الجمعة 20 أكتوبر 2017 م - ٢٩ محرم ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / اصداف .. تظاهرات العراق في طورها الثاني

اصداف .. تظاهرات العراق في طورها الثاني

وليد الزبيدي

لا يمكن فصل مظاهرات اليوم في العراق عن الجو السياسي العام في العراق منذ بداية احتلاله من قبل القوات الأميركية عام 2003، وسلوكيات جميع الحكومات المتعاقبة وما تركه جميع السياسيين والمسؤولين من بصمات سلبية وخطيرة يرتقي الكثير منها إلى مستوى الجرائم بحق العراقيين، لذا فإن مظاهرات العراق قد مرت بعدة اطوار، هنا نشير إلى الطور الثاني بعد أن تحدثنا عن طورها الاول، عندما اندلعت بقوة في مدينتي البصرة والناصرية بداية صيف عام 2010، لكن في طورها الثاني كانت اكثر تنظيما وذلك بسبب عدة عوامل، هي:
الاول: أن منظمي المظاهرات والقائمين عليها والمشاركين فيها قد توقفوا طويلا عند حملات القمع التي مورست بحق المتظاهرين عام 2010 ، وهنا نتحدث عن مظاهرات فبراير عام 2011 ، التي تم الاعداد لها وتنظيم العديد من جوانبها، ومن بين أهم الدروس المستقاة من ممارسات الأجهزة الحكومية ضد متظاهري البصرة والناصرية، أن الكذبة التي انطلت على البعض من العراقيين حول “ديمقراطية الحكومة والعملية السياسية” قد سقطت عنها القشة وورقة التوت، فقد واجهت الحكومة المتظاهرين السلميين بالحديد والنار فسقط القتلى والجرحى ودخل المعتقلات ناشطون مدنيون.
الثاني: أن تلك المظاهرات قد حصلت على تحشيد شعبي واسع بسبب الجو العام الذي عاشته المنطقة العربية ونجاح المتظاهرين في تونس بارغام الرئيس زين العابدين بن علي على مغادرة البلاد، واشتعال المظاهرات في الخامس والعشرين من يناير في مصر، والهياج العام الذي حرّك الناس في كل مكان، فكان كل ذلك من العوامل المحفزة للعراقيين للتظاهر في فبراير.
الثالث: اعتقد أن اكثر الشعوب في المنطقة مهيأة اصلا للاحتجاج والتظاهر للتعبير عن غضبها ورفضها للحاكمين والمتسلطين عليها هم العراقيون، بعد أن عانوا المرارة من حكومات وسياسيين تسلطوا وسرقوا وتحكموا فارتكبوا الانتهاكات وعلى اوسع نطاق، فكان النهب العام والواسع لثروات البلد وقتل العلماء وتهجير الكفاءات وتخريب الصناعة والزراعة والبيئة والسعي الحثيث لتخريب النفوس العراقية وبث الفرقة بين الناس في كل مكان، بالمقابل يتحدى الجميع أن يخرج شخص واحد ليدلي برأي مخالف ويأتي بايجابية واحدة لهذه العملية السياسية وحكوماتها المتعاقبة.
لهذا كانت مظاهرات الخامس والعشرين من فبراير عام 2011 بمثابة الثورة الحقيقية الرافضة للعملية السياسية وادواتها التي خربت البلد وقتلت اهله ونهبت امواله، فقد خرج في ذلك اليوم مئات الالاف من المتظاهرين الغاضبين، وحرقوا دوائر حكومية تعبيرا عن تأكيد رفضهم للحكومات في المحافظات، وعم التظاهر 52 مدينة وناحية وقضاء في مختلف ارجاء العراق.
وانطلقت الحناجر الغاضبة في ذلك اليوم من ساعات الصباح الاولى تهتف ضد الحكومة والعملية السياسية والمسؤولين الذين عاثوا فسادا في العراق.

إلى الأعلى