الجمعة 26 مايو 2017 م - ٢٩ شعبان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار .. عندما تحكي سورية

باختصار .. عندما تحكي سورية

زهير ماجد

وحده الشعب السوري من يقرر من يكون رئيسه، وهو الذي اختاره في أكبر عملية ديمقراطية شفافة. لاسلطة على هذا الشعب من أي كان، سواء كان شقيقا إن صديقا أو مرحبا به، وله الكلمة الأخيرة في خياراته وفي قراراته.
لا يحق اذن لدولة مهما كبرت او صغرت ان تقرر من يكون رئيس سورية، او هل يجوز بقاؤه .. ففي الوقت الذي نسمع كلاما من هذا النوع، لانسمع بالمقابل ردودا انفعالية من الرئيس السوري أو من السوريين، فلطالما اختار السوريون رئيسهم بملء ارادتهم، ولطالما تمسكوا به حتى الرمق الأخير ورأوا فيه الوعد والمنقذ وباني أحلامهم.
استغرب ما سمعت حول ضرورة غياب الرئيس عن اي حل في المستقبل، وهذا يعني باللغة غير المباشرة ان الحرب على سورة مستمرة، وان استمرارها يعني ايضا بقاء الممول والداعم والحاضن للارهاب على ثوابته تلك.
لقد حكت سورية وكتبت دون تردد وقوفها الى جانب جيشها والانخراط فيه من أجل دحر الارهاب والارهابيين، وبدون تردد ايضا أعلنت وقوفها الى جانب الدولة والنظام، وأيدت معاركه بكافة أشكالها، السياسية والاقتصادية والعسكرية والاجتماعية والانسانية وغيره .. شعب كشعب سورية اذا قال فعل، فبعد أربع سنوات ونيف من أزمة بلاده ومن مقاتلة عشرات الدول، ومن الوقوف في وجه إعلام مكثف الحرب على بلاده، لايريد من اي كان التدخل في شأن خياراته، وخصوصا عندما أعاد انتخاب الرئيس بشار الأسد رئيسا له وقائدا لمرحلة هي من أصعب مراحله، وليس غيره من يقدر عليها.
علمنا الشعب السوري الكثير، وكيف تكون التضحيات، والصمود ومعانيه، والعض على الجرح والألم، والتعايش مع عذاباته بصدر غامر بالمحبة والفرح والتآخي الاجتماعي والانساني .. وعلمنا هذا الشعب معنى التماسك بالثوابت التي يراها لمصلحة بلاده وأجياله، وحلمه الوثيق بغده. انها مأثرة شعب لم يزل ينتج في أصعب ظروفه، ويكتب كتابه اجمل ماعندهم وشعراؤه أحلى قصائدهم، وان ترسم اجمل اللوحات، وتصدح اعذب الموسيقى، وان يزرع ما فيه الكفاية إن مكنته ظروفه، ويدير معامله من اجل خبز عياله، وان يحتضن ليرته بما يجعلها ثابتة ومتمكنة. لامثيل لما يحصل في سورية وهي تمر في أصعب مراحلها وعلى حد السكين.
ما ينتظره السوريون ليس كلام التطاول على خياره برئيسه، اذ ليس صحيحا حصر المشكلة بالرئيس لأهداف ليست خافية على أحد من أجل نشر الارهاب، وتخريب البنى السورية، وقتل الشعب السوري، وتدمير الطاقة الخلاقة فيه، وتحويله الى مجتمع نازح ولاجيء .. ما ينتظره السوري حبة القمح بدل الرصاصة الموجهة الى صدره، والكلمة الاخوية الناعمة بدل الضرب في خياراته الوطنية.
ثم.. مضى وقت الحديث عن رحيل الرئيس الأسد لأنه صار وراءنا جميعا .. لم يعد هنالك محل لتلك الكلمات التي صارت من قديم ما حكي وما طولب. الثابت الذي لانقاش حوله ان الرئيس باق باق .. هو الارث الذي صنع سورية بكل عظمة حضورها العروبي والوطني والأممي.

إلى الأعلى