الأربعاء 18 يناير 2017 م - ١٩ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن: ثمن الجري وراء سراب الديمقراطية الأميركية

رأي الوطن: ثمن الجري وراء سراب الديمقراطية الأميركية

إن الانتهاكات الإسرائيلية ضد الإنسانية والممارسات العدوانية الإرهابية والقمعية بحق المقدسات الإسلامية والشعب الفلسطيني بمن فيه الأسرى الذين تعج بهم سجون الاحتلال الإسرائيلي، تبدو في خلفية المشهد انعكاسًا واضحًا للأوضاع الراهنة التي خلَّفها ما يسمى “الربيع العربي” وما أفرزه من مفارقات وتناقضات عديدة تتجاوز في إسفافها حد المسرحيات الهابطة، حيث سطت تداعيات فوضى هذا المسمى زورًا “الربيع العربي” والمركَّبة من الإرهاب والعنف والفتن الطائفية والمذهبية على ركن مهم وعزيز من أركان قيمنا الدينية والحضارية والتي جسدتها مأثورة “وا معتصماه”، وما تنطوي عليه من نفير زاعق لنصرة المظلوم والضعيف والانتصار للمقدسات، واستبدلته بانتصار وضيع لرغبات حيوانية منحطة ضالة مضللة شرعنتها فتاوى غريبة تستجر الماضي السحيق لإشباع النفس وغرائزها المادية، وهي في جوهرها استعباد من تجار الدين الجدد لـ”رقيق العصر الجديد”.
ومع هذه المفارقة الصارخة التي قتلت الضمائر والغيرة، وتستمر في الانقضاض على ثقافتنا وقيمنا العربية الأصيلة، ليس مثيرًا للدهشة أن يجد كيان الاحتلال الصهيوني وقطعانه مرتعًا خصبًا وأرضًا ممهدة للعربدة وانتهاك المقدسات الإسلامية في القدس المحتلة تحت مرأى ومسمع من العالمين العربي والإسلامي، بأن يعلو علم الاحتلال الإسرائيلي فوق قبة المسجد الأقصى، ويدنس من قبل المتطرفين بمن فيهم وزراء في حكومة الاحتلال، وأن يقتحم وزير الحرب الإسرائيلي موشيه يعلون الحرم الإبراهيمي في مدينة الخليل صباح أمس وسط حراسات مشددة من غيوم “الربيع الصهيو ـ أميركي” ومؤامراته وكوارثه، التي جعلت العرب يقفزون من مركب قضيتهم الأم، للجري وراء سراب الديمقراطية الأميركية ووهم حقوق الإنسان، التي يسفك دمها كل يوم على مذبح الأطماع الصهيو ـ غربية في المنطقة.
وكم هو مخجل ومحزن ومؤلم أن تكتفي جامعة الدول العربية ـ كعادتها ـ بموقف خجول تستنكر فيه محاولات كيان الاحتلال الإسرائيلي رفع علم الاحتلال على قبة الأقصى في الوقت الذي تحوَّل فيه (ربيعها) الذي رعته وتكفلت بدعمه بالمال والسلاح والقرارات والعقوبات الاقتصادية من أجل إيصاله بالقوة إلى الدول العربية المستهدفة، إلى موسم يومي لتدنيس المسجد الأقصى وتهويده وخنقه بمزيد من المستعمرات، وبالأخص السعي إلى أن يرفرف علم الاحتلال والتدنيس فوق قبة الأقصى وما يراد أن يرسله ذلك من رسائل إلى “ثوار الربيع العربي” وداعميه ومموليه.
ألم يقل وزير الحرب الإسرائيلي يعلون مؤخرًا إن الإسرائيليين ليسوا معنيين بتسوية سياسية
مع الفلسطينيين على أساس (حل الدولتين)، و”إنه لا يرى أي احتمال للتوصل إلى تسوية دائمة مع الفلسطينيين في العصر الحالي”. وهو الموقف ذاته لمجرم الحرب بنيامين نتنياهو رئيس حكومة الاحتلال بأن “الطريق الوحيد لتحقيق السلام هو إعادة إطلاق المفاوضات المباشرة بين الجانبين دون شروط مسبقة”، وهي الصيغة التي تستخدم إسرائيليًّا للتحايل على صيغة رفض قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة بالصراع العربي والفلسطيني ـ الإسرائيلي كأساس من أسس التسوية، وللتملص من أي استحقاقات، ولاستغلال الوقت لفرض وقائع جديدة على الأرض.
إن ما يجب استخلاصه هو أنه لا توجد حدود لجرائم كيان الاحتلال الإسرائيلي وعنصريته وانتهاكاته، لا سيما وأنه أصبح المستفيد الأول من ما يسمى “الربيع العربي”، وإذا كان أمس أو اليوم شهد محاولات لرفع العلم الإسرائيلي فوق المسجد الأقصى، فإن غدًا سيرفرف هذا العلم، تبعًا للتقسيم الزماني الذي يتبعه التقسيم المكاني الحثيث، تحت مسمع ومرأى “ثوار الربيع العربي” وتكبيراتهم وقهقهاتم، وابتساماتهم وهم يتناولون الغذاء والدواء والسلاح والمخططات والتوجيه من رافعي العلم فوق ثالث الحرمين الشريفين.

إلى الأعلى