الجمعة 28 يوليو 2017 م - ٤ ذي القعدة ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار .. جيفارا وحزب الله

باختصار .. جيفارا وحزب الله

زهير ماجد

أمس احتفل حزب الله بتسع سنوات على حربه المقدسة التي صنعت معادلة جديدة في الشرق الأوسط .. وكحزب ثوري يرفع شعار الموت لأميركا والموت لإسرائيل، فهو بالتالي يرى في الزعيم الكوبي فيدل كاسترو والثائر الأممي تشي جيفارا شخصيتين نادرتين تعودان إلى قرن الحرب على الامبريالية الأميركية وإلى مؤازرة كل ثورات التحرير أينما كانت وعلى امتداد القارات الخمس.
لم يخلع كاسترو (89 عاما) ثيابه العسكرية التي وصل بها ليحط في قيادة بلاده كوبا، فيما ظل جيفارا على النفس ذاته وهو يبحث أيضا عن ثورات ينتقل إليه دون أن يغمد سيفه في وجه أميركا أيضا.
لا تنتهي مراحل قتال الاستعمار بكل أشكاله، بل هي تتكامل لتشكل وحدة ثورية مهما كانت عقيدتها. عندما تقابل جيفارا وعبدالناصر في الستينيات من القرن الماضي قال الأول للثاني جئنا نتعلم منك التحرر والنضال .. جملة صارت مثلا؛ لأنها مصنوعة بروح الفهم المشترك لطبيعة الزعماء عندما يلتقون على أرضية النضال الواحد.
بهذه الروحية، يفترض بجيفارا لو ظل حيا، لكان مؤيدا بحرارة لحزب الله، إن لم يكن إحدى مرجعياته، ولكان فرحا مثل أي واحد من جمهور هذا الحزب بـ”الانتصار الدائم” وبالشخصية الفذة لحسن نصرالله.
ليس سرا صمود كوبا لأكثر من خمسين عاما على حصار جائر فرضته الولايات المتحدة فكان أن أعطى كوبا مزيدا من الحياة والاعتماد على تجربة خاصة كوبية الفكرة والتطبيق، تماما كحال حزب الله الذي هو امتداد للإرث الثوري الفلسطيني والجزائري والعالمي، لكنه من طبق فلسفته العسكرية الخاصة وقدم نموذجا قد يكون خلاصته بين الكلاسيكية وحرب الغوار، أي بين الجيوش النظامية وبين أفكار جيفارا في حرب العصابات التي أطلقها في كتابه الشهير.
لا أحد اليوم يريد سماع تفاصيل من هذا النوع تحت الزعم بأن الزمن الثوري ولَّى، والشخصيات الثورية صارت من الماضي، لكن ما الذي يدفع شبابا صغير السن في رفع صور جيفارا وفي المجاهرة به، أو اعتبار ذكرى ولادة كاسترو حدثا عالميا لولا أن العالم يتوق إلى استمرار تجارب من هذا النوع .. فمن قال إن الثورات تنتهي أو هي تأفل خلال تاريخ محدد .. النظريات الثورية من عمر الأرض، وإلا لما كان العالم يحتفل بنيلسون مانديلا في كل مناسبة، تماما كما هو الاحتفال الموسمي بالشهيد الحسين، وغيرهما من الوجوه المنيرة في تاريخ الإنسانية الثائرة.
لا يمل المرء وهو يتأمل التاريخ من أحداثه التي كانت مفصلا فيه .. تكاد أن تكون لوحة واحدة فيها حبل سري واحد يرتبط بها جميعا، لأنها جميعا ترفع الشعار الواحد ضد الاستعمار والامبريالية والهيمنة والاحتلال والاستيطان. ثم هي روح متوقدة تغسل التاريخ الإنساني عندما يتسخ بقوى إرهابية تماما كما يحدث في عصرنا، فيكون حزب الله بمثابة إعادة الوجه المضيء للثورة وعلى قاعدتها الحقيقية، وفي وجهه الخفي تطل رموز كجيفارا وكاسترو وعبدالناصر ولومومبا وغيرهم من ذات الشبه والمضمون.
نرفع قبعة جيفارا التاريخية تحية لحزب الله في عيده التاسع وكل قبعات الثوار في العالم..

إلى الأعلى