الجمعة 26 مايو 2017 م - ٢٩ شعبان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / من يعرقل إصلاحات العبادي .. ولماذا؟

من يعرقل إصلاحات العبادي .. ولماذا؟

احمد صبري

بموافقة البرلمان العراقي على حزمة الإصلاحات التي أعلنها رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي فإن الطريق أصبح سالكا لمزيد من الإصلاحات، في محاولة لوقف حالة التدهور التي يعيشها العراق على شتى الأصعدة.
ورغم تصاعد وتيرة الاحتجاجات الشعبية التي عمت معظم المحافظات العراقية وارتفاع سقف مطالبها، فإن العبادي أمام خيارين؛إما المضي قدما في برنامجه الإصلاحي ليصل إلى مبتغاه في إعادة النظر في العملية السياسية برمتها،وإما يكتفي بالإجراءات التي أعلنها بحجة الظروف المحيطة بالمعركة مع داعش التي تستوجب تكريس كل الطاقات لمواجهته.
ولكن التحدي الحقيقي الذي يواجه العبادي في الخيار الأول هو مدى الدعم والتأثير اللذين قد يمكّنانه من القيام بتغييرات جوهرية أو الاكتفاء باتخاذ قرارات شكلية فقط.
لأن الشكوك حول حزمة الإصلاحات التي أقرّها مجلس النواب العراقي مردها القدرة على حلّ المشكلة ومحاصرة الفساد، وإنقاذ المؤسسات ومصالحتها مع الشارع العراقي الذي تظاهر ضدها بالآلاف.
إن المشكلة الحقيقية التي تواجه أي إصلاح حقيقي في العراق تكمن بالفساد؛ لأنه مرتبط ارتباطا وثيقا بالطبقة السياسية بمختلف أحزابها التي تدير شؤون العراق منذ احتلاله وحتى الآن.
واللافت أن الكتل والأطراف السياسية سارعت إلى تأييد مطالب الإصلاح، حتى لا تبدو خارج السرب وحتى لاتبدو أنها ضد توجيهات مرجعية بعد أن أعلن المرجع الشيعي السيد علي السيستاني دعمه لقرارات العبادي.
والتحدي الحقيقي الذي يواجه العبادي هو مدى الدعم والتأثير اللذين قد يمكّنانه من القيام بتغييرات جوهرية أو الاكتفاء باتخاذ قرارات شكلية فقط كما يعتقد الكثيرون.
واستنادا إلى ماتقدم، فإن العبادي يحاول معالجة تركة نظام المحاصصة الطائفية، وهي عنوان ماجرى للعراق بعد احتلاله عام 2003، التي فتحت العراق أمام الأحزاب الدينية لتسيطر على البلاد دون ضوابط قانونية أو سياسية، الأمر الذي قد يتسبب في ظهور قوى دينية أو سياسية تعارض هذا المنحى في إصلاحات العبادي، وتحشد من أجل عدم المساس في اشتراطات وأسس النظام الذي قام بعد الاحتلال خوفا من انفراط عقده لصالح قوى متربصة لتجربة الإسلام السياسي.
وبتقديرنا فإن تركة الاحتلال والمشاكل الحقيقية التي تواجه العراقيين بفعل غياب الأمن وانتشار الفساد، وارتفاع معدلات البطالة، وضعف الخدمات الأساسية، هي من تساعد العبادي في المضي في إصلاحاته إذا صدقت النوايا ونجح في مواجهة معارضيه حتى من داخل التحالف الوطني الذي ينتمي إليه.
العبادي يحتاج للتخلص من تركة نظام المحاصصة الطائفية إلى الحد من دور وتأثير الأحزاب الدينية، رغم أنه من حزب الدعوة حتى يبدو للعراقيين أنه لكل العراق، الأمر الذي يدعو إلىإبعاد منتسبي هذه الأحزاب من وزارات الأمن والدفاع وحلّ الميليشيات التي يديرونها للسيطرة على البلاد، ويحاربون بها الآن داعش بعدما تجاوزوا مهمات الجيش وقوات الأمن.
وفي مقابل ماذهبنا إليه فإن قطاعات من العراقيين ترى في إصلاحات العبادي بأنها مناورة لإنقاذ الطبقة السياسية التي فشلت في إدارة شؤون العراق، وتراجعت حظوظها لدى الشارع العراقي الذي انتفض على فشلها وإخفاقها في تلبية حاجاته بالأمن والاستقرار، والحفاظ على ثروة العراق من المفسدين.
إن العراقيين بعد أكثر من عقد على احتلال بلدهم ضاقوا ذرعا بتركته على كاهلهم لاسيما نظامه السياسي، وقرروا إزاحته بإرادة تجسدت في الحراك الشعبي المتواصل العابر لنظام المحاصصة الطائفية الذي أدخل العراق في الخانق الذي يتخبط به منذ 12 عاما.

إلى الأعلى