الثلاثاء 12 ديسمبر 2017 م - ٢٣ ربيع الأول ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / الدين الحياة / محمد (صلى الله عليه وسلم) لهذا نحبه النبي الصاحب

محمد (صلى الله عليه وسلم) لهذا نحبه النبي الصاحب

عرض ـ مبارك بن عبدالله العامري
كتاب (محمد صلى الله عليه وسلم لهذا نحبه النبي الصاحب) عبارة عن محطات ستوقف عندها للحظات، لتوقظ ضمير الحق بداخلك فلا يكون إلا رسولنا الحبيب محمد (صلى الله عليه وسلم) هو قدوتك وأصحابه هم من تهتدي بهم ، فهم قوم خلصت فيهم النيات، وصلحت منهم الأمال ومات فيهم الهوى وصار مراد الله عندهم هو الشغل والشاغل وهذا الكتاب يضم بين صفحاته انوار من الحياة المحمدية الكتاب من فكرة وإعداد: مركز عباد الرحمن القرآني وصدر عن جمعية المحافظة على القرآن الكريم ويقع في (29) صفحة .
في بداية هذا الإصدار أشار المؤلف أبلغهم حبك: إن من أسباب السعادة أن تجد من تنفعك صحبته وتسعدك رقته لتكون ممن يستظل بظل الرحمن قال تعالى في الحديث القدسي: أين المتحابون بجلالي، اليوم أظلهم في ظلي يوم لا ظل إلا ظلي .
فالرسول (صلى الله عليه وسلم) يحثنا على إعلام أي شخص نحبه في الله أننا نحبه، ولقد تمثل هذا في سيرة الحبيب لما فيه من أثر عظيم في قلوب الآخرين فروي أن رجلا كان جالسا عند النبي (صلى الله عليه وسلم) فمر رجل فقال: يا رسول الله ، إني أحبه في الله ،فقال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): أو ما أعلمته بذلك؟ فقال: لا قال فأذهب فأعلمه قال: فذهب فقال: إني أحبك في الله فقال: أحبك الذي أحببتني له (سنن أبي داود).
ولم يتوان رسولنا الحبيب (صلى الله عليه وسلم) عن إظهار محبته لصحبه وإخبارهم بذلك لما فيه من اثر طيب على نفوسهم ومن ذلك أن رسول الله أخذ بيد صاحبه معاذ وقال: يا معاذ والله إني لأحبك ثم أوصيك يا معاذ لا تدعن في دبر كل صلاة أن تقول: اللهم أعني على ذكرك وشكرك، وحسن عبادتك .
وتطرق المؤلف إلى: اذكر محاسنهم: التركيز على الإيجابيات عند الآخرين، يعززها ويؤصلها ويرفع ثقة الأخر بكل شيء إيجابي فيه صلاح وخير فيصبح محل قدوة في سلوكه .
هذا نهج حبيبنا الصاحب مع صحابته، فكان يقتنص أي سلوك أو عمل حسن فيذكره ليعزز به أصحابه ، وشهد له أصحابه كما شهد لهم.
ومن المحاسن التي يذكر بها المرء سخاؤه مع إخوانه ، وسيد من كان كذلك مع أصحابه محمد (صلى الله عليه وسلم) الذي لم يرغب عنهم بشيء ففي الحديث أنه ما سئل النبي (صلى الله عليه وسلم) عن شيء قط فقال: لا (صحيح البخاري) وروى عن أنس ـ رضي الله عنه ـ قال: ما سئل رسول الله (صلى الله عليه وسلم) على الإسلام شيئا إلا اعطاه قال فجاءه رجل فأعطاه غنما بين جبلين فرجع إلى قومه فقال : يا قوم أسلموا فإن محمد يعطي عطاء لا يخشى الفاقة (صحيح مسلم) ومن المحاسن مع الإخوان التواضع لهم ، ولين الجانب معهم، والتأدب معهم، ففي حديث أبي أمامه كان حديث رسول الله (صلى الله عليه وسلم) القرآن يكثر الذكر ويقصر الخطبة ويطيل الصلاة ولا يأنف ولا يستكبر أن يذهب مع المسكين والضعيف حتى يفرغ من حاجته قال أبو هريرة ـ رضي الله عنه ـ كان رسول الله (صلى الله عليه وسلم) لا يأخذ أحد بيده فينزع يده حتى يكون الرجل هو الذي يرسله، ولم تكن ركبته خارجة عن ركبة جليسه ولم يكن أحد يكلمه إلا أقبل عليه بوجهه، ثم لم يصرفه عنه حتى يفرغ من كلامه .
وتحدث المؤلف عن: تبسم في وجه أخيك: إن الابتسامة التي ترسم على الشفاه المؤمنة تعدل صدقة يؤجر صاحبها ويثاب لأنها علامة حب ومفتاح للقلوب تجذبها وتؤلفها نعم فتبسمك في وجه أخيك صدقة ، كما أخبرنا الحبيب ويروى في ذلك عن جرير أنه قال: ما حجبني النبي صلى الله عليه وسلم منذ أسلمت ولا رآني إلا تبسم في وجهي ولقد شكوت إليه أني لا أثبت على الخيل ، فضرب بيده في صدري وقال: (اللهم ثبته واجعله هاديا مهديا) صحيح البخاري .فانظر يا رعاك الله كم هو جميل من المرء إلا يرى إلا مبتسما، وانظر كم تركت الابتسامة المباركة من اثر يتحدث به صاحب رسول الله، ويرويه الناس عنه وعن عبدالله بن الحارث يقول: ما رأيت أحدا أكثر تبسما من رسول الله (صلى الله عليه وسلم).
وتناول المؤلف عبر هذا الإصدار كن سليم الصدر: ما أجمل أن تلقى إخوانك بصدر سليم قد امتلأ لهم حبا وودا وهي أدنى درجات الأخوة .
فسلامة الصدر هي أساس لبناء الحب الأخوي الأيمان وهذا ما كان يحرص عليه معلمنا الأمين (صلى الله عليه وسلم) بقوله: لا يبلغني أحد من أصحابي عن أحد شيئا فإني احب أن اخرج إليكم وأنا سليم الصدر، وحرص عليه السلام أن يحافظ على هذه السلامة في الصدر بين أصحابه وروي في ذلك: إن أبا سفيان أتى على سلمان وصهيب وبلال ـ رضي الله عنهم ـ في نفر فقالوا: ما أخذت سيوف الله من عدو مأخذها أي لم تستوقف حقها منه ، لأنه إذ ذاك كان على كفره فقال سيدنا أبو بكر ـ رضي الله عنه: أتقولون هذا لشيخ قريش وسيدهم؟ فأتى النبي (صلى الله عليه وسلم) فأخبره فقال: يا أبا بكر لعلك أغضبتهم ، لئن كنت أغضبتهم لقد أغضبت ربك فأتاهم أبو بكر ـ رضي الله عنه ـ وقال: يا اخوتاه أغضبتكم؟ فقالوا : لا، يغفر الله لك يا أخي (صحيح مسلم) وعبر هذا الإصدار العديد من الصفات العظيمة التي أتصف بها سيد الخلق وخاتم الانبياء والمرسلين سيدنا محمد (صلى الله عليه وسلم).

إلى الأعلى