على ان الخطوات المقترحة “ليست نابعة من رغبة بالانفراد في السلطة، ولا لتجاوز الاطر الدستورية، بل لتكريس دولة المواطنة وابعاد الهيمنة الفردية والحزبية والطائفية على مفاصلها، وعدم تكبيل مؤسسات الدولة بالمحاصصة المقيتة”. وكان الجبوري دعا أمس الاول الاثنين قادة الكتل السياسية الى تمرير الاصلاحات وتعزيزها. واكد ان البرلمان “سيحدد وبشكل واضح اسماء او مؤسسات لغرض محاسبتها لتورطها بالفساد”، مضيفا “سنمضي بشكل مباشر في عملية استجواب استوفت كل الشروط القانونية اللازمة، لذلك طالبنا رئيس الوزراء باقالة عدد من الوزراء الذين ثبت عليهم الفساد والتقصير”. وسارع العديد من الكتل والاطراف السياسية الى تأييد مطالب الاصلاح، أقله علانية، وذلك للافادة من هذه الحركة وتخفيف الضغوط عليهم. ورغم الضغوط الشعبية ودعم السيستاني للاصلاح، إلا أن الطبيعة المتجذرة للفساد في العراق واستفادة معظم الاحزاب والكتل السياسية منه، قد تجعل من الصعب إحداث تغييرات جوهرية.
واضافة الى التحديات الاقتصادية والمعيشية، يواجه العراق منذ اكثر من عام، تحديات امنية هائلة تتمثل بسيطرة “داعش” على مساحات واسعة من العراق، وتنفيذه هجمات في مناطق اخرى ابرزها بغداد.
وأمس الاول الاثنين، قتل 33 شخصا على الاقل في ثلاثة تفجيرات بينها هجومان انتحاريان بسيارتين مفخختين في محافظة ديالى شمال شرق بغداد، بحسب ما افادت مصادر امنية وطبية وكالة الانباء الفرنسية.
وتبنى تنظيم “داعش” تفجير السيارتين، وأتت هذه الهجمات بعد اقل من شهر على مقتل نحو 120 شخصا في تفجير انتحاري تبناه “داعش” في منطقة خان بني سعد في ديالى.
من جانبه، تعهد رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي أمس الثلاثاء بمواصلة الاصلاح “وان كلفني ذلك حياتي”، وذلك بعد موافقة مجلس النواب بالاجماع على حزمة اصلاحات حكومية لمكافحة الفساد بعد اسابيع من التظاهرات الشعبية. وقال العبادي في بيان لمكتبه الاعلامي “اهنئ جميع العراقيين الكرام على اقرار حزمة الاصلاحات، واعاهدكم على مواصلة طريق الاصلاح وان كلفني ذلك حياتي متوكلا على الله تعالى ومستندا الى تأييد الشعب”.
ميدانيا، أعلنت مصادر أمنية عراقية مقتل 11 مسلحا من تنظيم (داعش) بينهم أربعة ألمان في مدينتي الرمادي والموصل. وقال مصدر عسكري في محافظة الأنبار لوكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ) إن أربعة من عناصر داعش قتلوا أمس الثلاثاء بهجوم نفذه الجيش العراقي على مواقع التنظيم الارهابي في منطقة حصيبة الشرقية شرق الرمادي عاصمة الأنبار.
وأضاف أن قناصا عراقيا قتل مسلحا من داعش حاول زرع عبوة ناسفة لاستهداف قطعات الجيش العراقي على أطراف منطقة حصيبة الشرقية شرق الرمادي غرب بغداد. وأفاد مصدر أمني في مدينة الموصل بأن أربعة ألمان وفرنسيين اثنين من (داعش ) قتلوا أمس في انفجار عبوة ناسفة في منطقة باب الطوب وسط الموصل. وأشار المصدر إلى أنه تم تسليم جثث القتلى للطب العدلي بالموصل.

إلى الأعلى