الجمعة 26 مايو 2017 م - ٢٩ شعبان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / العين .. الثالثة : عاجل..مخاطر تلوث مخزون صلالة المائي

العين .. الثالثة : عاجل..مخاطر تلوث مخزون صلالة المائي

د. عبدالله عبدالرزاق باحجاج

من بين أهم الأسباب التي تقف وراء إقامة شبكة الصرف الصحي في صلالة، الحفاظ على جودة خزانها المائي الجوفي خاصة في ضوء خصوصية طبقة المياه الجوفية التي هى طبقة رطبة، وتتكون من صخور نفاذية محملة بالمياه أو من مياه غير مجمعة (حصى أو رمل أو الطمي ) وبالتالي فإن إمكانية تلوث المياه الجوفية احتمالية واردة من ناحيتين، تداخل مياه البحر في الخزانات الجوفية وزيادة ملوحة البحر، والثانية، الفضلات البشرية التي تحتوي على مسببات ضارة للأمراض، ومن منظور هاتين الناحيتين، تمت إقامة شبكة الصرف الصحي في صلالة، لكن، هل انتهت مخاوف التلوث؟ أصل المشكلة لا تزال قائمة وبصورة متزايدة وأكثر خطورة، وهذا ما يدعو للقلق فعلا، خاصة أن هذه القضية غير منظورة، لكنها تدرك بمظاهرها الدالة عليها بصورة مباشرة.
ومن مظاهرها، امتداد عمليات التعمير والبناء بمختلف المشاريع الحكومية والخاصة الى سهل اتين (الجربيب) بحيث ألغت هذه العمليات الفوارق بين السهل والمدن، وحولتها الى مدينة حديثة بمقومات المدن العصرية ، لكن دون شبكة صرف صحي ، وهنا تكمن المشكلة ؟؟ وكذلك من مظاهرها، ظاهرة المخيمات المؤقتة في السهل نفسه دون وجود ضوابط واشتراطات صحية تحمي الخزان الجوفي من نفاد الفضلات البشرية إليه، وهنا كذلك تكمن المشكلة ؟؟ ومن مظاهره كذلك، وجود مقر مهرجان صلالة السياحي بمرافقه السياحية والترفيهية والمطاعم والالعاب … الخ فإين ستذهب الفضلات البشرية ؟ ومن مظاهره كذلك، المطاعم السياحية والمشاوي المنتشرة على طول شارع أتين، حيث يتم ذبح ورمي مخلفاتها على الارض ، وكذلك إقامة دورات المياه على طول شارع أتين، وهنا كذلك تكمن المشكلة ؟؟ مجموعة مشاكل كبيرة لها تداعيات مباشرة على الخزان المائي الجوفي، كيف ؟ لأنها تقع فوق الخزان الجوفي، ونفادها اليه مسألة حتمية لخصوصية طبقة الأرض سالفة الذكر، وإذا كنا نخشى على الخزان من الفضلات البشرية لسكان مدينة صلالة البعيدة عنه نسبيا، فكيف لا نخشى على الفضلات التي فوقه مباشرة ؟ من هنا علينا تصور حجم تلوثه بمساحة سهل أتين المحدودة، مما يظهر لنا الوضع في صلالة في شكلين متناقضين تماما شكلا ومضمونا، هما مدينة صلالة بشبكة صرفها الصحي العصري، وسهل أتين دون أية شبكة أو ضمانة صحية، فكيف لا نتوقع التلوث ؟ وهو قابع أي سهل أتين فوق رأس الخزان الجوفي، وفيه أي السهل يشهد زخفا عمرانيا عصريا بصورة غير مسبوقة، والآلاف من المخيمات المتعددة الأشكال تتم اقامتها في كل خريف، ولمدة ثلاثة أشهر، بحيث لن تجد موطئ قدم فيه للاستمتاع بجماليات أتين الرائعة حيث المروج الخضراء والأجواء الخلابة والرذاذ الذي لا يفسد متعة الاستمتاع، والضباب الذي يسلبك الوقت ويجعلك أسير المكان، وقد أصبح العديد من الوزراء وكبار المسئولين ينافسون المواطنين التخييم في هذا السهل، لكنهم يتميزون عنهم بالمساحات الكبيرة ، وبفارق الكبير في امكانيات التخييم، وفي كل خريف ينظم وزير جديد أو وكيل للتخييم في أتين هروبا من حر مسقط ، واستسلاما لهذا المتغير المناخي الفريد .. فهل لنا أن نتصور تداعيات فضلاتهم ومخلفاتهم البشرية على المخزون المائي لصلالة ؟ من هنا يظهر لنا أن التأثير الاكبر والمباشر لهذه المساكن والمخيمات على الخزان الجوفي، فكل مسكن ومخيم يقوم بحفر حفر لمخلفاتها البشرية دون وجود قياسات أو اشتراطات صحية ملزمة، وإن وجدت، فهى غير مطبقة، فإين يكون مصير تلك المخلفات ؟ طبعا الى الخزان المائي الذي تعتمد عليه صلالة – شربا وزراعة وصناعة وعمرانا .. الخ.
إذن ، يظهر لنا الوضع في صلالة في ضوء تلك الاشكاليات، وكأننا لم نفعل شئيا لحماية خزاننا المائي الجوفي رغم إقامة شبكة الصرف الصحي، فأصل المشكلة تكمن في تلك المظاهر سالفة الذكر، وهى مرأى ومسمع كل مسئولي الدولة – المحليين والمركزيين – فكيف نفسر صمتهم على الوضع الخطير ؟ بل أننا نجدهم من خلال مخيماتهم الكبيرة يساهم في تعميق المشكلة ، وحتى لما أنفتح قليلا مكتب معالي وزير الدولة ومحافظ ظفار على هذه المشكلة ، لم يكن انفتاحه نحو حلها نهائيا ، ولا حتى جزئيا ، فانفتاحه يتجلى في تشكيل فريق عمل لتنظيم التخييم في سهل أتين خلال فصل الخريف، أي تكريس الواقع بكل تناقضاته البيئية ومخاطر التلوث ، فإين وزارة البلديات وموارد المياه ؟ أين وزارة الصحة .. ؟ نخشى كل ما نخشاه أن تتعمق الظاهر الصحية التي يعاني منها مجتمعنا المحلي لأسباب عديدة ، فهل ينبغي أن نضيف لها الأمراض الناجمة عن تلوث الخزان المائي الجوفي لصلالة ؟ وزارة الصحة لم تستوعب حتى الآن تأمين تشخيص وعلاج ودواء المرضى داخل محافظة ظفار، فكيف نضيف لها أعباء ثقيلة أخرى، إذن ، ينبغي الاسراع في معالجة قضية الصرف الصحي في سهل أتين فورا قبل الندم.

إلى الأعلى